الرجل الشيوعي المسن مايزال يدخن بشراهة..

ترتعش يداه ارتعاشة خفيفة (يطلقون عليها أثر السن، ويعتقد بعض شهود العيان أنها نتيجة طبيعية_على المدى البعيد_ لسنوات الاعتقال والتعذيب)

يتحدث معي بحماسة ثوري سابق..عن حتمية حل سلمي

يتكلم كثيرا عن التوافق والتراضي وإيجاد أرضية مشتركة

يقول لي: لا تخرج على السلطان

يفلت التعبير منه رغما عنه، وآه لو سمعه خصومه التقليديون من مبتدعة أن السلطان ظل الله في الأرض

يشدد: كن مستقلا..مستقلا جدا

لكنه هو شخصيا إن كان مستقلا..فبالطبع ليس”جدا”.

يبدو لي قد أدرك قانون اللعبة

بعكس شيوعي آخر

مسن أيضا..لكن لثروته أثر بالغ في أن يبدو في السن صغيرا “جدا”..

يحكي لي عن حتمية توزيع عادل..

ينفث دخان سيجاره (يكفي ثمنه لإطعام عائلة من تلك التي يريد أن يدرجها في نظام العدالة الشاملة)

يقول لي: لا تقبل ولا تفاوض

بينما يتلقى من سكرتيرته الفرنسية تقريرا عن حركة أسهم شركاته بالبورصة

أشكره على نصائحه النابضة النبرة

وأبدي إعجابي ببذلته البيضاء الفاخرة..وياقتها الأكثر بياضا على عنقه الغض المرفه

لابد أنه سيحطم الأرقام القياسية..لو وضعوه على ميكنة “قياس النقاء الثوري”..هو نقيُ جدا

يهديني الأول مكتبته..ويقول الثاني قبل مغادرتي المكتب: أشوفك في الماريوت عشان نشرب شاي سوا