وميض خليل القصاب
[email protected]

تعود ذكرى 11 سبتمبر وهجمات تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة الأمريكية وماسببته من قتل ودمار وتبعات متلاحقة على العالم كان من أبرزها حرب افغانستان و العراق والصراع الحضاري القائم مابين الحضارات بعد الصدمة الثقافية والفكرية المترددة من أصداء الهجمات واطلاقها للحرب مابين الأرهاب وقوى العالمية الدولية.
أصبح اليوم الدين الأسلامي الساحة التي تدور عليها حلبة الصراع بعدتحويل التنظيمات المتطرفة لأياته ونصوصه وتطبيقاته الى شرائع تبرر قتل الأشخاص ومهاجمة المؤسسات ,وأصبح المسلمين في مواجهة العالم كخيار شخصي أو غصبا عنهم ,فزادت مبيعات الكتب التي تعرف العالم بالدين الأسلامي والمؤسسات الاعلامية التي تروج للتعريف به ,كما زادت حالات الاسائة للمسلمين ومضايقتهم وتعرضهم للتميز بسبب أصولهم العرقية والدينية,وبرز عدد من الشخوص والمؤسسات التي تستخدم حقها في التعبير لنقد الدين الأسلامي ورموزه حسب فهمهم للدين وسيرة رموزه ,فمررنا بأزمة الكاريكاتيرات المسيئة للنبي محمد (ص) وفلم فتنة الهولندي والتنافس مابين المؤسسة الدينية الشيعية والسنية في المنطقة
ومع بروز الحركات الدينية في منطقة الشرق الأوسط وأسيا لتصل من خلال التنظيمات الحزبية الأسلامية الى مواقع السلطة أو الى موقع المعارضه يقابلها تحول التشكيلات الأرهابية الى مؤسسات تتغطى بالدين وتستغل مفاهيم الجهاد لتجنيد الأفراد ,وبالتالي كانت الممارسات السلبية للحركات الأسلامية سببا في أثارة الاستياء , واصبح الأسلام والمسلمين عرضة للمهاجمة
ومن حق أي شخص أو جهه أن تهاجم وتنقد المسلمين والاسلام والممارسات التي تقوم بها الحركات المسيسة والأرهابية ,ولكن كما يخرج من المؤسسات الحزبية والدينية متطرفين ومتشددين ورجعين فقد اظهرت المواجهة الحالية تشدد وتطرف من قبل المعارضين والمناهضين للمسلمين بألاضاقه الى أنقسام المسلمين لمجموعات وطوائف وحدوث تنافس بينها في عمليات الهيمنة على العالم الأسلامي
ومؤخرا كانت الحملة التي قام بها القس جونز في أمريكا لحرق القرأن والحملة لمنع بناء مركز كراوند زيرو الأسلامي قرب موقع 11 سبتمبر ,وتزامن معها خروج حملة لسحب الجنسية الكويتيه من العالم الشيعي ياسر الحبيب المقيم كلاجىء سياسي في بريطانيا , أثر أسائته لشخوص أسلامية من ازواج النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الأوئل,وأستمرار حملة الناشطين من الملحدين والعلمانينمن غير المتدينين(عدد كبير من العلمانين والمدافعين عن العلمانيه من العرب يتمسكون بثوابت دينية ممايجعلهم علمانين متدينين) والتيار اللبرالي المتحرر (يوجد نسبه كبيرة من الليبرالين العرب من المحافظين ) وغيرهم ممن يوجهون نقد بشكل مستمر للأسلام والمسلمين
ومن حق أي شخص أن يعبر عن نقده للدين الأسلامي كما يشاء حتى لو كان من خلال السخرية اللاذعة والحرق للكتب السماوية , فحرية التعبير حق مكفول لكل الأشخاص , ومن حق أي فرد أن لايرى أي قدسية في رموز المسلمين أو في رموز الطوائف الاخرى لو كان مسلما فكلنا نقدس أفكارنا ومبادئنا ومثلنا العليا ونتفاوت في أستيعابنا وتقديرنا للأخرين , ونحن كمسلمين علينا أن نكون مستعدين لأستقبال ما نراه أسائة وأذى من منطلق أن كما لنا حق أن نؤمن ونعبر وندافع ونبشر بقضيتنا فللأخرين الحق , ولكن عندما ينساق المقابل في التطرف علينا أن نقف قليلا لنعبر عن حالة وهي ان من فجر أبراج امريكا لم يكن المسلمين ولكن فئه لاتعبر عنهم أو عن دينهم وعن أفكارهم وكون وجود من ينساق ورائها ويبجلها من العالم الأسلامي فهو لاينقل واقع المسلمين ولكن ينقل واقع المؤسسة الاعلامية التي تدعم وتتيح للمتطرفين فرصه ترويج أفكارهم وتحجم عن دعم المتنورين والمعتدلين من المسلمين , ودعم المؤسسات المالية والعالمية لكل نماذج التطرف بشكل يفوق دعمها لممتزنين , والدعم الذي تحصل عليه المؤسسات والتجمعات الفكرية المعتدله في العالم العربي والغرب لم يصل للحد المتوسط الا بعد سنوات من دعم التطرف وترك الساحة له ليكبر ويسمن ويتبشع ومؤخرا برزت فضيحة مدارس تعليم القرأن المموله من قبل المملكة النرويجية في باكستان وتحولها الى حضون للأرهاب او دعم مؤسسات متطرفه وتركها تعمل وتروج لأفكارها بحرية في اوربا لسنوات , ولو لاحظنا عملية منح حق اللجوء في الغرب لوجدنا المتطرفين حظوظهم أكبر من المعتدلين دينيا في السنوات العشرين الماضيه , والسبب ان المتطرفين أجادوا فن أستغلال حقوق الانسان في الغرب وتصوير أنفسهم كوسيله لأيقاف المد الشيوعي في الشرق الاوسط خلال الثمانينات ,بينما لم يبرز دور المعتدلين الا بعدما ادرك العالم أنهم ربوا الذئب في وكر الدجاج
ولكن لان الحسنة تخص والسيئة تعم , فالمسلم المعتدل يقف اليوم يصد الهجمات عن دينه ويحاول ان يحسن صورته ويحارب التطرف , وبدلا من أن ندعمه نزيد من حظوظ التطرف الاعمى من خلال أسائة حرية التعبير وأستخدام أسوء أشكالها وهي حرية الأسائه وتجريح الاخرين وخلق مواطن للنقاش اللاهادف في مسائل ثابته وأساسيه من باب الحوار ولو كنا نريد النقاش والحوار أو التعبير لتفننا في أيجاد مايثير النقاش المثمر للوصول لأرض توافقيه حسب قوانين علم حل النزاعات الذي يشير الى عرض المشكله ووجهات النظر بدون تجاوز وأيجاد نقاط الاتفاق والاختلاف والوصول لأرضيه للتعايش , وماتقدمه حرية التعبير اليوم هو ايجاد ساحة للتخاصم لاللتعايش
عندما قرر الرسام ان يجعل محمد (ص) موضوع لتندره فهو لم يسيء لمحمد أو للمسلمين لان الدين الاسلامي بشر به الرسول في بلاد أتهمته بالجنون والكفر والسحر والدجل وضربته وهجرته وطردته مرميا بالحجارة في الطائف حتى التجىء لبستان وهو دامي القديمن ويتضرع لربه قائلا(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، أرحم الراحمين أنت ؛ ارحمني ، إلى من تكلني ؟ إلى عدو يتجهمني ، أم إلى قريب ملكته أمري )
ولااتصور أن هناك أي دارس للتاريخ لايجد في نص هذا الدعاء تفسير لحالة الضيق والعزلة والقهر التي تعرض لها رجل يبشر بحركة دينية وسياسية تطمح لقهر نظام العبودية والتسلط العسكري لغزو القبائل وتحويل مجتمع البدو الى مجتمع أقتصادي,دعوة انتهت بناء دولة سياسية وعسكرية قوية , ولو قارنا مابين أهادفه لوجدناها قريبة من أهداف أي حركة سياسية محافظة معاصره في المساواة مابين الطبقات والعدالة الاجتماعية و تحقيق الضمان الاجتماعي وفرض نظام العائلة على المجتمع حالها كحال الحركات والأحزاب التي تملىء امريكا وأوربا وتنادي بقيم العائلة وتحسين نظام الرعاية الاجتماعيه ,
محمد (ص) تعرض هو وأصحابة لمختلف أنواع التنكيل طوال فتره دعوتهم وبالتالي منحه الدين الاسلامي عصمة من الرد على الاخرين المسيئين وتركهم لله من خلال أيات﴿ن * وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
وقوله ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾
وان كان التطرف والحماسة لاتجعل كثير من المسلمين يدركون ان الدين الاسلامي قد قدم أليات الهية للنبي تحميه وتترك موضوع الدفاع عنه لقوى عليا ,فجائت ردود متطرفه مدعومه من المؤسسات المتشددة بصدى أقوى من أصوات الأعتدال التي تدعوا لرد من خلال حوار يعرف الاخر بالدين وان المسلمين ليسوا كما يتصورهم الاخر
وحتى في حرق القرأن فان القرأن ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ)
وهو رد يبين ان النص الديني للمسلمين جاء لهم تعريف بنصوص والتعاليم ووسيلة للتطهير الروحي حالهم كحال من يستعمل الوسائل البدنية والتامل وحتى احيانا الجلد والتقشف كوسية للشفاء الروحي ,و أن يرضي القرأن الاخرين ملغية لان هم قد اجمعوا رأيهم على تكذيبه وغضوا النظر الاعن سلبياته وبالتالي هم بعيدون عن الاقتناع به ومن يقف في هكذا موقع لن يضر القرأن او العقيده لوأ حرقها
وعندما يقدم الاعتدال والمنطق الاسلامي فرصة لتعامل بلاعنف أو قمع مع حرية الاخرين في التعبير فعلينا كمدافعين عن حرية التعبير لكل فرد أن نذكر ان أسائة حقنا للتعبير هو أسائة لأستخدام حرية التعبير ومثلها كمثل من يحول أستعمال العلم من خدمة البشر الى دمارهم
فتوسيع الهوة مابين المسلمين والمسيحين عندما تتصدر مؤسسة مسيحية لحرق القرأن تتيح الفرصه للمتطرف والجاهل أن يجد ذريعه لترويج لشعاراته الهدامة وروح الكره للأخرين , وعندما نسيء لرموز محترمه في طائفه اخرى نفتح الباب للاخر للأسائه لنا وبالتالي نسد الباب على فرص الاخر للتعرف او فهم من نحن ,
كثيرون هم الناشطين ممن وجدوا في موضع الرسوم المسيئة وحرق القرأن فرصه للتندر على الجهال ممن غسلت المؤسسات المتشدده عقولهم , وبدل ان نستغل الفرصه كمتنورين للتبشير لفكر معتدل ممكن لو دعمنا انتشاره ان نقوض اركان التشدد في عالمان العربي ونجد أرضيه لرجال دين ومسلمين معتدلين وليبرالين وعلمانين ,يقوم الكثير بتحويل عدم أيمانهم الى كوميديا ساخره , فيتفنون في ايجاد وسائل للسخرية من الله والرسول والسنه الاسلامية بأسلوب مباشر وغير مباشر, وبالتالي فبعض الاشخاص يجدون في أستغلال عنف ردود الجهال من المسلمين وسيلة للتندر وتعميم الحاله على كل المسلمين ويقلوا لنا ( تفرجوا هؤلاء أنتم ) وحالهم كحال المزارع البسيط في فلم البداية لصلاح أبو سيف عندما حذروه من المتعلم لانه شيوعي ولان الفلاح لايعرف أصلا ماهي الشيوعيه يقول للمتعلم انا بحبك بس أنت يقولوا أستغفر الله شيوعي …فيجيب المتعلم وهو الشيوعي مش بني أدم ……,وهنا أسئل من يتندرون بحالنا اليوم هو المسلم مش بني أدم ؟
من حق أي شخص ان لايؤمن بالله (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) لان ماأعتبره هدى يعتبره غيري ضلال , ولكن عندما لاأقوم بالسخرية من الملحدين واللاربانين والوجودين والطبيعين وادافع عن حقهم في التعبير فعليهم أن يقفوا معي في ميدان الدفاع ويشدوا من أزري بطرح نموذج معتدل متقبل للمسلمين ومطالب بحقه في الوجود صفا بصف , ولو كان المدافعين عن الحريات من المسلمين والمعتدلين قله (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله والله مع الصابرين) ,فوجودهم واتحادهم مع كل الاطياف والاديان الموجوده في الشرق الاوسط هو مهم لخلق عالم معتدل متعايش يجد المسلم به حريه الحياة والبهائي والملحد والمسيحي واليهودي والبوذي …الخ كل يؤاز اخاه لان همنا واحد وعدونا واحد وهو الجهل والتخلف والتطرف الاعمى وشهوة المال والسلطة حتى لو كان على حساب خلق الفنته ونشر الظلال بين البشر والتنكيل بروح رسالة الاسلام بأسمه , ولكن عندما نجد رفاق المعركة أول من نكلوا بنا فما الحل؟
أن نحارب ضد التطرف من داخل الاسلام وخارجه وندافع عن حريات الاخرين وهم يضعونا في نفس الميزان مع مشايخ الفضائيات, والمعلقين على النت من حكامء اليوتيوب وفقهاء التعلقيات الجاهليه وعلماء الموت والتكفير و الارهاب , فهو تحميل لنا فوق طاقتنا
لكم حق أن لاتحبوا ديننا ولنا حق أن نستنكر تخصيص السيئه علينا كلنا , والمسلمين حقيقه موجودة لن تزول بحرق أو أبادة , هو دين يؤمن به ملاين من البشر, فيهم المتشدد والمعتدل والمتحرر وفيهم الملتزم وغير الملتزم والشيعي والسني ومئات النحل والطوائف في عموم الارض
أن ممارساتنا في الوقت الحالي ومواقفنا من الصراع الديني والفكري القائم ستحدد لو سيتطرف الاسلام أكثر ؟هل نريد ان ندعم المعتدلين ؟هل سنتقبلهم كما يتقبلونا ؟هل سنبقى نحاورهم من باب ان دينهم مزحه رهيبة وانهم فاشيون مضللولن ؟ هل سنلطم المعتدلين على أفواهمهم من اجل ان نستمتع بالشماته المريرة ونحمد القوى الكونية أو الصدفة على هوان قوم محمد (ص) ؟لو كنتم تجدوها مناسبة وقانونيه فهنيئا لكم مستقبل يخرج لنا مئات من نماذج المحاكم الاسلامية الصومالية وتنظيمات المجاهدين والسلفين ,وأعان الله القلة المؤمنة بروح الاسلام في السلام والتسامح الموجودة فيه حتى لو شكك فيها كل فلاسفة الكون
لو قررتم أن تفعلوا فانا أدعوكم للتضامن مع جونز وتحرقوا المصاحف , فلستم أحسن ممن يجد في افعال جونز وياسر الحبيب ذريعه ليتبع التطرف الاسلامي ويفجر ويدمر
وتذكروا قبل أن تهاجموا وتنقدوا ,أن التعايش هو دين العصر من كفر به قتل البشريه كلها بسكين التطرف بمختلف أشكاله ,سواء كنت متدين ام لا!