(1)

أبي العزيز لقد قاربت ذكرى رحيلك السنوية للمرة الثالثة  ولأنني أعيش في ذكرى هذا اليوم حتى الآن فأن أكتُب لك تلك الكلمات البسيطة التي لن تصلك فأنت لم تكُن يوماً من المُهتمين بالأنترنت و بالطبع أنت لن تستطيع الآن قراءة أي شيئ عن هذا العالم المُحبط الذي نعيشه لا شيئ تغير أو أختلف على الإطلاق مُنذ رحيلك لا جديد على الجبهتين الشرقية أو الغربية يا سيدي الفاضل.

(2)

صديقي العزيز لم أكُن أنتوي أن أكون من يُخبرك بهذا الخبر الأليم و لكن أنا أثق أنك يجب أن تعرف أن موتك ذهب سُدى و أن دمائك لم تروِ أي أشجار و لا أشجار حُرية تنبُت هُنا من الأصل لا هي و لا أشجار الكرامة أو العزة أو العدالة الإجتماعية أو العدالة نفسها صديقي العزيز كُل من قتلوك حياً و ميتاً كُل من ساهموا في أن تتحول من جسد له روح و أحلام و طموحات تمشي على الأرض إلى بقايا إنسان تحت الأرض قد أخذوا أجكاماً بالبراءة و الآن هُم أحرار طُلقاء بل و قد تكريمهم أيضاً على قيامهم بقتلك أنت و أصدقائك صديقي العزيز ألم أقُل لك لا تذهب إلى تلك المُحافظة الملعونة – صديقي العزيز لقد توقفنا عن البحث عن الموت هو الآن من يبحثُ عنا.

(3)

فتاة أحلامي الراحلة لقد طلبتُ منكي أن تتوخي الحذر و أنتي تقودين سيارتك الجديدة في شوارع القاهرة و ضواحيها – القيادة عمل غير آمن على الإطلاق في بلدنا مصر – عيناك لازالا هُما الأجمل بين كُل تلك العيون التي آراها – يدكي الرقيقة الصغيرة و هي تتلامس مع أناملي كانت تمنحني الشعور الأروع بالهدوء و السكينة و الطُمأنينة – بين ضلوعك الرقيقة دفنت قلبي و مع جسدكي الهش المُحطم دفنت كُل أحلامي – الآن أنا كما أنا بقايا ذلك الرجُل الذي كُنت تُريديني مني أن أكونه – بقايا ذلك الحُضن الذي كُنت تبنيه ببُطء و دون ملل

(4)

جاري العزيز مازالت أغوص بين حكمتك و بين مكتبتك مازالت أتذكر كلماتك البسيطة في الفهم العميقة في المعنى آسف أني أُخبرك أن زوجتك ترقُد إلى جوارك الآن وأعتذر عن أنني لم أكن موجودًا لوداعها فقد كُنت خارج البلد- سيدي الفاضل لم أعُد ذلك المُراهق الذي أنهك أباه في تربيته – إلا إنني لازالت أُحافظ على عادة تدخين سيجارة واحدة في اليوم كما طلبت مني.

(5)

إذا كان هُناك شيئ واحد صادق في تلك الحياة فهو الموت هو الوحيد الذي لا يـتأخر عن ميعاده هو الوحيد الذي لا يمنحنا رفاهية التهرُب من وجوده الثقيل على القلب هو الوحيد الذي يُجيد أختيار من سيصطحب معه هذه المرة.