أنثر خصلات شعري في الهواء كما تنثر السماء حبات المطر. اتأمل نفسي في المرآة وأبحث عن الحكمة العميقة في وجوب إخفاء هذا الجسد عن العيون.. أسمح لنفسي بطرح السؤال..لماذا خلق الله جسد المرأة مغريا للرجل لهذه الدرجة بينما جسد الرجل ليس كذلك بالنسبة للمرأة على الاطلاق .. أدير ظهري للمرآة فلو تعمقت في الأمور أكثر من ذلك ربما يقودني جنوني إلى ما لا تحمد عقباه..لا أريد إظهار جسدي ولا أريد إخفاءه.. لن يضيرني تغطيته على أية حال اذا كانت العادة قد جرت على ذلك.. حسنا اذا فليبق الحال على ما هو عليه. لكن هل كنت سأصبح أسعد حالا لو واجهت الناس والحياة بغطاء أقل .. هل كانت شخصيتي ستختلف؟ تعود الاسئلة الوجودية عديمة المغزى لتضرب برأسي .. لماذا أختبيء وراء مظهر لا يمثلني .. لماذا تتحجب الفتيات ثم يصبحن أكثر اهتماما باخر صيحات الموضة .. لماذا تخفي المرأة جسدها ثم تتفنن في ابراز أنوثتها .. أهذا ما يرضي الله ؟ أصبحت الفتاة حين تضع غطاءا على رأسها تتصور نها أدت ما عليها تجاه دينها وربها.. كيف لا وهي التي جاهدت نفسها حتى لا تظهر شعرها وكاحلها وجزءا من ذراعها .. للأسف يتحول هذا الغطاء الى حجاب بينها وبين نفسها فلا ترى عيوبها.. أنا مالي .. جاءت الكلمة من عمق ذات أخرى بداخلي لتنبهني بأن الوقت يمر وأنني سوف أتأخر عن موعدي. قرع على الباب.. ياللا يا ماما كل ده في الحمام.. أضع ملابسي سريعا .. لا أريد النظر في المرآة هذه المرة .. أين هذا الايشارب اللعين .. ها هو وجدته ..و اادي حطّة.