في مجتمعاتنا التي قيدت نفسها بوهن الواقعية المصطنعة حتى لا يكتفي أفرادها بقتل أحلامهم بل بخنق أحلام المحلقين نحو معالي الهمم باتهامهم بالجنون تارة, و بتخوينهم , و تكذيبهم تارات.

و كأنها أرض ٌ أضاعت رونقها المتألق بجمال تحقيق الإنجازات .. فلم تعد حتى تخصب ما يبذر فيها من أمل .. في هذه الأرض يبقى هناك من يصارع و يعزل نفسه عن سموم السلبية و التجهيل و التحطيم المفرط مؤمناً بأن هذه الأرض يمكن أن تعود يوماً لخصوبة سنوات الحصاد إذا بقي يحاول و إذا أصر على الحلم رغم وميض الأمل و كثرة التعنت من مجتمع القهر .

هذا الحالم الذي لن يؤمن يوماً بقيود الاصطناع و لن يقبل يوماً إلا بروعة الحلم التي تعينه على تحمل الصعاب و على تحمل العزلة المفروضة و تحمل مشقة المنفى داخل الوطن المنسي و تحمل هؤلاء الذين ظلموا المنفى كثيراً و هم أساس صنعه و اصطناعه لأن شر البلية دوماً ما يضحك و كذا لا يدرك .

إليك أنت و من يشبهك.. أنت ملائكي و لكنهم يجهلون ..كن نفسك ..واصل ..فإننا بحاجة إلى بريق الحياة في أرض الموت .. لأننا بحاجة إلى من يحيي في النفوس قدرتها على النمو بالفعل لا بآلاف المحاضرات و الأوراق التي تتحدث عن نموٍ نظري ..

كن أنت الواقع الذي نراه في كتبهم … التي اتخذوا كتابها نموذجاً و قدوة دون اقتداء .. كن أنت الحلم الباقي الصامد الذي لا يموت .. لا يستسلم .. لا يعرف شبح الموت إليه طريق .. كن أنت الهمة التي ترهقك لو لم تخرجها لتحيي الأرض بروعتك .. كن أنت العظيم فعلاً و إن أنكروك ..كن أنت الصادق همةً و إن كذبوك .. كن أنت الوفي و إن خونوك .. كن أنت أنت ..و دع قولهم لهم ..

فما يبقى هو أنت في النهاية لا هم .