أثارت الأقلام الصينية المنتشرة منذ سنوات بالأسواق السوداء بمصرنا الحبيبة أكبر الذعر فى قلوبنا، لأن حبرها يمسح بالحرارة دون ترك أى أثر وبعضها حبرها يمسح تلقائياً بعد فترة وقد اتخذت وزارتا التموين و الداخلية إجراءات وقائية منها منع هذه الأقلام من التداول وحظر بيعها وتحذير المصالح الحكومية والبنوك منها ولكن لم يتوصل حتى الآن لحل لهذه المشكلة.
المشاكل التى تثيرهها هذه الأقلام
1- تفتح ثغرة لتغيير أى مستند مع عدم تغيير التوقيع وذلك حينما يوقع شخص بقلمه الجاف العادى على مستند مكتوب بأحد هذه الأقلام فمن الممكن حينئذ أن يعدل الطرف الآخر بنود العقد بعد التوقيع بكل سهولة .
وحلاً لهذه المشكلة نرجو صدور تشريع بعدم الاعتداد بأى مستند مكتوب بخط اليد والاعتداد فقط بالمستندات المكتوبة على الحاسوب ، وهذا أيضاً أفضل قانونياً من جهة وضوح الخط وسلامته لأن هناك أناسا يتعمدون سوء الخط وجعله غير مفهوم ليصبح ذريعة للتحايل أمام القضاء.
وفى ظل عدم استجابة السلطات المصرية لتنفيذ هذا الحل فيمكنك -عزيزى المواطن- أن تحمى نفسك قدر الإمكان من هذه المشكلة الأولى بأن تراعى عند كتابة عقد أو مستند كتابته على الحاسوب، وهذا أيضاً أفضل قانونياً من جهة وضوح الخط وسلامته لأن هناك أناسا يتعمدون سوء الخط وجعله غير مفهوم ليصبح ذريعة للتحايل أمام القضاء وراع عند توقيع الشخص أن يوقع بقلمك أنت لا قلمه هو.
2- تثير هذه الأقلام مشكلة أخرى في ثبوت التوقيع على المستندات فمن الممكن مثلا أن يدخل عميل ما أحد البنوك ويطلب سحب مبلغ ما من حسابه البنكى ويوقع على إيصال السحب بأحد هذه الأقلام ويختفى التوقيع تلقائيا بعد فترة ثم يدعى العميل عدم سحبه أى مبلغ من حسابه ويقاضى البنك بادعائه هذا وحينها لن يستطيع البنك إثبات خطأ ما يدعيه العميل ،وقد سارعت بنوك كثيرة في اتخاذ إجراء حمائى من هذه الأقلام وهو إجبار العميل على التوقيع على مستندات البنك بقلم البنك المربوط بحبل معلق بشباك الصرف في البنك لكن حتى الآن هناك بنوك كثيرة لم تتخذ هذا الإجراء الحمائى ولا تزال عرضة للخطر سالف الذكر منها بنك الإسكندرية مثلا، وأرى وسيلة حمائية أكثر فعالية للبنوك أرجو استخدامها بالإضافة للوسيلة التى اتخذوها وهى:
بعض الأوراق البنكية كإيصال السحب مثلا تتكون من نسختين بينهما مادة الكربون الطابعة فعندما يوقع العميل على إيصال السحب مثلا يكتب توقيعه على النسخة الأولى من إيصال السحب والكربون يطبع توقيعه على النسخة الثانية من إيصال السحب الملصق بالنسخة الأولى ويأخذ العميل النسخة المطبوع عليها توقيعه بالكربون ويترك للبنك النسخة الحاملة توقيعه الأصلى، والوسيلة التى أقترحها أن تتكون الأوراق البنكية كإيصال السحب مثلا من 3 نسخ ملصقة ببعضها البعض بينها مادة الكربون بدلا من نسختين فقط وعندما يوقع العميل علي النسخة الأولى يطبع الكربون توقيعه على النسختين الأخرتين ويأخذ العميل إحدى النسختين المطبوعتين بالكربون ويترك للبنك النسخة الحاملة توقيعه الأصلى والنسخة الثانية التى تحمل توقيعه بالكربون وبالتالى إذا وقع العميل بقلم صينى ومحى توقيعه بعد ذلك ستكون مع البنك النسخة الحاملة توقيعه بالكربون، والمحرر الموقع عليه بالكربون يكون فى حقيقته محررا قائما بذاته له حجية فى الإثبات فقد ورد فى الحكم الصادر من محكمة النقض المصرية فى الطعن رقم 527 لسنة 44 ق جلسة 31-1-1978 س29 ص357، وفى الطعن رقم 2150لسنة 51ق جلسة22-5-19994م: “وإذا كان المقصود بالإمضاء هو الكتابة المخطوطة بيد من تصدر منه وكان الإمضاء بالكربون من صنع ذات يد من نسبت إليه فإن المحرر الموقع عليه بإمضاء الكربون يكون فى حقيقته محررا قائما بذاته له حجيته فى الإثبات”.
أناشد اتحاد المصارف العربية والبنك المركزى المصرى بإصدار توصية ملزمة لجميع المصارف بتطبيق الحل المقترح.
أما أنت –عزيزى المواطن- فيمكنك حماية نفسك من هذه المشكلة الثانية بأنك عندما تحرر عقدا عرفيا احرص على تزويد نسخة موقعة بالكربون لنفسك، وإذا رفض الطرف الآخر ذلك وأصر على أن يكون العقد من نسختين فقط فخذ أنت النسخة الموقعة بالكربون.

محمود عبد القادر
المحامى
www.mahmkd.blogspot.com
[email protected]