دخل إلى تلك الصالة المُزدحمة في فُندق الفورسيزون على الرغم من إنها كانت تمتلئ إلى حد كبير إلى إنها كانت تتسع لمثل هذا العدد و أكثر فاتنات ترتدي ما يعود إلى عصور النهضة الأوربية و رجال ترتدي حُلل أنيقة مُبالغ في اناقتها اللوحة التي تتصدر المشهد كانت كبيرة و قديمة و تُضفي على المشهد وقار و هيبة لمن لم يعتد رؤية هذا المكان بأناقته البسيطة و وسامته الملحوظة خطف الأنظار و هو يتقدم ببُطء ناحية ذلك البيانو الكبير الذي يتوسط القاعة أبتسم العازف الجالس له إبتسامة تحمل الكثير من التقدير و قام له من مكانه.

            أقبل الجرسون بتلك الكأس الصغيرة التي يُدرك أنها تُثير حماس شاربها و تأخُذه إلى حيث يُريد – هو طبيب جراح يعرف ماذا تفعل تلك الكأس كما يعرف هو أيضاً ماذا تفعل أصابعه السحرية على تلك الأزرار البيضاء و السوداء صمتت القاعة للحظات و تقدمت تلك الحسناء ذات الشعر الأحمر و بإبتسامة رقيقة تناولت المايك و نظرت له بإيمائة فهم مغزاها هو لم يكُن يعزف إلى لحنا واحداً ينتمي إلى السماء كان دائما ما يؤرقه ذلك الإعجاز فأي مُصادفة تلاقت تلك العناصر الذهبية شيطان الكلمات نزار مع صاحب اللحن الشجي كاظم الساهر مع النجمة التي تتألق من بعيد و لا يُدرك قيمتها إلا عُلماء الفلك و خُبراء الأصوات ماجدة الرومي.

            طوق الياسمين – دق البدايات على تلك الأزرار بنعومة فائقة كانت أصابعه تتحاور معها تشكي لها واقع رائع جميل لثري وسيم يعمل طبيب جراح – أدركت الأزرار البيضاء قبل السوداء أنه مُحترف يعزف مُنذُ نعومة أظافرها فأستسلمت له تركته يقودها إلى أقصى طاقات الإبداع – كانت الأنفاس تتهدج في صمت من الحاضرين خشية إفساد تلك الطقوس المهيبة أوإفساد تلك المقطوعة الفنية التي أرتسمت أمامهم – إعتادوا هذا المشهد كثيراً لكنهم لم يملوا أبداً منه.

            حُسام علي ياسين جراح ماهر ورث عن أبيه المصري عبقريته و عن أثمه الفرنسية وسامته شعره الذهبي و عيناه الخليط من زُرقة بحر عميق و خُضرة مروج جميلة كانت تقول أنه من الأجدر أن يكون فتى الشاشة الأول أصرت أُمه على أن يدرُس في فرنسا الموسيقى و الغناء و أصر أباه على أن يترُك لإبنه الأختيار فأختار طريق الأب الذي عشقه و ارتدى جلبلبه و سار على دربه حتى أصبح الجراح الماهر و هو لم يتجاوز الأربعين.

            طوق الياسمين – كان نزار يحكي قصة العاشق الذي أفنى عشقه في صناعة طوق بسيط من حبات زهر الياسيمن لحبيبته التي يُدرك أنها لا تُلاحظه فهي للسوى ترقُص و تتمايل و الحسناء ذات الشعر الأحمر تُردد كلمات ماجدة و هو يعزف لحن الساهر و الجمع مبهور حتى أتت تلك اللحظة الدرامية التي يتساقط فيها الطوق عن حبيبته أثناء رقصها مع الثري الوسيم على لحناً فرنسي الرنين لحناً كأيام ذلك العاشق حزين فيهُم فارسها بإلتقاطه و لكنها تمنعه ضاحكة لا لا داعي لإنحنائك ذاك طوق الياسمين.

            يتوقف الزمن أمامه للحظات يرى وجه ذلك العاشق و هو ينظر لها من خلف الستار من بعيد بعيون مُمتنة إلى حد بعيد إلى إنه واقف بحيث يراها و هو يُدرك أنها لا تراه هي من الأصل لا تشعُر بوجوده كانت أقصى طموحه أن يُلامس ذلك الطوق الذي صنعه بحُب و شغف عُنقها أن يتلامس مع جسدها الذي أمضى حياته يحلُم أن يكون معه كان يشعُر بإنه اضحى ذاكالطوق الذي صنعه و لكن يبدو أن الطوق أخذ جُزء من حظه في الحياة فكان ضعيف حتى أنه سقط عنها و هم فارسها الأمين بإلتقاطه إلا إنها منعته ضاحكة لا لا داعي لإنحنائك و لكن هل تُدركين معنى سوار الياسمين يأتي به رجُل إليكي؟؟؟!!!!!

            تتساقط دموع الجراح الماهر رُغم عنه في تلك اللحظة و هو يرى وجه العاشق و هو ينظر إلى طوق الياسمين تتدافعه جموع الراقصين كأنه جُثة بيضاء مكتومة الأنين و تستمر المعشوقة و الراقصين في التجاهُل و العاشق قلبه يتمزق و تستمر الرقصة بينما هي ترتدي الأسود المكشوف عن كتفيه و هو يقول و لكنه لوناً حزين لوناً كأيامي حزين.