صدق القول “إذا أردت أن تطاع فمر بما يستطاع”؛ والمستثمر الناجح هو من يبحث أولا عن حاجة السوق وعما سيلقى إقبالا من الجمهور وينتج سلعة مناسبة جيدة تناسب سوقه كى تحقق رواجا ويربح أما المستثمر غير الناجح فهو من ينتج السلعة على هواه دون النظر إلى الاعتبارات السابقة.

أبين فى مقالى بعض أسباب ثورة الإنترنت القائمة حاليا فى مصر من وجهة نظرى ثم أطرح حلا عمليا لأزمة الإنترنت فى مصر سيحقق راحة للعملاء وبالتالى إقبالا منهم وبالتالى ربحا كبيرا لشركات الاتصالات.

إننا – مستخدمى- الإنترنت نحتاج الUSB Modem جدا نظرا لتنقلاتنا ولسهولة الاشتراك به دون اشتراط وجود خط تليفون أرضى ودون عناء توصيل أسلاك والاستعانة بفنيين؛ لذا كان من المقرر أنه عند إطلاق خدمة الUSB modem أن تحقق رواجا كبيرا ولكن شركات الاتصالات تصرفت تصرفين أحدهما صحيح والآخر خاطئ فى نظرى ، والتصرف الصحيح هو إطلاق خدمة الباقات غير المحدودة على ال USB modem والخاطئ هو عدم جعل باقات الUSB modem مختلفة من حيث سرعتها بعكس باقات خدمة ADSL فباقات الUSB  modem كلها كانت سرعتها لبقية الشهر 64كب/ث وإنما كان الاختلاف فى عدد الميجابايتس التى تمنح بسرعة عالية لكل باقة فى الUSB modem (بمعنى أوضح يستطيع عميل الADSL دفع مال أكثر ليزيد سرعة اتصاله بينما مهما لادفع عمبل الUSB modem مالا أكثر فلن يتمكن من زيادة سرعة اتصاله وإنما سيتمكن من الحصول على قدر من السعة بالميجابايتس بسرعة عالية)؛ فمثلا فى خدمة ADSL كان نظام الباقات كالآتى: العميل يستطيع دفع 45جنيها شهريا ليحصل على سرعة 256كب/ث طوال الشهر ويستطيع أن يدفع 90جنيها شهريا بدلا من ذلك ليحصل على سرعة 512كب/ث طوال الشهر ويستطيع أن يدفع 140جنيها شهريا بدلا من ذلك ليحصل على سرعة 1ميجا/ث طوال الشهر؛ إذن فهو يستمتع بنفس السرعة طوال الشهر، أما فى الUSB modem فكان نظام الباقات كالآتى:

مثلا يستطيع العميل دفع 25جنيها شهريا ليحصل على 250ميجابايت بسرعة عالية ثم يكمل الشهر بسرعة 64كب/ث طوال الشهر، وإذا دفع بدلا من ذلك 50 جنيها سيحصل على 500ميجابايت بسرعة عالية ثم يكمل باقى الشهر بسرعة 64كب/ث، وإذا دفع بدلا من ذلك 100جنيه شهريا يحصل على 1جيجا بايت بسرعة عالية ثم يكمل باقى الشهر بسرعة 64كب/ث، وإذا أراد تزويد السرعة على نفس الباقة فعليه شراء ميجابايتس زيادة كأن يدفع 10جنيهات ليحصل على 1جيجابايت بسرعة عالية ثم أيضا يكمل باقى الشهر بسرعة 64كب/ث وإذا أراد سرعة عالية مرة أخرى بعد نفاد ال1جيجا بايت فعليه أيصا دفع 10 جنيهات آخرين ليحصل على 1جيجابايت بسرعة عالية ثم أيضا يكمل باقى الشهر بسرعة 64كب/ث مرة أخرى؛ إذا لم تكن باقات الUSB modem مختلفة من حيث سرعتها فكلها كانت سرعتها لبقية الشهر 64كب/ث وإنما كان الاختلاف فى عدد الميجابايتس التى تمنح بسرعة عالية لكل باقة (بمعنى أوضح يستطيع عميل الADSL دفع مال أكثر ليزيد سرعة اتصاله بينما مهما لادفع عمبل الUSB modem مالا أكثر فلن يتمكن من زيادة سرعة اتصاله وإنما سيتمكن من الحصول على قدر من السعة بالميجابايتس بسرعة عالية)، لذا حين ظهرت باقات الUSB modem غير المحدودة كان الإقبال عليها متوسطا للعيب سالف الذكر لكنها حققت رضا نسبيا لدى البعض بسبب سهولة التنقل وسهولة الاشتراك به دون اشتراط وجود خط تليفون أرضى ودون عناء توصيل أسلاك والاستعانة بفنيين، بينما لاقت استياء كثيرين بسبب العيب سالف الذكر.

وبعد ذلك بفترة طويلة نظرا لغلاء الأسعار بدلا من أن تتصرف شركات الاتصالات والإنترنت تصرفا صحيحا وترفع أسعار الباقات غير المحدودة للUSB modem تصرفت تصرفا أراه غير معقول وهو أن ألغت الباقات غير المحدودة وجعلت استخدام ال USB modem محدودا بالميجابايتس ( ومن الشركات من فعل ذلك صراحة كشركتى فودافون وموبينيل ومنهم من فعل ذلك بطريق غير مباشر كشركة اتصالات ففى نظام منجز باقة ماكس على ال USB modem بـ 25 جنيه فقط في الشهر والمعروف أنه على هذه الباقة عند الوصول إلي 200 ميجابايت من التصفح والبريد الإلكتروني سوف تنخفض السرعة إلى   64Kbps لحين موعد تجديد الباقة وحين تنخفض السرعة للمعدل سالف الذكر تنقطع الخدمة كلية وإن سارت منتظمة فإنها تتعمد عدم فتح المواقع المهمة مثل youtube.com و 4shared.com كما أنها لا تتيح الولوج على برنامج Yahoo messenger وقد اتصلت بخدمة العملاء بشركة اتصالات فأخبرنى الموظف بأن فتح موقع yotube و 4shared وYahoo messenger يحتاج إلى سرعة إنترنت عالية فرددت عليه بأن كلامه خاطئ لأن خدمة الإنترنت بهذه السرعة الضئيلة   64Kbps بعد الوصول إلي200 ميجابايت رغم أنها لا تمكننى من فتح موقع youtube.com إلا إنها تمكننى من فتح مواقع الفيديو الأخرى مثل www.islamictube.com/videos ورغم أنها لا تمكننى من فتح موقع 4shared.com إلا إنها تمكنى من فتح مواقع التحميل الأخرى الشبيهة به مثل mediafire.com وإذا كانت لا تمكننى من الولوج فى برنامج Yahoo messenger فإنها تمكننى من الولوج فى برامج المحادثة الشبيهة مثل Google talk

إذن فالمشكلة ليست فى أن معدل الخدمة سريع أو بطئ كما ذكر لى الموظف وإنما هى مشكلة فنية متعمدة فى فتح موقعى youtube.com و 4shared.com والولوج فى برنامج Yahoo messenger ، وقد تقدمت بشكوى رقم CPN20121119144157 للحكومة المصرية مذ أكثر من عام أشكو فيها من هذا التحايل والمماطلة ولم يبت فيها بعد).

وجدير بالذكر أن ما لم تدركه شركات الاتصالات هذه أنها الخاسر الأكبر من قرار  إلغاء الباقات غير المحدودة للUSB Modem وجعل الحساب عليه بالميجابايتس؛ فقد جعل هذا القرار معظم مشتركى ال USB Modem إن لم يكن كلهم يلغون اشتراكهم به لأن جعل الحساب على الإنترنت بالميجابايتس أمر لا يفعله عاقل وينتظر إقبالا عليه من العملاء لأنه شبيه بالحساب بالدقائق التى ستقضيها على الإنترنت كأن تكون دقيقة الإنترنت بجنيهين.

والخدمة الأخرى البديلة التى تقدمها شركات الاتصالات هى باقات الADSL غير المحدودة وليس عيبها ارتفاع السعر؛ فسعرها معقول وإنما عيبها أنه للاشتراك فى باقات ADSL لابد من امتلاك خط تليفون أرضى ومعظم البيوت لا تملك خط تليفون أرضى وبالتالى لا تستطيع الاشتراك فى خدمة ADSL وبالتالى تخسر شركات الاتصالات فرصة كسب هؤلاء العملاء الذين يلجأون إلى عمل وصلات غير شرعية من مقاهى الإنترنت.

التوصيات

لذا نرجو من شركات الاتصالات عمل باقات غير محدودة لل USB modem وتكون مختلفة فى سرعتها (بمعنى أوضح يستطيع العميل فيها دفع مال أكثر ليزيد سرعة اتصاله)؛ فمثلا يكون نظام الباقات كالآتى: العميل يستطيع دفع 45جنيها شهريا ليحصل على سرعة 256كب/ث طوال الشهر ويستطيع أن يدفع 90جنيها شهريا بدلا من ذلك ليحصل على سرعة 512كب/ث طوال الشهر ويستطيع أن يدفع 140جنيها شهريا بدلا من ذلك ليحصل على سرعة 1ميجا/ث طوال الشهر؛ إذن فهو يستمتع بنفس السرعة طوال الشهر ويرفعون سعرها أكثر من ذلك حسب ما يرونه مناسبا بشرط الصراخة مع العملاء وتقديم خدمة جيدة دون مماطلة وحينها سيشترك كل الشباب فى هذه الباقة وستربح هذه الشركات أرباحا طائلة؛ لأننا – مستخدمى- الإنترنت نحتاج الUSB Modem جدا نظرا لتنقلاتنا ولسهولة الاشتراك به دون اشتراط وجود خط تليفون أرضى ودون عناء توصيل أسلاك والاستعانة بفنيين.

محمود عبد القادر

المحامى

www.mahmkd.net.ms