ضاقت الدنيا على الفقراء بما رحبت وأضحت حياة أغلبيتهم سوادا في سواد لانور يلوح في الافق ولابياض يؤثث طموحاتهم المنهوكة وامالهم الضائعة ولاخيارات أمامهم سوى خيار البكاء على ماضاع وما سيضيع من بقايا ما اكتسبوه عبر عقود من الزمن .
لايسعني وأنا أكتب هده السطور الا ان ارثي لحال الاغلبية الصامتة من ابناء شعبنا وهم يصارعون الواقع المعيشي الدي فرض عليهم بكل تعسف وبدون شفقة اورحمة .

اول النكبات التي يواجهها المواطن المغربي هو غلاء الاسعار الدي طال جل المواد الاساسية التي لاغنى عنها في اي بيت مغربي دون ان يواكب هدا التصاعد الصاروخي في الاسعار سياسة اجرية عادلة ترتفع بموجبها الاجور بشكل يتلائم مع المعطيات المعيشية الحالية.
اضف الى هده النكبة ماتمخض عنه عن هده الوضعية المزرية من أحداث في شتى المدن المغربية وغيرها من المناطق التي يدوق مواطنوها مرارة العيش والدل ناهيك عن الهراوات القمعية التي أكل منها معطلون ورجال التعيلم لتتحول مطالب مشروعة لفئات قهرها الزمانوأرادت التعبير عما يختلج دواخلها المجروحة الى مواجهات دموية أظهرت أن المغرب لازال طفلا يحبو في مجال احترام حقوق الانسان وتم ترجيح منطق العصا على سيادة نصوص القانون المكدسة في غرفة الانتظار الى حين بزوغ شمس الحرية والامل في المستقبل مستقبل الأجيال القادمة التي ستحاسبنا على انهزامنا وأول المحاسبين هم أولئك الدين اختاروا مهمة تسيير الشأن العام من أجل اقتسام ماتبقى من الثروة المغربية فيما بينهم.

لقد ان الاوان لنسائل أنفسنا على ضوء كل هده الانتكاسات المجتمعية سؤالنا المخنوق في دواخلنا حول لمادا خسر المغاربة رهان البناء في اطار مشروع مجتمعي متكامل ينهل بكل دكاء من مقومات الاصالة المغربية مع اضفاء لمسة حداثية على العديد من سلوكياتنا داخل النسق الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.

فالدي يحز في النفس ويضع كل الغيورين على هدا البلد في موقع محرج كلما تدكروا واقع المغرب والمغاربة هو أن الشعب في واد ومسؤوليه المحترمين في واد اخر.بعيدين كل البعد عن انشغالاته واهتماماته وطموحاته المسقبلية وكأن هؤلاء المنتخبين والمسؤولين الحكوميين الدين قيل لنا بانهم من افراز صناديق الاقتراع يمثلون أثناء تأدية مهامهم بلدان أخرى غير المغرب.
أن عجلة التنمية والتطور في شتى الميادين لايستقيم كمعطى موضوعي الا بتنامي أصوات من داخل جسم المجتمع المتناثرة أشلائه هنا وهناك لكي تفضح الواقع العفن التي لازالت ملامحه المشوهة تغرينا بالهرب من حضن الوطن والارتماء بين أمواج عاتية قد توهمنا بأنها طريق للحلم المؤجل.

ان المطالبة بالانصاف والعدل داخل ربوع هدا الوطن المجروح تستوجب منا التنقيب عن الجهة التي تتواضع احتراما لضعفنا وتقبل بعضا مما يختلج نفوسنا الضائعة فلمن نشتكي………لمن نشتكي……….؟