عبد الناصر أمام قبر حسن البنا في ذكرى وفاته عام 1954 مع عبد القادر عودة الذي أعدمه لاحقاً...

 

“إنني أذكر هذه السنين والآمال التي كنا نعمل من أجل تحقيقها، أذكرها وأرى بينكم مَن يستطيع أن يذكر معي هذا التاريخ وهذه الأيام، ويذكر في نفس الوقت الآمالَ العظام التي كنا نتوخاها ونعتبرها أحلامًا بعيدة. نعم أذكر في هذا الوقت، وفي مثل هذا المكان كيف كان حسن البنا يلتقي مع الجميع ليعمل الجميع في سبيل المبادئ ، وأُشهد الله أني أعمل- إن كنت أعمل- لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد في سبيلها”


هكذا تكلم جمال عبد الناصر أمام قبر البنا في ذكرى اغتياله عام 1954 بعد أن هدد محمد نجيب بالايذاء (و هو الرئيس!) لو توجه للقبر في الذكرى ، في حوار مع صديق أكد لي أن إنقلاب 23 يوليو 1952 كان إخوانياً و ان أكثر الضباط الاحرار بالصف الاول اخوان وكل هذا كان عمل اخواني و شرح لي أن سبب الانقلاب زواج الاميرة فتحية من رياض غالي القبطي -هكذا قال- و أن الحركة كانت إخوانية ، بين كلماته و كلمات مشابهة و آراء متعددة رأيت أن أقوم ببحثي الخاص و أبحث في الشهادات من الشهادة الازلى المثيرة للجدل الى الشهادات المرافقة لتكوين و نشأة الضباط الاحرار فيما يخص الاخوان و علاقتهم بالضباط ، و يظل التاريخ مجال بحث شيق أسبح فيه بمتعة كبيرة…

للتواصل مع الكاتب : https://www.facebook.com/mahmoud.arafat.7503?ref=tn_tnmn
..

-1- شهادة محمد حامد أبو النصر:
في كتاب “حقيقة الخلاف بين الاخوان المسلمون و عبد الناصر” يقول محمد حامد أبو النصر في شهادته عن علاقة عبد الناصر بالتنظيم (إختصاراً لما رواه):
كانت دروس البنا كل ثلاثاء يحضرها خليط مجتمعي من ضمنه ضباط بالجيش ، حمل بعض الضباط و الجنود لواء الدعوة و نشروها بالجيش ، كان الصاغ محمود لبيب منذ 1936 من أبناء الجماعة و ضم ضباط كُثر للتنظيم الخاص بنا داخل الجيش ، ضم محمود لبيب مجموعة من الضباط منهم عبد المنعم عبد الرؤف عام 1945 ، قام الطيار عبد المنعم بتكوين مجموعة للجماعة داخل الجيش من ضمنها عبد الناصر و عامر و خالد محيي الدين ، قام عبد الناصر ببيعة الامام ببيت الاستاذ صالح العشماوي بحي الخليفة ، ضمت المجموعة لاحقا حسين الشافعي و البغدادي و صلاح سالم ، كان عبد الناصر يدرب المتطوعين الاخوان الذاهبين لفلسطين بتكليف من قائد النظام الخاص عبد الرحمن السندي ، في نهاية 1950 اعترض عبد المنعم عبد الرؤف على قيام عبد الناصر بضم ضباط من تيارات مختلفة و توجهات سياسية متعددة للتنظيم داخل الجيش تحت اسم الضباط الأحرار (هنا لا يذكر اضافة هامة نذكرها لاحقاً و ننوه لمكانها هنا(1)) ، عام 1951 كان ضباط الجيش الاخوان و منهم عبد الناصر يجتمعون بمنزل عبد القادر حلمي او منير دلة لتدبير خطط التنظيم ، قبل الانقلاب توجه عبد الناصر لمنزل صلاح شادي و ابلغه بضرورة التحرك لاستباق خطوات الملك ووافق المرشد حينما تم ابلاغه و طلب الاحتكام لشرع الله بعد نجاح الحركة ، وافق عبد الناصر و تمت الحركة بتأييد الاخوان و تجهيزها الموقف على الارض من 22 يوليو
..

 -2- شهادة خالد محيي الدين:

في كتابه “و الآن أتكلم” أدلى خالد محيي الدين بتلك الشهادة:
عام 1944 عرفني الضابط الاخواني عبد المنعم عبد الرؤف بعبد الناصر ثم محمود لبيب كضابطين من الاخوان ، قمنا بتكوين مجموعة من العسكريين الاخوان بعضها في منزل أحمد مظهر ، لم نكن جميعا من اصحاب الولاءات للاخوان فمنا من كانوا من الاخوان تماما و منا مجرد ضباط يبحثون عن طريق ، عبد الناصر كان يقول لي انهم -الاخوان- يريدون استغلال الضباط و ليست لهم اهداف وطنية و يتساءل عن سبب عدم قيامهم بالهجوم على الاحتلال و التظاهرات الكبرى ، كان عثمان فورزي ضابط زميل رفض الانضمام لنا كمجموعة اخوانية و بدأ يعطيني كتب عن الشيوعية و العدالة الاجتماعية و السياسة الاشتراكية ، بدأت أسأل و لا أجد اجابات عن برنامج الجماعة و رؤيتها و على الرغم من أسلوب حسن البنا الرائع لم أقتنع ، ظل عبد الناصر مصر على ظنه بالاخوان و انا على ترددي فحاولت الجماعة ضمنا الى النظام الخاص ، في منزل بحي الخليفة قابلنا عبد الرحمن السندي و اقسمنا اليمين في طقوس خاصة لم تترك اثر في نفوس اي منا ، انضممنا لمجموعة تدريب مسلحة بالقرب من حلوان و كان مستوانا افضل من المدربين مما جعلنا نغترب اكثر ، كان تقارب الجماعة مع اسماعيل صدقي ووقوفها ضد الحركة الوطنية تأكدنا من سوء نواياهم و استغلالهم لنا فتباعدنا دون انفصال عن الاخوان ، عام 1947 كان علاقتنا بالاخوان باهتة للغاية و يذكر ان عام 1949 تم العثور مع الاخوان على كتاب عن صناعة القنابل يخص عبد الناصر كاد يقيله من عمله مما دفعنا مع كل الاسباب للبداية بتأسيس الضباط الاحرار نصف عام 1949 ، كانت خليتنا الاولى بالضباط الاحرار “لجنة القيادة” تضمنا الا عبد المنعم عبد الرؤف الذي فضل الاقتراب من الاخوان عنا ، ببداية 1951 اصر عبد المنعم عبد الرؤف على ان تنضم هيئة الضباط الاحرار “لجنة القيادة” بالكامل للاخوان و رفضنا بالاجماع ، قبيل الثورة أخبرنا عبد الناصر ان حسن عشماوي قيادي الاخوان عاود الاتصال به و تحدث عن نية الانجليز التخلص من الملك و ابدى تلميحا ان الاخوان داعمين لرحيله ، تم الاتفاق على التحرك يوم 22 يوليو لكن يوم 21 يوليو طلب عبد الناصر التأجيل يوم واحد للمزيد من الحشد (نقطة هامة نشير لها لاحقاً نقطة (2)) ، في هذه الاثناء قابل عبد الناصر الاخوان و حظى بدعمهم للانقلاب بشروط عدة لم يوضحها عبد الناصر و ذكر اضطراره للموافقة عليها مبديا رأيه بضرورة اعادة الحسابات مع الاخوان ، ابلغ عبد الناصر احمد حمروش الذي ابلغ حدتو و كان هذا هدف عبد الناصر“.
..

-3- شهادة عبد اللطيف البغدادي:

في الجزء الاول من مذكراته “مذكرات عبد اللطيف البغدادي” تناول البغدادي في شهادته التالي:
كوننا عام 1940 مجموعات سرية من الضباط داخل الطيران و سمينا مجموعتنا الخاصة “اللجنة التنفيذية” و تواصلنا مع الجيش ، تقابلنا مع حسن البنا الذي وافق على التعاون بشرط دمج تنظيمنا معهم فرفضنا و اتفقنا على تعاون محدود ، لم يكن هذا التنظيم هو الضباط الاحرار بل تنظيم آخر ،  منتصف 1949 بدأ عبد الناصر تكوين تنظيم الضباط الاحرار من مختلف فئات الضباط ، ضمت المجموعة عبد المنعم عبد الرؤف و السادات و عبد الحكيم عامر و كمال الدين حسين و خالد محيي الدين و غيرهم ، سميت مجموعتنا “اللجنة التأسيسية للضباط الأحرار” و كان موقفنا رافض للإندماج في الإخوان المسلمين و المحافظة على موقفنا مستقل عنهم حتى بعضوية ضباط اخوان ، قمنا بطرد عبد المنعم عبد الرؤف من التنظيم بفرار اللجنة التأسيسية لمحاولاته ضم ضباط من التنظيم للإخوان المسلمين ، كان قرارنا تنفيذ الانقلاب مساء 21 يوليو ثم اجلنا التنفيذ الى ليلة 23 يوليو مساء 22 لاستكمال الدراسة و تنفيذ الخطة مفصلة“.
..

-4- شهاد أحمد حمروش:

في شهادته على الأمر قال أحمد حمروش في كتابه “قصة ثورة يوليو مصر و العسكريون” التالي:
مع اتجاه الاخوان للعمل السياسي منذ الحرب العالمية الثانية و إنطلاقهم السياسي مع عام 1944 و إقالة الوفد بدأ الاخوان بالاتصال بضباط من الجيش ، كان الاخوان يضمون مجموعات مختلفة من الضباط أصحاب الاتجاهات المختلفة مثل خالد محيي الدين و عبد الناصر و ثروت عكاشة ، اتشرك الضباط مع الاخوان في الانضباط و رفض الحزبية و الايمان بالغيبيات و الماورائيات ، تزايد عدد الضباط الاخوان بشكل كبير و لكن أكثرهم مع عضويته لم يجد في الاخوان الاجابات التي يريدها ، مع نهاية حرب فلسطين و امام عدم قدرة الاخوان على تحضير مشروع ثابت لمستقبل مصر أمام الضباط ضعفت بشدة الصلات التنظيمية بين الضباط و الإخوان ، مع الضربات الموجهة للإخوان ظل تنظيمهم داخل الجيش متماسك بقيادة عبد المنعم عبد الرؤف و كان هذا بنهاية 1949 متوافق مع ترك عبد الناصر و غيره قد غادروا الاخوان ، كانت بداية الضباط الاحرار مع خمسة ضباط ناصر و خالد محيي الدين و حسن ابراهيم و كمال الدين حسين و عبد المنعم عبد الرؤف و كلهم انتموا يوما للاخوان، في فبراير 1950 تكون تنظيم الضباط الاحرار و ظل به ضباط متصلون بالاخوان دون ان يكون التنظيم تابع للإخوان أو لأي تنظيم ىخر بحكم تنوع خلفيات أعضائه ، كانت العلاقات بين الاخوان و تنظيم الضباط ظلت غير عدائية لكنها غير تنظيمية و بهتت بشدة لمواقفهم السياسية التي توقفت عن ممارسة السياسة و الكفاح ضد الانجليز و اتجهت للدعوة و خلت القناة من وجودهم ابان حرب الفدائيين ، كان عبد الناصر يدعم الفدائيين سواء شيوعيين او اخوان متطوعين او غيهم بالتساوي و يمدهم بالسلاح و يدربهم ، قبيل الثورة بشهور تم فصل عبد المنعم عبد الرؤف من الضباط الاحرار لمحاولاته المتعددة ضم الضباط الى الاخوان و مع ذلك ظل عبد الناصر رئيس الجمعية التأسيسية للإخوان متصلا بشكل رسمي مع اليسار و الاخوان ، تم الاتفاق يوم 19 يوليو على قيام الثورة ليلة 21 &22يوليو و تأجلت الى ليلة 22&23يوليو لزيادة الاعداد ، ذهب عبد الناصر و كمال الدين حسين الى صالح رقيق يوم 22 يوليو و اتفقوا معه على دعم الاخوات للإنقلاب ووافق الاخوان“.
..

 -5- شهادة حسين حمودة:

في شهادته كضابط منتمي للاخوان و مؤمن بهم في كتاب “أسرار حركة الضباط و الاخوان المسلمون“قال حسين حمودة التالي:
بنهاية عام 1943 إنضممت للإخوان عبر عبد المنعم عبد الرؤف الذي عرفني على محمود لبيب و الامام البنا و اتفقنا نحن الاربعة على انشاء تنظيم للاخوان داخل الجيش ،  التقيت بجمال عبد الناصر و كمال الدين حسين و خالد محيي الدين و اخرين ببداية 1944 و ظللنا نجتمع كتنظيم الاخوان المسلمين بالجيش الى مايو 1948 حينما قامت حرب فلسطين ، تم تكليف كل عضو بتكوين شبكة من 7 ضباط لا يعرف كل فرد بكل مجموعة الاخرين بالمجموعات الاخرى لسرية العمل ، قمنا لاحقا بحلف اليمين للانتماء للاخوان في منزل بحي الخليفة تلتها فترة تدريب شباب الاخوان على السلاح و القنابل بعامي 1946 و 1947 مع ترجمة و تدريس لكتاب عن حرب العصابات ، شارك هؤلاء الشباب بحرب مسلحة ضد القوات الانجليزية بالقاهرة و الاسكندرية سبقت رحيلهم للقناة ، مع نهاية حرب فلسطين أبدى عبد الناصر حقيقة انتهاء صلة التنظيم القديم للإخوان الذي هو عضو به بالاخوان و نهاية التنظيم بالتالي و حتمية انشاء تنظيم جديد ، وضح عبد الناصر أن التنظيم الجديد سيضم متدينيين و غير متدينيين و من كل التيارات و أبديت تخوفي فقال ان النهاية ستكون الحكم بكتاب الله لأننا نحن من سيسيطر بالنهاية ، لاحقا اصر عبد الناصر على استقلالية الضباط الاحرار عن الاخوان و انتهاء صفة التنظيم القديم الذي أسسه محمود لبيب فغادر عبد المنعم عبد الرؤوف الضباط الاحرار و حل محله عبد الحكيم عامر ، يوم 20 يوليو علمت من عبد الناصر ان الحركة خلال ايام ثم علمت يوم 21 يوليو بأن الحركة 22 يوليو ثم علمت بتاجيلها لمساء 22 يوليو و قامت الثورة ، كان عبد الناصر غير متفق معنا منذ بداية انضمامه للإخوان لكن لم ننتبه في البداية لهذا ، في عام 1950 كان عبد الناصر قرر اعادة التنظيم السابق ذكره بعهد محمود لبيب و المتوقف لحرب فلسطين و جرى ما سبق ذكره“.
..

 -6- شهادات متفرقة من سلسلة الملفات السرية لثورة يوليو:

التالي مقتطفات لشهادات تخص الموضوع من السلسلة:
 * إبراهيم شكري: عبد الناصر ابان دراسته المتوسطة كان عضو شعبة مصر الفتاة في باب الشعرية.
* ثروت عكاشة: بعد الغاء معاهدة 1936 شكلنا خلايا ضمت اخوان مسلمين داخل الجيش.
 * محسن عبد الخالق: ببداية 1945 فوق سطح مبنى بشارع البراموني عند عبد الفتاح أبو الفضل مع مندوبين لكل أسلحة الجيش و كانت تلقى لهم دروس توعية سياسية لتفتيح أذهانهم لمشكلات الوطن.
 * خالد محيي الدين: إنضممت للإخوان ثم تغيرت فكرياص مع قراءتي للماركسية و ناصر كان منضم للإخوان و تركناهم معاً.
 * مأمون الهضيبي: ناصر و زملاؤه قابلوا المرشد الشهيد البنا و بعد اغتياله انضموا للجماعة.
* لطفي واكد / خالد محيي الدين: عبد الناصر كان مندوب استلام منشورات الضباط الاحرار من مطبعة حدتو و لم يكن عضو هناك بالتنظيم أبداً.
* أبو الفضل الجيزاوي / أحمد كامل / مصطفى كمال مراد: عبد الناصر كان يجمع كل خلايا السياسة بالجيش و يضمها في تنظيم واحد هم الضباط الاحرار مع اختلاف توجهاتها و شخصياتها.
 * ثروت عكاشة: بعد حرب فلسطين إتفقنا على تشكيل تنظيم موحد للعسكريين بعيداً عن الاخوان المسلمين يضم كل الاطياف السياسية و تولى ناصر و عامر ها الامر مبتعدين عن الاخوان بسبب سلوكهم و فسادهم.
..

-7- شهادة كمال الدين حسين و آخرين من كتاب الصامتون يتكلمون:
- يقول كمال الدين حسين:
مع تخرجنا انخرطنا بالسياسة و لم يكن هناك رابط بيننا ، كان جاري عبد المنعم عبد الرؤوف عضو تنظيم سري ما بالجيش و ناشط ضد الاحتلال ، و هو من جمعني أول مرة بعد الناصر و محمود لبيب بشقة عبد لناصر ، تكررت اللقاءات قبل حرب فلسطين بسنوات ثلاث و لم نكن وقتها من الاخوان و لكن كنا قد أقسمنا يمين المصحف و المسدس الذي به نكون ضمن التنظيم الخاص تحت قيادة السندي ، مع نهاية حرب فلسطين و حل جماعة الاخوان توقفت اتصالاتنا بهم ، كان عبد الناصر قد ضم لنا الكثير من الاعضاء و قرر الا يكون اتنظيم امتداد لسابقه و الا نكون متصلين بالاخوان و منمين لهم و فعلا حدث هذا مع بقاء اتصالاتنا بهم ، ضم عبد الناصر الحشاشين و رواد البارات و الغرز للتنظيم مع أننا اتفقنا الا ينضم الا الشرفاء المؤؤمنين بالمبادئ ، قبل قيام الثورة بيوم ذهبت و عبد الناصر لبيت صالح ابو رقيق القيادي الاخواني ، اجتمعنا به و بالعشماوي و منير دلة و غيرهم و ابلغناهم بميعاد الثورة و اتفقنا ان يقوم متطوعين منهم باحتلال طريق السوس القاهرة لاحتمال تحرك الإنجليز ضد الثورة

- يقول صلاح شادي:
قابلت صلاح سالم أواخر 1949 و حدثني برغبة التنظيم السابق المنتمي للاخوان بالجيش بالعودة من جديد ورحبت ، قابلت عبد الناصر باجتماعات عدة في مكتب محمد العشماوي و عرفت تنظيمهم باسم الضباط الاحرار و هم الاسم الذي اختاره لهم محمود لبيب ، رفض عبد الناصر تجميعالضباط على الفكرة الاسلامية و اختير مجدي حسنين من التنظيم لتدريب شباب الاخوان على السلاح ، يوم حريق القاهرة اخفيت اسلحة تخص عبد الناصر بمنزل عبد القادر حلمي ثم الى منزل حسن العشماوي بالشرقية و هو المكان الذي عام 1954 و بنفس السلاح كان اساس اتهام لاحدى القضايا ضد الاخوان ، قبل الثورة حددت له لقاء بشقة عبد القادر حللمي لتحديد ميعاد الثورة مبكرا بناء على طلبه و قرأنا الفاتحة لتطبيق شرع الله بعد نجاح الحركة مقابل دعمنا لها فور قيامها”.

- يقول صالح أبو رقيق:
قبل الثورة بليلتين حضر كمال الدين حسين و عبد الناصر لشقة عبد القادر حلمي قطب الاخوان و ابلغنا بالتعجيل بالقيام بالثورة ، طلبنا منه الانتظار لاستطلاع رأي المرشد فطلب ناصر استطلاع رأي المرشد ايضا في تولي الاخوان الحكم ، اعلن ناصر انه سيؤجل 24 ساعة لحين ورود الرد ، وافق المرشد و اقترحت تولي علي ماهر الوزارة لحياديته و عدنا للقاهرة و دعا صلاح شادي عبد الناصر للاجتماع يوم 22 يوليو صباحاً و ابلغناه الرد بحضور كمال الدين حسين ، قرأنا الفاتحة لإقامة الشرع بعد نجاح الحركة
..

-8- شهادة عبد المنعم عبد الرؤوف:
يقول عبد المنعم عبد الرؤوف في مذكراته أرغمت فاروق على التنازل عن العرش:
في أواخر مايو 1942 التقيت حسن البنا و محمود لبيب لأول مرة و اقترحت تكوين مجموعة اخوانية من ضباط الجيش و وافق البنا و لبيب ، في اكتوبر 1942 دعوت عبد الناصر لحضور جلسات الاخوان و حسين حمودة و كمال الدين حسين و كوننا مكتبة اسلامية و استمرينا الى 1946 في ضم ضباط لتنظيم الاخوان بالجيش ، مع الصدامات السياسية 1946 تم الاتفاق على تدريب شباب الاخوان عسكريا و ذهبنا نحن السبعة (خالد محيي الدين و ناصر و كمال الدين حسين و انا و و عبد المنعم عبد الرؤوف و حسين حمودة و سعد توفيق) بداية 1946 الى بيت بحي الصليبة و قمنا بالقسم على السلاح و المصحف بحضور عبد الرحمن السندي ، قمنا بتدريب شباب الاخوان على حرب العصابات من كتاب مترجم و على السلاح و المتفجرات وجهزنا لاحقا كتيبة من 280 مجاهد للذهاب لفلسطين ، مع اغتيال المرشد و الحملات ضد الاخوان ضعف التواصل بشدة بين التنظيم و الجماعة و حوصرنا بالجيش مما دفع المرحوم محمود لبيب الى اقتراح تغيير اسم التنظيم للضباط الاحرار بدلا من الاخوان المسلمين ، في سبتمبر 1949 ابلغني عبد الناصر نيته ضم ضباط من تيارات و اخلاقيات مختلفة لاستحالة تنفيذ انقلاب يخطط له للتغيير وسطط شروط اخلاقية و دينية للضباط المنضمين و زي زوجاتهن و رفض طاعة تعليمات مكتب الارشاد ووصفها بالتزمت و رفعنا الخلاف لعزيز المصري الذي طلب استمرار التعاون و عدم الانفصال و القتال ضد الانجليز ، أيدني محمود لبيب في الرأي و اصيب بالمرض و قبيل وفاته سلم عبد الناصر ورقة بها اسماء كل ضباط التنظيم و المبالغ المالية الخاصة بالاشتراكات و اعترف لي عبد الناصر بحصوله على هذا فعلا و نيته اعادة تشكيل الضباط و تنظيمهم من جديد اثر توقف التنظيم لحرب فلسطين ، اخبرني عبد الناصر باصراره على فكرته بضم ضباط مختلفين عنا و نيه قطع علاقته بالسندي و الاخوان ، منذ 1947 الى 1952 انشغلت بالخدمة في فلسطين و العريش و ضعفت صلتي بالضباط الاحرار ، في 19 يوليو 1952 عدت للقاهرة و لم اكن اعلم شئ عن الانقلاب و قابلت صلاح نصر قرب بيت عبد الحكيم عامر مصادفة و علمت منه ان هناك استعداد لشئ ما فأبلغت مسئولين من تنظيم الاخوان و انتظرت الأخبار ، يوم 21 يوليو دعيت لبيت صلاح شادي و علمت بوجود عبد الناصر و عامر اللذان طلبا دعم الاخوان للانقلاب ، عدت لبيتي و لم يخبرني احد بشئ حتى سمعت نبا الانقلاب في الراديو ، توجهت للقيادة و تلقيت تكليفات بالتوجة للأسكندرية لمحاصرة قصر رأس التين“.
..

قبل الختام ، عودة إلى حامد أبو النصر:

التالي ما قاله محمد حامد أبو النصر في كتابه سالف الاشارة له بإختصار و بتصرف مني ، كان يمكنني تلخيص ما سبق في تلك العبارات التالية لكن لأن التوثيق حتمي فأردت الختام بخلاصة تسبقها هنا كلمات المرشد التي هي اصدق توصيف لصلة عبد الناصر بالاخوان و التي أوردها في ختام الكتاب و هي كانت كافية فقط لتوضيح كل شئ دون ما سبق:
هذا الضابط الشاب الصغير ، كان رقيق الدين ، لم يتذوق حقيقة الإسلام بل ولا حقيقة أي دين من الأديان ، وقد دفعه طموحه إلي المجد الذاتي ، أن ينخرط في صفوف الإخوان مرة ، والشباب الوفدي ، والخلايا الشيوعية مرة خري ، وأخيرا استقر به المقام في جماعة الإخوان المسلمين ، علي اعتبار أنها الهيئة التي لها المستقبل في إصلاح البلاد ، لا ليعيش في مبادئ ، ولا ليتربي علي منهج ، بل هو مع الحصان الرابح أينما كان ، هذا الضابط الشاب الصغير ، تعشقت نفسه ، وأشربت روحه ، هو وبعض زملائه ، أمجاد مصطفي كمال أتاتورك ، وملئت نفس عبد الناصر ، وبعض زملائه بروح كمال أتاتورك الذي أعلن حربه علي الإسلام ، والقضاء علي اللغة العربية ، هكذا كان أسلوب عبد الناصر في الحكم يمقت مبادئ الإسلام ، ويباعد بينها وبين الحكم ونظام المجتمع ، بكل الصور والأساليب وأصدق ما يوصف به حكمه أنه كان (علمانيا) بحثا ، ومازالت البلاد حتى الآن ترزح تحت ظل مبادئ حكمه البغيض ، فقد أهمل الدين ، وضاعت الأخلاق ، وتبددت معاني الشرف ، وضُيق علي دعاة الدين ، الذي هو مصدر الأخلاق ، ولم تبق في البلاد إلا المادة الصرفة ، وما تحتضنه من وسائل وأساليب غير مشروعة تعوق النهوض بالبلاد ، وليس أدل علي ذلك من اضطراب نظم الاقتصاد ، رغم المجهودات الضخمة في العلاج ، بإقامة المصانع ، وتأسيس الجمعيات ، وما إلي غير ذلك ، وكذلك لا يصلح الله عمل المفسدين .  ومن ثم كان حتما وأمرا مقضيا أن يتخلص من جماعة الإخوان المسلمين ، كما تخلص كمال أتاتورك من جمعية الاتحاد والترقي الإسلامية ( هذه الجملة أضحكتي أنا كاتب المقال حتى انقلبت على الارض) هذا بعض ما أشهد الله عليه في حقيقة عبد الناصر هذا الضابط الشاب الصغير ، الذي كان ولم يكن .. ، وأصبح في ذمة التاريخ … “.
..

ختاماً خلاصة ما سبق و رأيي الخاص من مجموع الشهادات و ما اتفقت عليه و هو مبتغى المقال:

-1- تنقل جمال عبد الناصر منذ حداثته بين تنظيمات متعددة الاتجاهات و لم يكن منتمي فكرياً لإحداها.

-2- إنضم عبد الناصر للإخوان كأقوى تنظيم موجود يتيح انضمام العسكريين و له أرضية لا ديموقراطية تناسبه.

-3- لم يكن عبد الناصر من الاخوان فكريا بل تنظيمياً لنيل مصلحة دون الايمان بهم.

-4- لا علاقة تنظيمية بين “تنظيم الاخوان 1944″ و “الضباط الاحرار 1949″ إذ فصل عبد الناصر تتنظيمياً بين الاحرار و الاخوان لدرجة دفعت عدد من الاخوان للخروج من الأحرار النقطة (1).

-5- كان التنظيم الجديد “الأحرار” ملئ بأكثرية لا اخوانية و منفصلة كلية عن الاخوان و قادت عمليات قمع و قتل و اعتقال للإخوان خلال عامين من الانقلاب مما يؤكد أن التنظيم فكراً و عملاً كمنفصل عن الاخوان.

-6- الأرجح أن تأجيل الانقلاب من 21 الى 22 يوليو سببه بالفعل نيل موافقة المرشد لتجهيز كتلة مدنية تدعم الانقلاب و عناصر مسلحة مدنية (النظام الخاص) و هذا يشير الى إستمرار التواصل مع الاخوان و إنتفاء الصلة التنظيمية بنفس الوقت نقطة (2).

-7- بشهادات الاخوان من المرشد لحمودة لعبد الرؤوف عبد الناصر في صناعته للأحرار قطع اللة بالإخوان و النظام الخاص (السندي) و عارض توجهاتهم الفكرية و رؤيتهم السياسية ووصفهم بالاستغلال مما يكفي في حد ذاته كشهادة من أهلها.

-8- وصل جهل الاخوان بالضباط الاحرار الى ان أحداً لم يعرف بشأن التخطيط للانقلاب الا بالصدفة و بشكل محدود و بإتفاق بين عبد الناصر و الاخوان على اقامة الشريعة مقابل دعم الحركة اليوم التالي (صلاح شادي و العشماوي و غيرهم) وصفه ناصر لخالد محيي الدين بأنه (حظى بدعمهم للانقلاب بشروط عدة لم يوضحها عبد الناصر و ذكر اضطراره للموافقة عليها مبديا رأيه بضرورة اعادة الحسابات مع الاخوان).