القاضية تهاني الجبالي في حوار خاص للمرأة الجديدة

السبت، 17 أكتوبر،2009

حوار: نيفين عبيد
أحياء ثقافتنا المصرية ونقائها من المد الوهابي والإسلام السياسي مهمة أساسية لمنظمات المجتمع المدني ..، الحجاب ليس فريضة ولا ركن من أركان الإسلام والنقاب ممنوعا دستوريا ..، المرأة المصرية أخذت من العباءة الخليجية والإسدال الإيراني حجاب لها رغم أن زي الفلاحة المصرية يعتبر حجاب لها.

المرأة الجديدة :القاضية تهاني الجبالي، يجري اليوم معركة شديدة حول النقاب بعد تصريح شيخ الأزهر الأخير وتاليه موقف وزارة التعليم العالي ، وكان لك عدد ليس بالقليل من الحوارات و التصريحات القوية حول عدم دستورية ارتداء النقاب فما هي خلفية الحكم ؟

ا.تهاني : عادة ما يتم تحويل القرارات الإدارية للفصل فيها عن طريق القضاء الإداري، وهو ما حدث بالفعل عقب قرار وزير التعليم الأسبق د. حسين كمال بهاء الدين حول حظر ارتداء النقاب بالمدارس الحكومية و الالتزام بالزى الموحد ، إلي أن طعن بعض أولياء الأمور في القرار وتم رفع الطعن من القضاء الإداري
إلي المحكمة الدستورية للبت في القرار والبحث في خلفيته القانونية، و آثر دراسة الطعن تم بالفعل دعم قرار وزير التعليم بحظر النقاب داخل المدارس امتثالا لتوحيد الزى المدرسي وحرصا على الوسطية والاعتدال داخل مؤسسات التعليم.

المرأة الجديدة: ا. تهاني على أي المواد في الدستور استند لها الحكم في هذه الحالة؟

ا. تهاني: الحكم لم يأتي مخالفا للمادة الثانية الخاصة بمصدر التشريع الشريعة ولم يأتي مخالفا للمادة 41 الخاصة بالحرية الشخصية، وإنما استند الحكم على مشروعية وضع حدود للحرية الشخصية بما يتسق مع الأعراف العامة للمجتمع وبما يحق لولي الأمر أن يتخذ القرار المناسب في حدود تخصصه ، في هذه الحالة يعتبر وزير التعليم ولي آمر وقد اخذ ما يراه مناسب في مجال تخصصه وهو حظر النقاب داخل المدارس إضافة لاتخاذه قرار يدعم وسطية واعتدال الإسلام وهو ما يقره المجتمع.

المرأة الجديدة: ولماذا إذا انتشر النقاب بمؤسساتنا التعليمية رغم إصدار الحكم من الدستورية العليا؟

ا. تهاني: هناك إمكانية قانونية تسمي ” فض التنازع” هذه الإمكانية متاحة للحكومة في حالات التخاصم على تطبيق الأحكام القانونية وهي تتيح الفرصة للحكومة للذهاب مجددا للمحكمة الدستورية للفصل في النزاع على خلفية الأحكام القضائية التي أصدرنها ، كان من المتوقع انه في حالة انفلات الأمر وانتشار النقاب أن تلجأ الحكومة مجددا للدستورية لتأكيد على الحكم القضائي وفض النزاع مع المخالفين .. ولكن هذا لم يحدث أما لأسباب من عدم الاكتراث أو التساهل أو ربما التواطؤ في بعض الأحيان.

المرأة الجديدة: ا. تهاني و حسب قرأتك للمجتمع لماذا انتشر النقاب وأصبحنا اليوم نمر بمعركة ساخنة لحظره؟

ا. تهاني : لأننا وبكل أسف فقدنا وعينا الشعبي وفهمه لوسطية الإسلام واعتداله ، مصر لم تكن على هذا الحال من 25 عاما سابقا، نحن فقدنا هويتنا المصرية وخصوصيتنا وتنازلنا عنها لمد من الخليج ولتيار متشدد يهدف لتسييس الإسلام جاء منظم ومحدد الأهداف والوسائل واخذ من المرأة مدخل حيوي له .. وتخاذلنا في مواجهته.

المرأة الجديدة: إلي أي مدى ترين أن النساء كانوا مدخلا للسلفية والإسلام السياسي؟

ا.تهاني: النساء قطعا جاءوا بمثابة بوابة مارس عليها عديد من الضغوط من التيار السلفي والوهابي المتشدد، أصبح النساء أجسادهن مجالا للإفتاء، وهنا علينا أن نؤكد أن الإسلام حجة على الإفتاء وليس العكس، وان هناك ظروف تاريخية و مجتمعية مختلفة علينا أن نراعيها كمسلمين في رؤيتنا لتحديات العصر.

والأكثر أسفا هو اتخاذ المرأة المصرية مجالا للمزايدة عليها لصالح ثقافات دخيلة علينا.. وهنا يأتي في زهني سؤال هام ؟؟ لماذا النساء المصريات أخذن من عباءة الخليج والإسدال الإيراني حجاب لها ولم ينظر لزى الفلاحات المصريات باعتباره حجاب المرأة المصرية ؟؟!!!!

الحقيقية إننا تساهلنا في أمر الحجاب وشيوعه بين فتياتنا دون فرض صريح من أصول الدين فالحجاب ليس فريضة ولا ركن من أركان الإسلام .. وقد صرحت بهذا سابقا مرارا ولم يناقشني احد في هذا الأمر أشيروا لي عن فرض الحجاب على أساس النص وقطعا هو ليس ركن من أركان الإسلام… اليوم تأتي مزيد من المزايدات على النساء بان يكونوا منتقبات مكرسات لمفهوم العورة والفتنه وكأنهن كائنات بلا عقل أو رشد.

المرأة الجديدة: ا. تهاني هل تعتقدي أن هناك اختراق لصفوف الدولة من التيارالمتشدد المستهدف للنساء؟

ا. تهاني : هناك اختراق شديد داخل أجهزة الدولة للتيار الأصولي، وتوضح صوره في الإعلام سواء الحكومي أو الفضائي … اندهش كثيرا من أداء الإعلاميين والإعلاميات حيال مناقشة آمر النقاب الفترة السابقة ، فاغلبهم
يفتقد الرؤية ويدعي الحيادية في آمر حسمه واجب..، يجب أن يكون حظر النقاب إرادة رسمية وتوجهه لأنه يهدد الأمن ويتنافى مع فهمنا في الاعتدال ودخيل شكلا ومضمونا علينا كمصريين.

المرأة الجديدة: والآن ما المتوقع من منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية تحديدا؟

ا. تهاني: هناك دور كبير على المنظمات النسائية يجب وضع أحياء ثقافتنا المصرية وقوميتنا المصرية على أجندة هذه الجمعيات .. خاصة وان النساء يمثلن مساحة لتسجيل الاجوان لصالح المد السلفي المتشدد، نحن بحاجة لتحصين أنفسنا بالمعرفة ودراسة التاريخ والعمل على مستوى النخبة لتحسين الأفكار واستهداف الإعلام
والتعليم تحديدا لصالح أفكار العدالة والمساواة وكرامة النساء على خلفية قوميتنا المصرية

للمزيد
ملف روزاليوسف عن النقاب وحوار القاضية تهاني الجبالي
http://www.rosaonline.net/Weekly/News.asp?id=16780