هاتان الصورتان توضحان تمامًا مدى تزييف وعي المتلقّي في الدول العربية خاصةً، ودول الشرق الأوسط عامةً، وهي وسيلة من وسائل الإعلام التقليدي الكثيرة لخلق وعي موازي لدى شعوبها، كي يستمر عرض مسلسل الشمولية.

الصورة الأولى هي الصورة الحقيقة لجولة المفاوضات المباشرة الأولى في واشنجتون في الأول من سپتمبر/أيلول 2010، والتي تناقلتها معظم وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية وقتها، وتبرز الصورة القيادات المشاركة، ويتقدمهم أوباما، لأنه المستضيف، وهم من اليمين إلى اليسار، جلالة الملك عبدالله الثاني، ملك الأردن، ودكتور محمود عباس (أبو مازن)، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وباراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وبنيامين نِتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، ثم محمد حسني مبارك، رئيس مصر.

الصورة الثانية فبركتها وزوّرتها ونشرتها جريدة الأهرام القومية المصرية صبيحة يوم انعقاد مؤتمر قمة شرم الشيخ في الرابع عشر من سپتمبر/أيلول 2010، وهي الصورة المعدّلة باستخدام تطبيق فوتوشوپ عن طريق مصمم هاوٍ. والخطأ ليس خطأ فوتوشوپ فقط، بل أيضًا غباء واضح من القائمين على صفحة تقرير خاص بالجريدة، لأن مؤتمر قمة شرم الشيخ لم يتواجد فيه الملك عبدالله الثاني ولا باراك أوباما، بل الأغرب من هذا أن الأهرام نشر الصورة قبل انعقاد المباحثات في شرم الشيخ من الأساس، لأنه نشرها في نفس يوم القمة، كل هذا بالإضافة للتعديل الواضح على الصورة. وأنصح جريدة الأهرام، المصرية الحكومية الغرّاء، أن تراسل مصمم أجنبي في المرات القادمة، حتى تخرج الصورة بشكل أفضل، لإتقان الكذبة. الألوان باهتة للغاية في الصورة الثانية، والصورة سخيفة، وغير متوافقة والپروتوكولات (أو نظام التشريفات الرسمية) الدبلوماسية. أمّا التعليق على يسار الصورة من الجريدة ذاتها يقول، “مصر بقيادة الرئيس مبارك تستضيف اليوم بشرم الشيخ جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.”

* أشكر الصديق هاني ميشيل، والذي نوّهني لهذه الخيبة عبر موقع فيسبوك، لأني من غير متابعي الأهرام، ولا أي جريدة أخرى أو مصدر إعلامي مصري تقليدي، لما في صفحاته من رياء ونفاق وتملّق قد يصيبوني بضغط الدم في سن صغيرة.

بعض التعليقات التي جاءت على صورة هاني، على الموقع نفسه، وصفت الإعلام التقليدي المصري، والذي يمثّل مصر، أنه يعاني من “عقدة نقص”، والبعض الآخر علّق قائلًا، “أن مكانة مصر في الخلف دائمًا” .. “هذا هو المكان الذي يليق بالسمسار والوسيط” .. “صناع الآلهة”.. “فضيحة غير مسبوقة للنظام” .. “خايبين حتى في التزوير” .. “وبوادر نظام متهالك.”