عندما تختلف الموازين وتتغير اساسيات ومتطلبات الحياة وتنقلب طبقات وشرائح المجتمع من الاسوأ الى الاحسن ماديا في المجتمعات فالذي لم يستطع توفير الأمن والرفاه والتشغيل لمواطني بلاده الدين صوتوا لحزبه واوصلوا به الى سدة كراسي البرلمان كيف يمكنه المشاركة في إنشاء حكومة مستقبلية! هناك حاجة إلى التأكيد على أن بعض تصرفات التواضع التي يقوم بها محدثوا السلطة، هي في حقيقتها تكبد الحكومات مصاريف إضافية لتأمين سلامة الدولة،  العبرة ليست في المظاهر، وإن بدت جليلة، لأن التواضع الحقيقي يتمثل في نتائج السياسات وتحقيق الوعود ويرتهن مستقبل مواطنيه، لا يمكنه تحقيق الازدهار لوطنه، وإن كان متواضعا.

ولكن هل «التواضع» في حد ذاته يعني سياسات أفضل؟ ومتى يمكن التفريق بين الاستعراض والعفوية في مثل هذه الحالات؟ في كتابه «لغة السياسة»، يشير أدريان بيرد (2000)، الذي قضى أعواما عدة في دراسة خطب الزعماء السياسيين وتصريحاتهم، ومقارنتها بمواقفهم السياسية، إلى أن الساسة مهما خلع عليهم من صفات التواضع والزهد، هم في النهاية أشخاص مغرمون بالوصول إلى السلطة، والحفاظ عليها إلى أطول مدة ممكنة، هناك بالطبع حالات استثنائية وصل بها أشخاص غير مكترثين بالسلطة إلى الحكم، وسارعوا إلى تسليمها لمن بعدهم رغبة في الخلاص من سطوتها السيكولوجية على شخصية الفرد، ولكن هؤلاء قلة للغاية. يلفت بيرد إلى أن أغلب المشتغلين بالسياسة غالبا ما يصورون أنفسهم على أنهم أناس مخلصون لم يطلبوا السلطة للانتفاع الشخصي، بل لخدمة مواطنيهم، وقد يعيش البعض منهم حقيقة في منازل متواضعة وظروف عيش تدل على الزهد في الماديات، ولكنهم في العمق ليسوا زهادا، حين يتعلق الأمر بالسلطات السياسية الممنوحة لهم. ففي حوار أجري مؤخرا مع الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، قال بأنه لا يملك سيارة، وحتى منزله هو بيت قديم، وحينما سئل عن مشاعره وهو يباشر عمله في القصر الرئاسي، أجاب: «أنا بصراحة إلى حد الآن ما زلت لم أكتشف هذا القصر (… أقوم) كل يوم بالعمل الذي عليّ أن أقوم به لإعانة الناس وإعانة البشر.. أما الديكور أيا كان فأنا لا أهتم به مظاهر التواضع، ومخالفة البروتوكول عمدا بدعوى الابتعاد عن مظاهر السلطة، وأبهة السلطان، باتت موضة رائجة بين عدد من الشخصيات السياسية التي صعدت إلى السلطة خلال العام الماضي بعد زلزال «الربيع العربي». الرئيس المصري محمد مرسي – على سبيل المثال – يحرص على صلاة الفجر بالمسجد، ويرفض تعطيل المرور من أجل موكبه، ويفضل الإقامة في منزله بالتجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، على الانتقال إلى قصور الرئاسة. المؤيدون لمثل هذه المبادرات يجادلون بأنها مظاهر عفوية وغير متكلفة، ويذهب البعض إلى أنها مهمة من أجل كسر الصورة النمطية التي خلقها الرؤساء والزعماء السابقون عن أنفسهم بوصفهم شخصيات شديدة الغرور والاهتمام بالمظاهر الخادعة للسلطة، يضاف إلى ذلك أن المؤيدين لمثل هذه المظاهر يؤكدون أن تواضع الرئيس يكرس لدى كبار المسؤولين حس احترام مشاعر المواطنين، ويضربون أمثلة على ذلك في نموذج وزير خارجية تونس رفيق عبد السلام، الذي التقطت له صور في مؤتمر حزب النهضة الأخير وهو نائم على الأرض في قاعة المؤتمر، بعد عناء نهار طويل من الجدل والنقاش الحزبي. هذا لا يعني التقليل من هذه المبادرات الشعبية، فالسياسي لا بد أن يظهر احترامه واهتمامه بأمور مواطنيه، بيد أن هنالك فرقا شديد الوضوح بين الاستعراض المحض والعفوية العارضة في تصرفات الساسة وتصريحاتهم. اختتم موضوعي هدا لاترك للقراء الاعزاء صورة زعمائنا المغاربة في حكومة العدالة والتنمية الحالية ليلاحظوا مدى التغيير الحاصل لساساتنا الاسلاميين الدين كانوا بالامس يغردون بشعارات محاربة الفساد واصبحوا اليوم يطربوننا بمقولة عفا الله عما سلف دون متابعة هدا او داك فسبحان مبدل الاحوال ولنا مثال حي في الصورة الواضحة للاسلاميين : قادة حزب العدالة والتنمية المغربي رئيس الحكومة عبد الاله بنكيران وامين سره باها الى جانبه وزير العدل مصطفى الرميد ووزير الخارجية السابق سعد الدين العثماني.