تحتضن مدينة طنجة خلال الأيام من 4 الى 10 أبريل القادم، 2014، مؤتمرا دوليا حول “أعقاب الأندلسيين المهجرين والمنصرين في المغرب واسبانيا والبرتغال”

فكرة المؤتمر

شكل الأندلسيون المُنصّرون بالسّيف المعروفون في الوثائق الإسبانية والدراسات الأجنبية طمْسًا لأصولهم الأندلسية ب “الموريسكيين”، موضوعا لآلاف الدراسات والأبحاث التي تندرج ضمن تاريخ إسبانيا الحدي. ومن المعلوم أن قسما كبيرا من أولئك الأندلسيين قد تعرّضوا للتهجير القسري من وطنهم فاستقروا بالمغرب حيث ظلوا إلى اليوم محتفظين بأنسابهم الأصلية. وبرغم مكانتهم في نسيجه المجتمعي ودورهم في بلورة مظاهر من حياته الثقافية والفنية، لم تحظ صورتهم بما تستحقه من بيان ضمن صفحات تاريخ المغرب الحديث.

ويبدو أن الوقت قد حان لتجاوز العوائق الفكرية التي كانت وراء إغراق هذا الموضوع في التجاذبات الموروثة عن ظلمات القرون الماضية والشروع مجتمعين مغاربة وإسبانا وبرتغاليين في إعادة صياغة هذا الفصل المؤلم من تاريخنا المشترك وفق قواعد البحث العلمي المتعارفة. وهو المشروع الذي انطلق سنة 4112 بحلول المائوية الرابعة لطرد الأندلسيين من مملكة بلنسية التي اتخذتها مؤسسة الإدريسي المغربية الإسبانية والمركز الثقافي الإسلامي ببلنسية بالتعاون مع جامعة بلنسية وهيئات أخرى محطة للتأمل، من خلال تنظيم مؤتمر دولي ببلنسية.

إلا أن القضايا الشائكة المرتبطة بهذه الحقبة من تاريخ المغرب وإسبانيا والبرتغال، لم تعد تحتمل في ظل انفراجات عصرنا التقوقع ضمن زاوية نظر منفردة. من ثمّ أهمية انعتاق الأقلام من التحزب والتظافر أو ما إلى ذلك من الأهواء وطنية كانت أم عقائدية لتتكاثف مجتمعة على خدمة المعرفة التاريخية. من ثمّ فكرة إنشاء كرسي مغربي إسباني وبرتغالي مشترك للدراسات الأندلسية التي اقترحت سنة 4100 في سياق اتفاقية تعاون بين مؤسسة الإدريسي وكلية الآداب بجامعة تطوان، دون أن تفلح بعد في رؤية النور. وما أن تبلورت أولى التصورات التي تعالج الموضوع من وجهة نظر أخرى حتى لقيت صدى واسعا في أوساط المختصين وعموم المهتمين، عبر المائدة المستديرة التي شاركت مؤسسة الإدريسي في تنظيمها ضمن مهرجان تطوان الدولي التاسع عشر لسينما البحر الأبيض المتوسط.

حقيقة أن أعقاب الأندلسيين المُنصّرين الذين ظلوا مقيمين بشبه جزيرة إيبيريا قد اضطروا إلى الانسلاخ قسْرا عن هويتهم الأندلسية تحت طائلة محاكم التفتيش، من ثمّ الصعوبات الجمّة التي تواجه أية محاولة لانتشال أنسابهم من غياهب النسيان. أما إخوانهم المهجّرين إلى المغرب فقد ظلت سلاسل أنسابهم متعاقبة بعدد من كبريات المدن التاريخية ومتلاشية في كثير من البوادي المغربية. وهو الموضوع الذي انهمكت مجموعات البحث المتفرعة عن المبادرات السابقة في معالجة ما ترسّب في أعماق مجتمعاتنا المتجاورة من أنسجة حية. وهو ما تمخض عن جملة من النتائج التي نعرضها ضمن هذا المؤتمر الدولي الذي تحتضنه مدينة طنجة حاضرة بحر المجاز الواصلة بين العدوتين.

الدكتور أحمد الطاهري
أستاذ التعليم العالي ورئيس مؤسسة الإدريسي المغربية الإسبانية