قبل اندلاع ثورة 25 يناير 2011 كان الحُلم الذى يراود المصريين هو “التغيير”.. التغيير إلى الأفضل.. تغيير نظام وتغيير أفكار وتغيير السياسة المتبعة من أجهزة الدولة التي تنتهج القمع وتنتهك الحقوق الإنسانية، وتغيير ثقافة رفض الآخر التي تشبعت بها نفوس نسبة لا يُستهان من المصريين.

الارهاصات الأولى لتحقيق هذا الحلم ظهرت مع إطلاق الجمعية الوطنية للتغيير حملتها لجمع توقيعات
على 7 مطالب للتغيير، ثم حملة طرق الأبواب التى شرُفت بالمُشاركة فيها من أجل توعية جموع المصريين بحقوقهم السياسية، والحق يُقال أننا عانيناً كثيراً بسبب هاجس الخوف الذى هيمن على عقول المصريين جراء سياسة القمع والبطش التى انتهجها نظام مبارك حيال مُعارضيه.

ثم اندلعت ثورة 25 يناير وخرج المصريون إلى الشوارع رافعين شعار “عيش – حرية – عدالة اجتماعية”، يقودها شباب مُتحمس يتطلع إلى مُستقبل أفضل لوطنه، وكانت دماء المئات من الشهداء وقوداً لها، فتجاوب معها الكثيرين وآدار البعض لها ظهره حين بدا فى الأفق أن تيارات انتهازية تريد أن تقفز عليها وتحصد مكاسبها، ثم تراجع دور الشباب فيها لصالح رموز التطرف والإرهاب وبعض أرباب السجون وأصحاب السوابق الإجرامية، والذين اعتلى أحدهم سُدة الحُكم فى مصر نتيجة لمناخ سياسى غير مُستقر لا تحكمه أى قواعد ديمقراطية فى ظل حالة غير مسبوقة من الاستقطاب الديني والمذهبى المقيت.

 وعلى مدار عام كامل من الحُكم فى ظل إدارة إخوانية سعت لتمكين قادتها وأفرادها من مفاصل الدولة واقصاء كل القوى الوطنية الأخرى، وفى ظل تنامى الأزمات الاقتصادية، بدأ الوعى يدب فى نفوس المصريين مُجدداً واستشعروا ما يمر به الوطن من مخاطر جمة، فتلمسوا شعاعاً من النور فى وسط حالك الظلام، وجاءت الدعوة للتمرد والخروج فى 30 يونيو لإسقاط حُكم الإخوان لتُلبى طموحاتهم، وتُعيد إلى الآذهان “حُلم التغيير”

ولبى المصريون على اختلاف مِللهم ونِحلهم دعوى “تمرد”، وتجاوبوا معها بالملايين، وخرجوا فى الموعد المُحدد فى صورة طوفان بشرى غطى وجه الأرض فى كل ميادين مصر، فيما العالم كله يحبس أنفاسه مُترقباً ما آنذر به دُعاة العنف من حرب آهلية قد تعصف بآمن المنطقة كلها.. لكن خاب مساعهم، وآذهل المصريون العالم مُجدداً بتحضرهُم وسلميتهم، فجددت شعوب العالم المُتحضر ثقته فينا وارتفعت مكانتنا عندهم فى نفس الوقت الذى كانت فيه مكانة الإخوان المُجرمين تهوى إلى الدرك الأسفل، وتُفتح فيه أبواب السجون على مصراعيها استعداداً لاستقبالهم..

ثورة 30 يونيو تؤذن لبداية حقبة جديدة من المُصالحة بين المصريين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، ولعهد جديد من التآلف ونبذ الفُرقة.. ثورة 30 يونيو هى بداية لتحقيق الحُلم، وميلاد لمصر الجديدة التى تتسع لكل أبنائها بغير تمييز ولا تفضيل.