خلال الست سنوات الأخيرة تشهد مصر صراع سياسي بين قوى المعارضة و المجموعة الحاكمة خصوصا بعـد أن تزايدت الأزمات الأجتماعية نتيجة لممارسات اقتصادية خاطئة أثرت على التركيبة الأساسية للمجتمع المصري فنتج عنه إنهيار في التركيبة الإجتماعية للمجتمع المصري.
منذ عام 1974 و إطلاق السادات ما عرف وقتها بأسم ورقة أكتوبر و التي تبعها إطلاق سياسة الإنفتاح الإقتصادي و التي كان من المفترض ان تعيد معدل التنمية في مصر إلى ما كان عليه قبل 1967 و الذي وصل فيه إلى 6,7% سنويا حسب بيانات البنك الدولي في تلك الفترة بعد أن إنخفض إلى 4,8% سنويا نتيجة لزيادة معدل الإنفاق العسكري نتيجة للإستعداد للحرب ، إلا إن رغبة السادات في الإسراع بالعودة لمعدل التنمية السابق و رغبته في التحول الى النظام الرأسمالي جعله يجنح إلى جذب إستثمارات خارجية لضخ أموال لزيادة معدلات التنمية ، و لذلك أصدر العديد من القوانين لفتح المجال للإستثمار الخارجي في مصر كان من اهم تلك القوانين قانون 43 لسنة 1974 و الذي نتج عنه فتح المجال أمام رأس المال العربي و الأجنبي للأستثمار في مصر ، كذلك قانون النقـد الأجنبي رقم 97 لسنة 1976 ، و الذي من شأنه تحرير المعاملات النقدية و إتاحة الفرصة للبنوك الخاصة لتلقي ودائع بالعملة الأجنبية ، و هناك العديد من القوانين الأخرى التي ساعدت في ذلك التحول.
شاهدت مصر في تلك الفترة قفزة خادعة حيث زادت معدلات الإنفاق الإستهلاكي بشكل كبير ، إلا أنه في المقابل لم يكن هناك إنتاج سلعي يوازي معدل الإنفاق المتزايد ، فزادت نسب التضخم فالأموال الجارية في الأسواق ، فهي أموال بلا غطاء إنتاجي ، بل هي أموال مقترضة من البنوك لتغطية عمليات الأستيراد.
في نفس الوقت لم يكن هناك تخطيط واضح المعالم  لتطوير القطاع العام حتى يستطيع أن يدخل في منافسة حقيقة مع القطاع الخاص الذي أعتمد على الاستيراد من الخارج بدلا من الدخول في عمليات تصنيع ، فتوالت الخسائر على مؤسسات القطاع العام و اصبحت عبئا على الأقتصاد المصري ، و مع بداية الثمانينات لم يعد هناك سوى خيارين أمام الدولة الأول هو ضخ أموال لتطوير القطاع العام ، و الخيار الثاني التخلص منه و طرحه للبيع ، و في وقت وصلت فيه قيمة الديون الخارجية إلى 38 مليار دولار  فلم يكن أمام الدولة سوى خيار واحد هو طرح القطاع العام للبيع و لكن قبل ذلك كان يجب التوصل مع الدائنين إلى صيغة مناسبة لجدولة الديون المتراكمة خصوصا و أن الطفرة الوهمية التي شهدتها مصر في منتصف السبعينات بدأت في التلاشي و بدأ معها شبح الأفلاس يخيم على مصر.
في نفس الوقت ظهر على سطح الأحداث ما عرف وقتها بأسم شركات توظيف الأموال خصوصا و أن معدلات الفائدة على الودائع تم تخفيضها للسيطرة على معدلات التضخم و اصبحت الأموال المخزنة في البنوك لا تعطي لأصحابها العائد المنتظر منه ، فظهرت تلك الشركات و يتم سحب الأموال من البنوك لتمويل تلك الشركات التي إعتمدت على دعاية دينية لجذب المودعين بها ، ومع غياب القوانين المنظمة لمثل تلك الشركات استطاعت أن تتحكم في ما يقرب من 56% من حجم السوق المالي في مصر ، و نتج عن ذلك إنخفاض معدل الإدخار في البنوك و أنخفض بالتالي معدل الأستثمار في مقابل معدلات الإستهلاك ، و لم يقتصر الأمر فالقيمة الشرائية للجنيه في النصف الأخير من الثمانينات أنخفضت بنسبة ذادت عن 20%  بل ووصلت إلى أقل من 25% عما كنت عليه في بداية الثمانينات مع نهاية فترة الثمانينات.
و منا هنا بدأت ملامح الإنهيار الذي لم يعد إنهيار إقتصاديا بل إنهيارا إجتماعيا فالتحول الأقتصادي الغير مدورس نتج عنه تغيرات إجتماعية في غاية الخطورة ، فأكثر الطبقات تاثرا بتلك التحولات و التغيرات هي الطبقة المتوسطة ، فمع ظهور شركات توظيف الأموال أتجهت تلك الطبقة إلى إستثمار مدخراتها في تلك الشركات و لكن مع إنهيارها إنهارت معها تلك الطبقة التي خسرت أموالها فجأة بدون مؤشرات ، و بالرغم من العديد من التحذيرات التي أطلقها علماء الأقتصاد في تلك الفترة أن ما يحدث ما هو إلا طفرة و سيعقبها إنهيار سريع نتيجة لعدم وجود إستثمار حقيقي بتلك الشركات و إعتمادها على المضاربات النقدية و الأصول العقارية فأي إهتزاز في تلك الأسواق سيؤدي بالتالي إلى إنهيارها ، و هذا ما حدث بالفعل فمع أول إهتزاز بالبورصات العالمية – إنهيار المضاريات على الفضة بلندن و خسارة الريان ما يزيد عن 200 مليو دولار – خسرت تلك الشركات أموالا طائلة و اصبحت لا تستطيع أن توفي بوعودها أمام المودعين و كان أكبر الخاسرين هم من الطبقة المتوسطة التي تكالبت على تلك الشركات التي عرفت كيف تجذب هؤلاء السذج بأستخدام الدين تارة و إغرائهم بمعدل الفائدة المرتفع و الذي وصل إلى 25% تارة أخرى.
و بدأ من هنا إنهيار حاد للطبقة المتوسطة التي أصبحت بين فكي الرحى ، فهي خسرت مدخراتها فجأة و في نفس الوقت زادت معدلات التضخم بشكل متسارع و لم يبقى أمام تلك الطبقة شيئا فبدأت في التحلل و التقلص.