من يطلقون على انفسهم السلفيين فى مصر هم فى الحقيقة اتباع فكر محمد بن عبد الوهاب ويتخفون وراء مسمى زائف ( اهل السنه والجماعة ) فمن هو محمد بن عبد الوهاب وماهى افكارة التى يعتنقها وكيف بدات الفكرة واين وكيف انتشرت ؟
ظهر محمد بن عبد الوهاب بن سليمان آل مشرف التميمى في ” العينية ” إحدي الإمارات الصغيرة التابعة لامارة منطقة الأحساء في نجد شرقى المملكة السعودية حاليا. (1703م – 1791م ) مدرس ابتدائى درس فى مذهب بن حنبل وابن تيمية ( وهما اشد المذاهب الاسلامية تشددا )
ومن المعروف ان جزيرة العرب خرجت من التاريخ بعد انتهاء الدولة الاموية ثم الدولة العباسية الاولى وانقسمت الى فمسين هم اقليم الحجاز والذى يضم الجزء الغربى منها ويضم مكه والمدينة وقد يقى متماسكا الى حد ما تحت الحكم العثمانى تارة والمملوكى فى مصر تاره اخرى حتى اصبح فى النهاية تحت حكم الاشراف وآخرهم الشريف حسين والذى تحالف مع الانجليز ضد الاتراك لينصبوه ملكا على العرب بديلا عن الخلافة الاسلامية وكان يقود قواته مايعرف بلورانس العرب .
اما اقليم نجد فقد تكونت فيه عده امارات صغيرة كل منها لايزيد عن قرية يتبعها عدد من القبائل البدوية وكانت العينية هى احدى هذه الامارات .
بعد ان اجتاجت جيوش الخليفة العثمانى محمد الفاتح كل اوروبا ووصلت الى اسوار النمسا وحاصرتها ، وانتهاز الصفويين انشغال السلطان العثمان بحروبه اعلنوا ايران دولة شيعية منفصلة عن الخلافة الاسلامية السنية ، وحاول العثمانيين اعادتها فى عدة معارك خسروها بالكامل ، وهنا بدات دول البلقان الانفصال عن العثمانيين وبدات روسيا فى الاستحواذ على الولايات الاسلامية التابعة للخلافة كخوزستان وخراسان ، ومع تصارع الخلفاء العثمانيين على الحكم وقتل الآباء للابناء وسجن الابناء للآباء والاستعراق فى اللهو والمجون والتسرى بالاماء ( الاستمتاع بالجوارى ) – ولأن لكل شئ اذا ماتم نقصان- فقد بدات الامبراطورية العثمانية فى السقوط ، وهنا بدا السؤال يتردد : كيف يهزم المسلمون امام اوروبا وروسيا والقرآن يقول ( وكان حقا علينا نصر المؤمنون ) ؟
ملحوظة : سنضع اقوال محمد بن عبد الوهاب نصيا بين مزوجتين (قوسين )
كان البحث جاريا علي تفسير الظاهرة حتى فاجأ بن عبد الوهاب الجميع باعلان أنه ( لا خطأ في الناموس .. لا خطأ في قوانين الكون ، فالكفار لم يهزموا المؤمنين ، بل هزموا كفارا عادوا للشرك فخسروا الدين والدنيا )
ولأول مرة في التاريخ الإسلامي الحديث يتجدد مصطلح ” المسلم الكافر” – بعد حروب الصدقة او الردة – وتلك كانت نقطة انطـلاق الوهابية .
ماهو الشرك الذى رأة محمد بن عبدالوهاب فى جزيرة العرب والذى جعل الكفار يهزموا كفارا مثلهم وليسوا مسلمين ؟
انه لايعدوا ان يكون مايفعله معظم المسلمين فى مصر الان من زيارة القبور وبناء الشواهد عليها والتبرك بالاولياء والصالحين والتعامل بالسحر وهى نفس الادعاءات التى يسوقها الى الان اتباع هذا المذهب فى مصرويكفرون من يقوم بها .
ثم ما هي الرؤية أو المذهب الجديد الذي جاء به بن عبد الوهاب ليكفر كل مسلم لا يتبعه ؟
فرغم نفيه أنه لم يأت بحديد وأنه (ليس أكثر من تلميذ أو فقيه من فقهاء المذهب الحنبلي المعترف به ) فنراه يعلن الثورة العقائدية (لابد لمن يريد تحريك الجماهير للثورة وخلع النظام المتوارث من إعلان ، بل الزهو ، باكتشافه للحقيقة ، وتأكيد أنه هو وحده يطرح التفسير الوحيد الصحيح لهذه الحقيقة ) ويكرر اعلانه امتلاك الحقيقة المطلقة ويعلن ( أنه وحده وحركته ، يمتلكان المعرفة والصوابية )
وماهى الوسيلة لاقامة المجتمع الاسلامى الصحيح من وجهه نظ الشيخ ؟
اقامة الحدود وهدم القبور ومساواتها بالارض ومحاكاه السلف الصالح فى كل مظاهر الحياة دون اعتبار المستجدات التى طرات خلال اكثر من الف عام ، وان كانت جزيرة العرب فى هذا الزمان لم تبعتد كثيرا عن اسلوب حياة السلف الصالح الا ان استمرار الدعوة اليها والاخذ بها فى زماننا هذا هو المعضلة الكبرى .
هناك نظرية السحر التشاكلى والتى ىمن بها الانسان البدائى منذ البدايات الاولى للفكر الانسانى تتلخص فى ان المحاكاه مع الشئ تقود الى نفس النتيجة ، وحتى اسهل الشرح اقول ان بقايا هذه النظرية موجودة بيننا حتى الان – فمثلا اذا قمت بفتح المقص وقفله عدةن مرات يقال لك : لاتفعل هذا لانه سيسبب عراكا فى البيت ، واذا رايت الرغاوى تتجمع فوق كوب الشاى يقال : ستأتيك صرة من المال ، واذا رأيت احد فردتى الحذاء موضوعه على الفردة الاخرى يقال لك : سوف تسافر قريبا …. وهاكذا
نفس هذه النظرية القديمة هى ما آمن بها الشيخ ومايؤمن بها تابعيه حتى الان وهى : اذا تماثلت فى اسلوب حياتك مع السلف الصالح من حيث اللحية والجلباب القصير واستعمال المسواك واكلت بيديك وجلست على الارض فهذا سوف يعود بنا الى العصر الذهبى الاول للصحابة ونمتلك العالم مرة اخرى ……. !!!!
استكمل الشيخ “بن عبد الوهاب” دراساته، ومنطقه ، وحججه، وطرح حركية الدعوة، بدعوة امير العينية ، بلده الشيخ ، فاستجاب الامير، ثم خاف عندما اكتشف أنها ليست بيعه شيخ طريقة، أو توبه علي يد أحد الصالحين ، بل “الهدم الهدم، والدم الدم.. ” أي أنه بقبول تفسير الشيخ الشهادة “لا إله إلا الله” “لا نفي ولا إثبات” وسورة الفاتحة “إياك نعبد وإياك نستعين” .. إنما ينضم لحركة ثورية، فرجم الزانية ، وهدم القباب جعل الأمير تخوف من أمرين: إقدام الشيخ علي ممارسة ما يعتبر من صميم سلطة القائم بالأمر، وهو تطبيق الحدود في الكبائر، والثاني هو ما عبرت عنه الحادثة من إيمان العامة، بل الخاصة.. بمكانة الشيخ كسلطة موازية لسلطة الامير . فكانت النتيجة أن انفجر الموقف في العينية ، وتقرر خروج الشيخ من البلده )
علي مقربة من العينية كانت هناك إمارة صغيرة أيضا يحكمها “محمد بن سعود” هي إمارة ” الدرعية ” ، وليست لدينا أية دراسات ولا معلومات عن هذا البيت قبل “محمد بن سعود”
التفي الشيخ المطرود من إمارة (العينة) بأمير (الدرعية) محمد بن سعود وهنا تبدأ المرحلة الثانية من كتابة التاريخ الوهابي .
والى اللقاء فى الجزء الثانى