فجأة ظهر خبر إندماج الجبهة مع حزب المؤتمر ثم تلاشى و فجأة ظهر خبر اندماج الجبهة مع المصريين الاحرار (حزب الجبهة مدموج من يومه!)  لكن هذه المرة لم يختفي الخبر بل إختفى الحزب ، لم يندمج بل إختفى صار منعدماً كأن لم يوجد أو إبتلعه حوت كبير ، سمعت الخبر لأول مررة من معارضي الاندماج ثم قرأت تلاسن بينهم و بيين الاندماجيين و ظللت أتسلى بمتابعة الحوار حتى قرر المعارضون تجميد الشجار لحين مرور الانتخابات و النظر لإنجاز الحزب المدموج الجديد و تقيم المشهد فقررت أن أكتب عن صفحة جيدة في الحياة السياسية المصرية ربما أضيفها لدراستي عن الاحزاب تحت مسمى “العلاقات الشاذة بين الاحزاب في زمن الاحية !.

بداية هل هو إندماج؟
من الصعب أن أقوم بتوصيف المشهد على أنه إندماج ، إن أقرب صورة هي علامة تجارية إشترت أسهم علامة أخرى و ضمت ممتلكاتها و باتت العلامة الثانية كأن لم تكن ، إن المصطلح الامثل هو Mergers and acquisitions إندماج سياسي و إستحواذ مالي بحيث إختفى حزب الجبهة لم يعد له وجود و الاسم يظل المصريين الاحرار ،  هكذا بلا نقاش الحزب انتهى و الحزب الاصلي لم يتغير اسمه هو فقط ابتعلة كسمكة كبيرة ابتلعت صغيرة و أكملت الطريق ، إن نماذج الاندماج الحزبي حتى في بلد متخلف سياسيا كمصر لا علاقة لها بما حدث و نموذج إندماج حزب ناشئ (الاصلاح و التنمية) مع حزب تحت التأسيس (مصرنا) يرأسه رجل أعمال (رامي لكح) تحت اسم (الاصلاح و التنمية مصرنا) واضح فالحزب لم يلغ الاخر بل شاركه و مع كونهما فشلة جميعا الا انهم لم يحاولوا حذف الاخر بل تشاركوا ، هذه الحالة السياسية بالجبهة ملفتة فالحزب قرر ممثلوه أنه إنتهى و سيدفن بحزب المصريين الاحرار و ليس قرار دمج و مشاركة حقيقي.

 لماذا وافقوا؟
يقول المؤيدون أن الحزب حالته سيئة (فاشل بمعنى آخر) و حالته هذه لا تسمح بالبقاء كما هو (فلماذا لا تستقيلون؟) و الحل بالاندماج مع حزب ليبرالي قوي قاد على توفير امكانيات اكبر (مريش و معاه قرشين بمصطلح مهذب) و أن الاندماج حل لتوحيد الصفوف (الصفوف التي لا يعرفها أحد بالشارع) لخوض الانتخابات ثم تحقيق النجاح الكبير و أن الاندماج هو حل كل العالم يمارسه السياسيون و بالتالي فمشكلة الرافضين للإندماج رغبتهم في بقاء الحزب صغير لتحقيق سبوبة من وراء استغلال اسمه بينما الحزب الكبير سيعيق تحقيق السبوبة (لكن ما موقفكم منهم طالما سبوبجية لماذا ابقيتموهم؟) فالاندماج حل مثالي لمشكلات الحزب و تطويره.

لماذا اعترضوا؟
يؤكد المعترضون أنهم يرفضون التخلي عن الحزب الذي لم يبقى الا بجهدهم فقط (طب ما شيلتوش الادارة ليه؟) و أن رأس مال ساويرس يشتريهم عبر القيادة الفاشلة للحزب (طب سيبتوها ليه؟) محذرين من أنهم لن يصمتوا على هذا التخريب (مش بتقولوا فاشل؟) و أنهم لا يحملون أي أهداف شخصية بل مصلحة الحزب فقط (طب ما تكملوا نضال طالما الموضوع مش شخصي !) مؤكدين ان حزبهم سيضيع بسبب هذا الاندماج (مش بتقولوا اساسا ضايع؟) ، لكن الان سنجمد المعارضة داخل الحزب (هوه فين الحزب اساساً؟) و سننتظر نتائجه الانتخابية لنحكم على المسار (مسار ايه هوه فين الحزب يا عم؟) و نقرر بعدها (تقرر ايه ما تخلنيش اتغابى عليك هوه فين الحزب أساساً؟) ؟

ما رأيي بالإندماج؟
يمكن تسمية الاندماج بأنه حل للأحزاب الصغيرة لكن متى؟
إنه يكون فقط في حالة كون الاحزاب سليمة الاداء و الإدارة الداخلية و العمل بالشارع لكن لصغرها تندمج لكن كما قال الراحل سعد زغلول صفرين كبيرين كصفرين صغيرين مجموعهما صفر !
ماذا قرر سادة المصريون الاحرار لتعديل و تصحيح مسار حزبهم و صناعة جود حقيقي لهم ليقرروا توسيع الحزب؟
حزب فاشل قرر ابتلاع حزب فاشل صغير لكي يحدث ماذا؟ لا أعرف و لا أظنهم يعرفون !
إن المشكلة داخلية و ليست خارجية و زيادة الحجم لا يصنع نجاح لكن إصلاح الادارة و تطعيمها بالشباب و تصحيح الاداء و تفعيل الوجود الحقيقي للكوادر بالارض هو الحل فالاندماج هنا جمع اصفار لا قيمة له بدون اصلاح هيكلي داخلي.

ماذا حدث بالحزب؟
ما حدث بسيط:
-1- حزب ظهر بتصريح أمني و مارس أقصى حد مسموح به للمعارضة.
-2- مع الثورة تواجد بالتحرير (بغض النظر عن السبب) و نشط بمجموعة معينة من الشباب و الكوادر.
-3- الحزب فاشل و تحول كإخوته لحزب كرتوني مترهل (زي حالاتي) و يحتاج لإعادة ضبط مصنع!
-4- الحزب جاءه رجل اعمال و اخرج (عرض محترم) لينتهي بموافقة على الدمج من قيادات لا علاقة لها بعمل الحزب الا من مكاتبهم.
-5- تم بيع الحزب و على المتضرر الجري ملط في الوارع.
-6- المجموعة التي عملت بجدية و صنعت كل نجاح للحزب تطالب بحقها الذي سيهدر في حزب جديد و يرفعون شعار نضالي محرجين من قولها بصراحة أنهم من صنع نجاح الحزب و لا يمكن أن يتقبلوا احراقهم هكذا و ذلك حقهم الذي لا يجب ان يخجلوا منه.
-7- البائع بغير ضمير سعيد و المشتري بغير حق سعيد و المتضرر المسحوق حقه الادبي بدأ يجري ملط فعلاً!
..
ملحوظة سرية للغاية:
يقال و العهدة على الراوي أن سبب الدمج وفاة الضابط المسئول عن الحزب المدموج و تكليف الضابط المسئول عن الحزب المدموج فيه بالحزبين معاً فصدر قراره لرئيسي الحزبين بالدمج علشان يعرف يشتغل بمزاج!