هذا أول مكتوب أكتبه وأحسب أن لن يراه أحد .. ورغم أنني ما زلت أخط السطر الأول وجدتني أعود لتعديل كلمة في بداية السطر.. ما جدوى التجميل في كتابة تعرف في ذاتها وحروفها وفصلاتها ونقاطها النهائية أنها لن تقرأ؟؟ أشعر أنني على حافة هزل جديد في سلسلة حلقاتها لا نهائية خالدة من الهزل والعبث واللامعنى.. وأعيد نفسي عندما أقول أنني لولا صعوبة الموت لما استبدلته بالكتابة
بلاش قرف: اكتب البلاش قرف بنية التعبير المبهم أمام وجه أخافه كما لم أخف وجها في حياتي.. أخبره أني آسف حينا وأني حزين حينا وأني غاضب حينا.. ولم أخبره مرة واحدة أنني أخشاه.. دائما ما أتوارى خلف سطحية الإحساس فأنكر حقيقته
الحقيقة أنني أملك كل المشاعر ولا يملكني منها إلا الخوف.. درجة لم تدركني إلا قليلا لكنها والحق تملكني
وأخوف ما يخوفني حقا هو أن يكون هذا الخوف في محله رغم كل حلقات النفي.. “اطمئن لا شيء يخيف”.. لا شيء يخيفني أكثر من ذلك الاطمئنان البلاستيكي الذي لا أرى بعيني رأسي ولا بعيني قلبي ما يعضده.. لكن لا بأس.. يقولون إن البلاستيك عماد من أعمدة الصناعة الحديثة
أي كلام: لم يكن أبدا الأي كلام أي كلام.. بل على العكس تماما.. إذا وصف بأنه أي كلام فتلك إشارة واضحة ومقصودة إلى جديته على الأقل من ناحية كاتبه.. أعتقد أن ما آلمني حقا في تلك الدائرة الهزلية هو أنها تعاملت مع الأي كلام بأقل من حقيقته.. أشعر بإهانة حقيقية إذا لفتتك إلى شيء والتفت ثم أنكرت.. وأشعر بالأسى إذا لم ترد إلينا بضاعتنا فوجدناها في عير غيرنا تحيطها مسوح الشرعية
الدفتر الأزرق: عادي.. هذا أقل ما اكتب ولا يعيبه إلا أن ما بين سطوره مجرد بين سطور .. والمعتاد أني لا أترك بين السطور فراغات.. لكنه واحتي إن كانت هناك من تظن أنه رسائل عشق إليها.. اهدأن.. هن رسالات عشق لامرأة أعرفها وحدي ولا يعرفها غيري ورجم بالغيب أن تروها وانا الذي صنعتها لم أرها بعد
ربما تراجعت في نهاية اليوم وضعفت عن قراري.. لكنني إذا أحبس هذه الكلمات حيث تستحق في سجن هذه المدونة أشعر بمساحة أكبر من الحرية.. وليكتب من يكتب.. لست نقابة للمدونين أبدا.. إنما أنا أنا.. أكتب لأكتب لا ليقرأ آخرون