الذين نفّذوا التعليمات بدقة؛ وجدوا أنفسهم داخل مستنقع مغلق، ليس له سقف ..

تسمّروا ذاهلين في أماكنهم وسط النباتات الضخمة والأشجار الكثيفة والمتشابكة، بينما أقدامهم تفقد إحساسها تدريجيا داخل طين أرضي ثقيل على وشك التحجر ..

كان الهواء متخشبا ويزداد ضغطه على عظامهم لحظة بعد لحظة، أما الضوء فكان رماديا ويتحوّل على مهل نحو عتمة تامة .. لم يسمعوا شيئا طوال الوقت الذي لم يختلف مروره كثيرا عن منشار كهربائي يتجول في أجسادهم ..

ظلوا يتلفتون حولهم داخل ذلك الكتمان حيث كل ذرة فراغ تسحق الأخرى، والمشهد بأكمله آخذ في الاختفاء ببطء شديد ..

كانوا يريدون فقط أن يعرفوا هل هناك تعليمات جديدة أم أن الأمر قد انتهى ..

لم يكن هناك أفظع من الهاجس الذي امتد عبر أدمغتهم فجأة بأن مصيرهم الآن لن يكون له أي علاقة بالتعليمات التي نفّذوها بدقة .. لماذا خطر في بالهم ذلك الاحتمال الرهيب؟ ..

ربما بسبب السماء التي كانوا يرونها بوضوح بما أنه ليس للمستنقع المغلق سقف ..

لم تكن هي السماء التي تعوّدوا على رؤيتها طوال حياتهم، واكتشفوا الآن بعدما طال وقوفهم أنه لا جدوى من إنكار ذلك.