.
يعتقد أغلب المصريين أن الرياضة ليست أكثر من لعب عيال ، و يطلقون على حصص الأنشطة الرياضية في المدارس أسم ” حصة الألعاب ” ، حتى و إن تحمس الطفل المصري لممارسة إحدى الألعاب الرياضية يفتر حماسه حين يكتشف أن مدرسته لا يوجد بها ملعب مناسب و المراكز و الساحات الشعبية التي تشرف عليها الدولة نادرة ، عشوائية و مُهملة أما الأندية الرياضية الخاصة فرسوم الإشتراك التي تحددها تبين بوضوح أنها مخصصة للأغنياء فقط ، هذا بالطبع إن إستطاع ذلك الطفل أن يجد الوقت الكافي لمزاولة الرياضة بين المناهج الدراسية الثقيلة و حصص الدروس الخصوصية
نحن شعب غير رياضي ، و هي مشكلة تحتاج إلى بحث أكثر إتساعاً لأن الرياضة عامل شديد الأهمية لبناء شخصيات قوية طموحة تعرف قيمة العمل الجماعي و المنافسة الشريفة و الإجتهاد في سبيل تحقيق أهدافها ، كما أنها وسيلة ممتازة لتفريغ طاقات الشباب في ممارسات إيجابية . أقول أن مشكلة الرياضة في مصر كبيرة بحق لكني سأتكلم هنا بإيجاز عن محنة الرياضة النسائية لأنها لا تخضع فقط لمشكلة الثقافة الرياضية العامة في مصر و لكنها تتأثر أيضاً بنظرة المجتمع الخاصة للمرأة

هل تعرف أسم لاعبة رياضية مصرية واحدة ؟
سؤال أعتقد أن رجل الشارع المصري – حتى المهتم بالرياضة – لا يعرف إجابته ، بل و بعض الصحفيين الرياضيين أيضاً سيجيبون عليه بالنفي
المرأة المصرية لم تحصل على ميدالية واحدة في جميع الدورات الأوليمبية التي شاركت فيها حيث كان السبق في هذا المجال للمغرب إذ كانت العداءة المغربية نوال المتوكل هي أول إمرأة عربية تحصل على ميدالية ذهبية في سباق 400 م حواجز في اولمبياد لوس انجليس عام 1984،  و أصبحت نوال بعد ذلك وزيرة للرياضة فى بلادها
فكرة أن تمارس المرأة الرياضة بشكل دوري في مصر هي فكرة مرفوضة فما بالك بمن تتحمس للإحتراف ، تطبق الأندية و مراكز الشباب المصرية نظام الفصل بين الجنسين في التدريبات فيتم تخصيص الملاعب للرجال طوال أيام الإسبوع ما عدا يوم أو يومان على الأكثر يسمح فيهم للنساء بإستغلال الملاعب في فترات مُحددة  وسط حراسة أمنية كأنما يتدربون على أرض الأعداء

و لأن المجتمع المصري قد تأثر كثيراً بوجهة نظر الجماعات الدينية المتشددة ترسخت في وجدانه الكثير من المعتقدات التي تنظر للمرأة على أنها عورة يجب التستر عليها و إلزامها بالبقاء في المنزل و إنجاب الأطفال لذلك يرفض المجتمع مزاولة المرأة لمختلف الأنشطة الرياضية لما فيها من حركة قد تثير في مشاهديها الغرائز ،و هي ثقافة غبية تختذل كل أنثى في شكل عورة تمشي على قدمين

و يعترض البعض بحجة دائماً ما يكررونها كذريعة لإضطهاد المرأة و الإنتقاص من حقوقها فيقول أن المرأة المتزوجة لا تستطيع مزاولة الرياضة لأن لياقتها تتأثر بالحمل و الولادة و تربية الأطفال مما يضطرها للإنقطاع عن مزاولة النشاط الرياضي لفترات طويلة ، و ربما لذلك يطلق الناس على لاعبات المنتخب النسائي المصري مثلاً لقب منتخب الآنسات و كأن فكرة أن تكون هناك لاعبة رياضية متزوجة هي فكرة مستحيلة . لكن في الحقيقة هذا غير صحيح فالأوليمبياد الشتوية الأخيرة في فانكوفر إشترك في منافساتها 15 لاعبة متزوجة و لديهن أطفال ، نجح بعضهن في الحصول على ميداليات و تفوقن على زميلاتهن الآنسات. و الأمثلة في هذا الموضوع كثيرة و متعددة

هنالك دراسة هامة عن مركز معلومات دعم إتخاذ القرار بمجلس الوزراء نكتشف من نتائجها أن 73% من أبناء الأسر المصرية لا يمارسون أي نشاط رياضي ، و 12% يمارسون الرياضة في الشارع و أن 96% من أولياء الأمور يرون أن الرياضة هامة فقط بالنسبة للذكور و غير هامة بالنسبة للإناث ، أي أنهم لن يشجعوا بناتهم على ممارسة أي نشاط رياضي ، و هو ما يعني أن نسبة الذكور الذين يمارسون الرياضة بإنتظام ( يوم واحد في الأسبوع على الأقل – كما جاء في الدراسة ) هي حوالي 25% فقط من شباب مصر ، أما بالنسبة للرياضة النسائية فهي منعدمة .. و في أفضل الأحوال هامشية و هزيلة .

———-

جيمي حليم

[email protected]