من السخريات أن يكون دعاة التدين و من جعلوا أنفسهم حراس العقيدة بين الأقواس ممن ارتفعت شعاراتهم دوماً مخالفةً لما كتب في الديباجة .. لنرى عبارة : بما لا يخالف شرع الله شعاراً و رمزية حاضرة بعد مخاض لثورة المرير لمن رفضوا الحزبية ثم ادعوها هم ذاتهم من خالفوا أسس العقيدة التي ترفض تخليد الأصنام و إشراكها فجعلوا من الشخوص رموزاً تصيب و لا تخطيء ..أصناماً لن تكون على حق و مردودة عنك الضلالة إلا إذا قمت بتمجيدها و تعظيمها و إلا فستجهل و تفسق و تكفر ..و كأن الثورات التي قامت لإسقاط طاغية أوحد…جاءت بطغاة .. و ليس فقط طغاةً في ثياب الفساد بل طغاةً في ثياب الطهر أيضاً ليكتمل التوطيد لأركان طغيانهم !.
و كأن شعوبنا في غالبها عشقت النفاق و اتخاذ الأيقونات ليكون الأمر أعظم من إسقاط طاغية فسيقام بعده طغيان و لتسقط دولة الحق و لا تكتمل أركانها لأنها تحتاج لشعوباً على قدرها لتقيمها … لتقيم إسلامنا لا أصنامهم .. فإسلامنا ليس رمزاً و ليس شخصاً و ليس حزباً و إنما حرية و تمكين و لن يقيمه إلا من صدق و إن ألبسه الجميع ثوب الكذب .. من وفى و إن ألبسه الجميع ثوب الخيانة… من أسلم حق الإسلام و إن ألبسه الجميع ثوب الكفر و من أصر و إن خالفه الجميع
إسلامنا الحاضر هنا اسماً الغائب معنىً … الحاضر ظاهراً في صورة المظهرية العمياء التي يجعلها الغالب القاضي و الحكم .. الغائب باطناً في صلاح القلوب و خلو نياتها من لغة المكسب الأوحد و الأنانية المطلقة التي كانت شعار الجميع مهما اختلفت الإدعاءات أكانت إقامة الشريعة أو توطيد الحرية بمباديء الديمقراطية المستحدثة ..
إسلامنا الذي يفهمه الضعفاء و ترى غيابه في وحدتهم و معاناتهم و عزلتهم التي ثاروا عليها ليروه حاضراً في الإنسان و ليس في التشريع و فقط ..ليغيب في النهاية حتى عن التشريع المزيف بلون الكذب …و لتكتمل حلقة نفاقهم بواقعنا : انقلاباً و ظلماً و خيانة .