* كان من المثير أن أرى وجوهاً ظلت تعارض سياسيا و إعلامياً مبارك لعقود ثم عادت و قبلت الأرض تحت نظام مبارك نفسه و لكن حينما رحل و اتى وجه جديد ، ليست المسألة تأييدهم للدم المراق و لا تأييدهم للدستور المعيب و لا تأييدهم لقوانين حماية الفساد و الاستبداد الصادرة عن السلطة المعينة بقرار من قيادة الإنقلاب العسكري بل أنهم و ببساطة قبلوا الارقام المعلنة عن نسب حضور المصريين برئاسة 2014 ، إن كل شئ قد يجادلوا فيه و نجادل الا نسب الحضور فهي بينة و من دعمها بشكلها الرسمي شريك بالتزوير ، السؤال الان لماذا إنقلبوا الى مجموعة من منافقي حزب الجيش كرفاقهم السابقين منافقي الحزب الوطني ، لماذا قبلوا برخص شديد ان يؤيدوا هذه الانتخابات و ذلك النظام هل هناك سر ؟

* خرج فيليب بيتان من الحرب العالمية الأولى بطل فردان و منقذ فرنسا متساوياً في هذا مع آخرين مثل الجنرال مصطفى كمال و كثير من قادة الجيش البريطاني ، عبر 20 عاما تالية إستطاع تحقيق إنجازات عسكرية كان أهمها إنهاء المقاومة الخطابية ، كان بيتان هو مفتاح الحل في أزمة سياسية عنيفة تزامنت مع إنتصارات هتلر السريعة على كلا الجيشين الفرنسي و الانجليزي ليقوم فيشي بعمل غريب إذ ترأس “”دولة فرنسا”" لاغيا إصطلاح الجمهورية بدستور جديد و همنة ألمانية على دولته التي لم تتجاوز ما قرره الألمان لها لتنشأ حكومة فيشي العاصمة الجديدة لحكم فرنسي موال للألمان يقوده جنرال كبير حارب الالمان و بطل قومي ، إنتهت الحرب بالاطاحة بحكومة فيشي و القبض على لافال و بيتان و الحكم عليهما بالاعدام و تنفيذه في لافال و تخفيفه على (البطل) الى حكم بالسجن مدى الحياة ليموت في زنزانته عام 1951.

* هي نخبة فيشي ، لقد قضوا عقوداً يعارضون تزوير الانتخابات ليأتي اليوم و يقبلوان بإنتخابات رئاسة 2014 التي لو تمت بهذا الشكل في حكم لجماعة الاخوان لكانت صيحات التزوير تخرج منهم و تملأ الآذان ، لقد قبلوا بحكم أمني و تبجح برصد الفضاء الالكتروني و القوانين المجحفة مثل قانون التظاهر و قوانين تحمي اي ممارسات مشكوك فيها ضمن سياسات الخصخصة ، لقد وصل الأمر إلى حد أن قبلوا أن يكونوا جزء من فضائيات مملوكة لرجال أعمال هم أعداؤهم الحقيقيون ، إنني أشعر بالحيره حينما أرى يسارياً يتابع توثيقاً قصيراً عن جمال عبد الناصر على صدى البلد المملوكة لرجل أعمال من لجنة السياسات و التوثيق على مقاس مطالب الامن و يزيف التاريخ و صناعه لا أعرف كيف يمررون هذا و يصمت اليساري العالم بالحقيقة لكن هو صامت طوال الوقت كما يصمت بجواره الصحفي مؤلف كتاب عن عبد الناصر و المحاور الذي يعرف و يصمت على الكذب.

* لماذا يصمتون؟ الاجابة (في حال حسن الظن) أنهم نخبة فيشي ، هؤلاء لديهم مشكلات مع كل شئ مع نتائج الانتخابات و الشعب و قرارات الاصلاح على المقاس الاخوان و غير الاخواني ، هؤلاء يرون انفسهم النخبة التي تُهدد بالزوال مع صعود تيار آخر قد يفضح بعضهم و قد ينهي حضوره ، أشبة بعبد الحليم حافظ و هو ببرود يسحق أي صوت شاب يظهر حتى لا ينافسه أحد كان هؤلاء يعملون ، لقد خشوا على هم و رفضوا نتائج الصندوق و كانت لهم حسابات و تحالفات جديدة لهم مصالح و رغبة في إنهاء وضع بكل بساطة لا يروق لهم.

* نخبتنا نخبة فيشي .. نعم هم نخبة فيشي و ليسوا حكومتها لأنهم أقل في نظر أي عسكري (و في الواقع) من تشكيل حكم سواء حزبيين او اعلاميين او صحفيين (لننظر لول تعيينات محافظين تلت بيان 3 يوليو) هم فقط للتزيين و الإعلام الشريف (نسبة لصفوت الشريف و ليس للشرف لا سمح الله) هم خونة لكل ما ظلوا يطنطنون به طيلة عقود ، يكفي أن نحضر شريط لأحدهم تكلم عن انتخابات 2005 فقط ثم نقارن كلامه بانتخابات 2014 لنضحك ، هؤلاء انقلبوا على أنفسهم و عقولهم و تحولوا لنخبة فيشي إذ أنهم على الأغلب ظلوا ينتظرون الفرصة للتفيش و نحن ظللنا نتابعهم بحماسه مواطني فرنسا و هم يحيون بطل فردان.

* نخبة فيشي ستسقط و هم سينتهون و كل من شارك هؤلاء أو دعمهم من إعداد أو تحرير ، كلهم سيدفعون ثم الكذب الفاجر الذي حاصرونا بهم كتبا و اعلاما ، لقد كذبوا علينا و تحولوا لمحترفي كذب و هواة تكرار الاكاذيب حتى أن أحدهم تحول من شاهد على الدم في 25 يناير لمدافع عن البندقية التي قتلت عن المجرم الذي أمر عن النظام الذي رعى ، إن نخبة فيشي مصيرها مصير فيشي إما عن طريق الشعب كما حدث بإيران بعد رحيل طاغية قصر المرمر و هي الفوضى التي لا ارجوها لأنني نفسي سأكون احد ضحاياها أو بيد الدولة كما حدث في فرنسا الحرة ، سوف يأتي يوم يدفعون الثمن و هم يصرخون حول حقوق الانسان و المحاكمات العادلة و بكل أسف لن يكون وقتها لنا قدرة على أن نقول نعم من حقهم فوقتها على الأغلب من سيدافع عنهم سيكون منهم و معهم.

للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100007525890167