لكن هناك مشكلة صغيرة يا عزيزتي؛ أنا بعت سيارتي الـ ( ريتمو ) الجميلة، ولو أنه حدث غير مؤثر لأنني لا أعرف القيادة أصلا .. هذا ليس مجازا يا عزيزتي: أنا فعلا لا أعرف قيادة السيارات .. بالنسبة لأغنية ( محمد فؤاد ): ( حبيبي يا ) بالطبع أستطيع أن أطلب من سائق التاكسي تشغيلها من موبايلي، لكننا في هذه الحالة سنكون أمام احتمالين: إما أنه سيرفض، وبالتالي ستفقد اللحظة عنصرا مهما من سحرها، وإما أنه سيوافق وسيكون ذلك دافعا له للتدخل في حلمنا المتحقق ولو حتى بعينيه عبر المرآة ونحن جالسان خلفه .. لا يمكنني السماح بذلك أبدا يا عزيزتي ..

أقول لكِ: أفضل حل أن نأخذها مشيا من محطة الأتوبيس إلى بيتي .. المشي سيكون جميلا في حالتنا .. لكن للأسف نسيت أن أخبركِ بأنني أصبحت منذ فترة أشعر بضعف شديد كلما تحركت في الشارع خطوات قليلة .. يصيبني إرهاق حاد ورعشة وعرق؛ الأمر الذي جعلني لا أخرج من البيت إلا نادرا ولمشاوير قصيرة أركب من أجلها التاكسي .. مع كامل اعتذاري: انتِ آتية من بيروت إلى القاهرة إلى المنصورة؛ لن يكون صعبا لو أعطيتكِ عنوان بيتي وجئتِ لي وحدكِ لتكملي جميلكِ ..

أنا أعرف أن هذا غير لائق، ويمثل إذلالا بشعا للصورة التي رسمناها طوال السنوات الطويلة عبر الانترنت عن لقاءنا الأول، ولكن ماذا نفعل؟! .. إنها الظروف يا عزيزتي .. أخذتيني في الكلام ولم أحكي لكِ عن بواب العمارة التي أسكنها وزوجته وأولاده والجيران: عالم ولاد وسخة قاعدين للطالع والنازل، وبالتأكيد سينتهزون وجودكِ لإشعال فضيحة في الشارع .. لن تستطيعي المرور بينهم أبدا يا عزيزتي .. ثم بصراحة أنا لا أجد مبررا لشرح العوائق وتقديم الأعذار .. لماذا لا تبقين مكانكِ داخل لوحة ( وليام جون هينسي )، وتواصلين عزف الأغنية القديمة؟ .. صدقيني هذا أفضل لنا.