أظهرت الأحداث الحالية وخاصة بعد ثورة 30 يونيو وما أعقبها من أحداث مدى اتساع “الشرخ” بين أبناء الشعب المصرى الواحد  ، البعض تبدوا عليه علامات الاستياء والسخط الشديدين والبعض الأخر يُبدى إرتياحة الشديد لما أعقب تلك الثورة من تداعيات بل ويصفق دونما مرعاة للأخرين .

وقد أصبح هذا الأمر مثار جدل وتساؤل  كبير لدى جميع الأوساط السياسية والقوى الثورية وما بين اختلاف وجدل لتلك التيارات والإتجاهات السياسية يقف أناس لا حول لهم ولا قوة يترقبوا فى شغف ماهو مصيرهم بعد أن طحنهم الغلاء والفقر ، الأطراف المصرية تتشاحن وكل منهم يتربص للأخر الدوائر ويعمل بطريقة تكتيكية للوصول إلى السلطة أو الإنتقام من الأخر ، وعلى حساب الفقراء والثوريين متجاهلين أنه فى حالة إستمرارهم  في نهجم وسياساتهم الخاطئة والمتعنتة والذى قد يدفع بإندلاع ثورات نتاجها المزيد من الخسائر فى الأنفس والأموال .

من البديهى أن نقول فى هذا المجال إن الشعب المصرى بأجمعه يدرك جيداً أن هناك كيان حكومى “مشلول ” زاد أعباءه أعباً كثير ، وأضعف من قواه النفسية والمعنوية بل “وقوته اليومى”  حيث إرتفاع الأسعار والنقص الشديد المفرط فى الخدمات العامة والإهمال المتعمد فى كل النواحى الخدمية فى الوطن .

الشعب المصرى لن يستمر فى صموده وسكوته وهو يرى أرضه تستغل وتستباح من مواطنين مصريين فوضوهم لخدمتهم وإستأمنوهم على مصالهحم ولكنهم لم يحسنوا بها صنعاً .

الشعب المصرى لن يصمد طويلاً أمام قوة تنفيذية تُضيع وتُهدر كرامتهم وتُهينها من خلال الأعمال الإجرامية المستمرة .

صبر الشعب المصرى لم يستمر طويلاً وإنه ولابد أن تأتي ساعة الصفر التي يًعلن فيها غضبه وثورته على هذا الكيان، وأن ما يفعله المسئولين والتنفيذيين لم يكن جديداً أو  غير متوقعاً بل إن الإرهاصات على الارض المصرية تؤكد ذلك .

لذا فان إتساع الشرخ بين أطياف الشعب المصرى والمسئولين وأخص المسئولين هنا ” العسكر تحديدا” حيث يتوجب عليهم أن  يراجعوا حساباتهم ويحاولوا الإقتراب من الشعب المصرى إقتراباً واقعياً ،وأن يحاول أولئك المسئولين  جاهدين قدر المستطاع أن يُخففوا  من عناء الشعب بتوفير أبسط مطلبات الحياة وعليهم أن يدركوا  جيداً أن المصريون فى حالة الغضب ” يلتهمون الأخضر واليابس ” .

على الجميع أن ينتبه إلى أن هناك إتساع فى الجُرح المصرى ، ولابد أن تكون هناك مبادرات ومصالحات بين إبناء الشعب المصرى بكافة أطيافة حتى لا يتسع ” الشرخ ” ، وعليه أن يجمع كل قواه وأن يضم ويوحد صفوفه حتى لا تدخل مصر فى دوامة من العنف ، والعنف المضاد ، على الشعب والحكومة أن يعلما أن سيناريوهات التقسيم بين فئات الشعب المصرى من مؤيدين ومعارضين قد تؤدى بمصرنا إلى الهاوية

إن ” الشرخ ” المصرى لن يلتئم إلا بالوحدة بين أبناءه وصدق المسئولين فى وعودهم وتنفيذ أبسط متطلبات الثورة المصرية من ” عيش وحرية وعدالة إجتماعية ، ساعتها لن يتسع ” الشرخ ” .