فجأة توقفت عن هشها وبدأت أراقب طيرانها المتقطع، والتصاقها المتتابع بالمساحات العارية في جسدي ..

وجدت نفسي ابتسم، وربما لأول مرة في حياتي شعرت بالتآلف معها  ..

الأكثر من ذلك أنني تمنيت لو سمحت لي بطبطبة رقيقة على جناحيها كي أمرر لها الحنان الذي يتملكني الآن ..

دون أي مقدمات لم أعد أجد فرقا بينها وبين أي قطة أكثر من أن القطط تسمح لك بفرح وامتنان بالتعبير عن حبك لها ..

هي الآن تتمسح بك وتناغشك مما سيدفعك للتفكير في الفرق بين عدم نظافتها وبين عدم نظافة كل قطة شوارع تركتها تحك جسدها بمتعة في حذائك، وفي طرفي بنطلونك وأنت جالس على رصيف مقهى أو مطعم ..

كل قطة شوارع ملست على جسمها الهزيل المتسخ، المقطّع بالجروح في بعض الأحيان ..

المشكلة الآن في الكيفية المجهولة التي يمكنني بواسطتها أن أبلغها إدراكي للتحريض الذي ترسله لي، وأن لدي رغبة مماثلة في اللعب معها لكنني عاجز عن تحقيقها .. كيف أطمئن من أن أي فعل من جانبي بقصد اللعب لن تفهمه هي أنه بقصد إيذاءها ..

عذرا عزيزتي .. مضطر لتركك تلعبين وحدك ..

عن نفسي لم أعد غاضبا من إفسادك لمشاهدتي فيلم قصير عن يوم في حياة كاتب يعاني بطالة ذهنية، ويختبيء وراء كل عذر ممكن لتفادي مواجهة شاشة اللاب الفارغة ..

كنت أحاول جلب عزاء لنفسي، لكنني لا أفهم ما الذي جعلك تقفين على الشاشة الآن .. بالضبط فوق رأس الممثل الذي يؤدي دور الكاتب .. لم يحاول إبعادك وإنما أمسك بكتاب ضخم وضربك بقوة خاطفة لتسقطي ميتة ..

تحسست رأسي بابتسامة مرتبكة، ثم بطرف إصبعي قذفت جثتك بعيدا مستمتعا براحة التخلص من عبء ثقيل.