نحن جيل تعلّم الحب من أوجاع العشاق، وأنين الشعراء، وحسرة الرواة.. تعلمنا الحب على طريقة الموجوعين الذين لم يدركوا حبيبهم، تتبعنا خطوات من تحطمت رغباتهم على هضبة الفراق، وضاعت صيحاتهم سدى.. نحن جيل تشرب الحب عبر آهاته . نحن جيل كانت بالنسبة له قصص الحب مآسي، وقصائد العشق حسرات.. لم يدرك أن الحب فرح وسعادة وسرور. هل يتغير الحب من جيل إلى جيل.. هل تختلف مفاهيم الحب باختلاف الزمن وتغيره.. هل من الممكن أن يفقد الحب بريقه أو تتغير أدواته.. هل الحب في الزمن المعاصر مثل كل شيء آخر أصبح سريعا ومبهما وقابلا للتغير؟ إن أصالة الحب في دقة معانيه.. ودقة المعنى في حقيقة المشاعر، وحقيقة المشاعر إن تحركت فلا يمكن أن يكون للعاشق فيها رأي، فالرأي الأول والأخير للحالة العامة التي يعيشها.. لذلك فعندما نكون في حالة حب، فالحب غالبا هو الذي يتحكم فينا ولا نتحكم فيه، يوجهنا ولا نسيطر عليه.. إنها حالة صعبة وقاسية يمر بها العاشق حينما يفقد السيطرة على مشاعره.. وكم من عاشق كسر تلك القاعدة واستطاع أن يتحكم بتلك المشاعر.. استطاع أن يوازن بين العقل والقلب.. وهما طرفا المعادلة التي لا ندري أيهما يؤثر في الآخر، وأيهما صاحب القول الفصل لكننا في كل ذلك.. لا نملك إلا أن نستسلم لضعفنا في الحب.. وفي الحب فقط ضعفنا هو مصدر قوتنا.. صدقوني.. ختاما كل المشاعر المرتبطة بالحب.. عندما تترابط وتتشابك وتتعقد أمورها.. يكون ذلك الشعور الإنساني اللطيف في أوج قمته.. إنه الحب لا تفسروه ولا تفلسفوه.. بل اتركوه على طبيعته الإنسانية. ‏‫