في خلال الثلاث سنوات الماضية جرب العديد من المصريون ذلك الشعور عندما يرن هاتفك فتقوم بالرد لتسمع كلمتين فقط ” البقاء لله ” تتغير الدنيا بأكملها بعد كلمات المتصل ولا تعود كما كانت ,  فيدور في رأسك العديد من الأسئلة  ” يا تري من مات ؟ ” ” وما مقدار قرابتي وصلتي به ؟ ” ” وما  مقدار الذكريات التي عشتها معه والتي ستطاردني ليلا في أحلامي ؟ ” يحدث هذا كله  في ثواني معدودة بعدها يقوم المتصل بنطق اسم من مات , ربما يكون احد أصدقائك الذي لم تقابله منذ فترة و ربما يكون اخو ك أو احد أقاربك وكلما ازدادت صلتك به كلما زاد الحزن .

تختلف الأسماء و التوجهات السياسية و ما يبقي هو مجرد أرقام يتم تناقلها , ففي ال18 اليوم الاولي للثورة كان الرقم 1075 شهيد , وفي عهد المجلس العسكري كان الرقم 438 شهيد وفي عهد مرسي 470 شهيد اما في عهد السيسي وعدلي منصور من الواضح انهم  قرروا ان يتفوقوا علي كل من سبقوهم مجتمعين فعدد الشهداء حتي 11 نوفمبر 2014 هو 2665 شهيد هذا بالأضافة إلي شهداء  الذكري الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير  .

بعد ان تقوم بعرض أعداد الشهداء  كدليل علي وحشية الداخلية و ديكتاتورية النظام الحالي  يجب ان يخرج عليك احدهم بسؤال من نوعية ” طب و انت يرضاك التفجيرات الي بتحصل ؟ ” ” ايه دا انت اخوان ولا ايه ؟ ” وهو مبدأ تبرير الخطأ بخطأ أخر , بالطبع من يقوم بعمل التفجيرات والتي يذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء هو مجرم يستحق العقاب أيا من كان ولكن لا يبرر هذا قتل واعتقال المتظاهرين .

بالرغم من اختلافي مع الاخوان ( الله لا يرجع ايامهم ) الا انني لا أوافق علي قتلهم و ابادتهم بدون اي سبب او اعتقالهم وحبسهم خارج اطار القانون , فمن يظلم اليوم شخص له توجه سياسي مختلف عنك لن يُفرق غدا بينك وبينه عندما تتجرأ وتعارضه وبالفعل هذا ما حدث عندما قام البعض بالدعوة للتصويت بلا علي الدستور فكأنهم خرجوا عن الملة او طالبوا بشئ خارج عن العادات والتقاليد بالرغم ان ذلك في الحقيقة ليس غريبا علي عادات الأنظمة التي تحكم مصر فكل نظام يحمل معه مفاجأة للشعب ولكنها عادة تكون مفاجأة غير سارة علي الاطلاق فعليك ان تختار بين مفاجأت النظام الديني او النظام العسكري  او  تعارض كل منهما فتواجه من جانب اتهامات بالكفر وعدم نصرة الدين ومن الجانب الاخر اتهامات بالعمالة والبلطجة و تعطيل الاستقرار ( الغير موجود اصلا ) .

لكن يبقي سؤال اسأله دائما لنفسي و لا أجد له إجابة , عندما يذهب المسئولون ليلا إلي بيوتهم وينامون هل تطاردهم في أحلامهم  صور الشهداء الذين قاموا بقتلهم صباحا ؟ او هل  مثلا يصابون بالاكتئاب ولو لفترة صغيرة كلما شاهدوا أم احد الشهداء وهي تتحسر علي ابنها الذي مات ؟ ام تستمر حياتهم كما هي وكأن شيئا لم يحدث , هل يتابعهم صوت الضمير ؟ ام ان الضمير هو مجرد اوهام يعيش فيها البسطاء من الشعب وتدفن معهم هذه الأوهام بعد موتهم .

بعد ثلاث سنوات لم يحدث فيهم شئ سوي زيادة في اعداد الشهداء والمصابين والمعتقلين للأسف لم يتحقق شئ من الثورة فقد درنا في دائرة لنعود الي نفس المكان مرة اخري لنجد ان من يحكمنا هو حامي حمي البلاد الفريق او لامؤاخذة عشان نسيت المشير عبد الفتاح السيسي فنعود الي خانة الحكم العسكري والدولة البوليسية مرة اخري , لم يتبقي سوي امل واحد وهو ان تكون افعالنا في الدنيا جيدة بما فيه الكفاية لندخل الجنة ونلتقي بالشهداء هناك .

ملحوظة : اعداد الشهداء مصدرها موقع ويكي ثورة