القرآن الكريم ثرى بآى الإعجاز التى حين نزلت على رسولنا الصادق سمعها وصدَّق عليها المسلمون حتى يومنا هذا، ولكننا نكتشف يومًا بعد يوم- مسلمين وغير مسلمين- أالكثير من هذه الآيات على علاقة وطيدة بالعلوم الحديثة وأن القوانين التى يتوصل إليها العلماء الآن تخدم وتثبت صدق ما علَّمنا الله فى كتابه الكريم.

الإعجاز ينقسم إلى عدة أنواع: فهناك الإعجاز اللغوى، والإعجاز الطبى (وهو ما أُطلق مجازًا على آيات خلق الإنسان مثلاً)، والإعجاز الجيولوجى (وهو ما أُطلق مثلاً على آيات الجبال)، والإعجاز الهندسى الذى نحن بصدده الآن والذى هو إثباتٌ هندسىٌّ علمىّ لبعض الأماكن التى ورد ذكرها بالقرآن الكريم وصحة ما ورد عنها.

من أهم النتائج التى توصل إليها علم الإعجاز الهندسى وتحديدًا العالم المهندس يحيى وزيرى صحة قول الله تعالى “سبحان الذى أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى” من حيث وصف الأقصى بـ”المسجد” مخالفا لما يعتقده ويتبناه اليهود بأن الأقصى مبنىٌّ فوق هيكل نبى الله سليمان

-كيف أثبتَّ صحة المعتقد الإسلامى؟

-      وزيرى: عندما نلتقط صورة للمسجد الأقصى من خلال الأقمار الصناعية وبأحد البرامج التى توضح اتجاه القبلة يتضح أن محور المسجد الأقصى يتجه إلى مكة المكرمة مع انحراف بسيط جدًا يمكن تجاهله.

-      ربما يظن البعض أن المسلمين قاموا بتعديل بناء المسجد الأقصى بعدما فتحوا القدس ليتجه إلى مكة!

-      وزيرى: عندما سئل الرسول- صلاة الله عليه والسلام- عن أول مسجد وُضع فى الأرض قال المسجد الحرام فقيل: ثم ماذا؟ قال: المسجد الأقصى، قيل: كم بينهما؟ قال: أربعون عامًا، الحديث فى البخارى والمسند الجامع. وفتح المسلمون مكة عام 15 هجريًا فى عهد الخليفة عمر بن الخطاب، أى أنهم لم يقربوه قبل فتح القدس، ومع ذلك عندما قام العالم “ريتشارد وارين” بحفر مجموعة من الأنفاق عموديًا تحت المسجد الأقصى عام 1867 ووصل إلى الأساس الذى بُنى فوقه المبنى عموديًا، وعندما أخذ عالم الآثار اليهودى “ريتمير” عينة من الأحجار الموجودة فى نهاية الأنفاق التى حفرها ريتشارد وجد أنها تعود إلى عهد الملك “هيرود الكبير” الذى مات قبل ولادة السيد المسيح بأربع سنوات أى قبل حوالى 650 سنة من فتح القدس، ومن ذلك يتضح أنه ليس المسلمون هم من وجههوه إلى الكعبة وجعلوه مسجدًا، فهو مسجد من قبل أن يدخله المسلمون. ولقد ألَّفت فى ذلك كتاب “المسجد الأقصى أم الهيكل المزعوم؟” وخصصت الفصل الأول لشرح أوجه التشابه بين الكعبة والأقصى والفصل الثانى لعرض تناقض نصوص العهد القديم التى يقول اليهود إنها تصف الهيكل، فمثلاً عندما تتبعت المقاسات والأبعاد الهندسية للهيكل وجدت أنها أكبر من المساحة الحالية للقدس بمرتين ونصف.

-      ربما يريدون أن يكون ذلك سببًا للبحث عن الهيكل تحت الوطن العربى كله!

-      ربما.

-      ماذا أثبت الإعجاز الهندسى فى القرآن بخلاف هذا البحث؟

-      عملت ببحث آخر لمدة 17 سنة لأثبت أن هناك علاقة حسابية هندسية بين الطواف حول الكعبة والسعى بين الصفة والمروة، فعندما تفكرت فى قول الله تعالى “وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ” وقوله “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا” لفت نظرى استخدام كلمة يطوف فى السعى بين الصفا والمروة؛ فسألت الشيخ الشعراوى رحمه الله وقال إن الطواف لغويًا هو البدء بنقطة والانتهاء إليها، وبذلك لا يشترط أن يكون الطواف دائريًا، ولكننى ظللت أبحث عن ربط علمى يؤدى إلى توحيد اللفظ إلى أن قرأت فى كتاب “أخبار مكة” للأزرقى أن سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل بعدما بنيا الكعبة أُمرا بالطواف حولها وكانا “يستلمان” أركانها الأربعة، ووجدت أن الاستلام فى اللغة هو اللمس، إذن هما يطوفان حول الكعبة بمحاذاة الجدران مباشرة وهذا هو أصغر محيط للكعبة ويكبر المحيط كلما طفنا بعيدًا عن الجدران، وبحساب هذا المحيط الأصغر (حسب مقاييس الكعبة القديمة قبل الترميم وإعادة البناء) نجد أنه بضرب المحيط الأصغر x 7 يكون الناتج هو المسافة بين جبلى الصفا والمروة بالضبط، وهذا الإعجاز دليل من دلائل الله التى يبرهن بها على وجوده وقدرته، فإن كانت الكعبة مبنية بمقاييس إنسانية بشرية لما كان لأحد أن يفكر بحساب المسافة بين الجبلين ويقسمها على 7 ويعتبر أن الناتج هو محيط المبنى ثم يضع الأبعاد بناء على هذا المحيط، فكل ذلك الترتيب لا يمكن أن يُنتج من بشرىّ، كما أن الله قد حفظ لنا بهذه المسافة الثابتة بين الصفا والمروة وهذه العلاقة بينهما وبين الكعبة، حفظ لنا بها أبعاد الكعبة كى لا تتغير ولكنها الآن للأسف ليست على المقاييس السليمة التى أمر الله بها سيدنا إبراهيم.

-      أثبتَّ فى كتابك “إثبات توسط مكة المكرمة لليابسة” أن خط الطول الذى يمر بمكة هو خط التوقيت الأساسى للعالم فكيف كان ذلك؟

-      يُفترض أن خط الطول الرئيسى هو الصفر الزمنى الذى يبدأ منه التوقيت وهو ما نفترضه الآن فى خط الطول الوهمى “جرينتش” والذى افترض أيضًا أنه يشير إلى نقطة القطب الشمالى (لأنه وهمى ومفترض من الأساس). ولكن فى مكة توجد علامة طبيعية ربانية تشير إلى نقطة القطب الشمالى وهى الخط الواصل بين الصفا والمروة الذى يصل امتداده إلى نقطتى القطبين الشمالى والجنوبى بالضبط، وبذلك يقسم الكرة الأرضية إلى نصفين متماثلين تمامًا وهذه الصفة لم يتم إثباتها حتى الآن لأى علامة طبيعية أخرى، وكذلك اكتشفت أنه بمد الخط الواصل بين الركن العراقى للكعبة والركن اليمانى يشير الخط الممدود إلى نقطة القطب الشمالى للكرة الأرضية بانحراف 7 درجات، وذلك لأن البناء الحالى للكعبة ينقص عن البناء الذى بناه سيدنا إبراهيم عدة أمتار، وبالعمل على المقاييس الهندسية الأساسية للكعبة (قبل إعادة البناء) وجدت أن ذلك الخط الممدود بين الركنين يشير إلى نقطة القطب بدون أى انحرافات، كما أن مكة المكرمة والمدينة المنورة تقعان على خط طول واحد وبذلك يتجمع لمكة المكرمة 3 شواهد طبيعية تتمثل فى الجبلين وركنى الكعبة والخط الواصل بين مكة والمدينة وهو ما لم يتوفر لأى من خطوط الطول الأخرى بما فيها خط جرينتش، وبذلك تكون مكة وسط الأرض وصفر التوقيت الزمنى، وقد قال فى ذلك الزبيدى فى كتابه “تاج العروس”: إن مكة مأخوذة من المُكاكة وهى اللب والمخ الذى فى وسط العظم، وسميت بها لأنها وسط الدنيا ولبها وخالصها.