من أبرز النقاشات الإلحادية حول لامنطقية الإله هو الإعتماد على ما يُسمّى بمعضلة أبيقور , و هو فيلسوف يونانى و يعتبر من أوائل من صاغ فكرة الفلسفة الجدلية فى التاريخ حيث طرح وجهة نظره بالنسبة للإله فى هيئة سؤال يعتمد على توضيح وجهة نظر واحدة فقط دون وجود أى تحليل منطقى لأى رد دينى .

و هنا يجب علينا أن نفهم أولًا ماهية معضلة أبيقور بجميع حلولها المطروحة , تعتمد معضلة أبيقور على طرح سؤال (إذا كان الإله هو العادل و المثال الأعلى للخير , فلماذا توجد الشرور ؟) و هنا يُصيغ أبيقور حلول معضلته فى هيئة أربع إجابات منطقية (يريد الإله منع الشرور و لكنه لا يقدر و هكذا يصبح الكيان الإلهى عاجز غير كامل القدرة – يستطيع الإله منع الشر و لكنه لا يريد و هكذا يصبح الكيان الإلهى هو أصل الشرور فى العالم – يستطيع الإله منع الشرور و يريد منع الشرور و هكذا أصبحنا فى معضلة أخرى و هى من أين تأتى الشرور – لا يستطيع الإله منع الشرور و هنا يصبح من الصعب وجود كيان إلهى من الأساس) , و لكن هذه الحلول كما وضّحت سابقًا تعتمد على وجهة نظر واحدة فقط و هى وجهة النظر الغير معتمدة على الأديان , و هو ما سيتضّح صحته من خطأه لاحقًا.

فى حقيقة الأمر هذه النظرة الشكوكية للفلسفة الإلهية تعد منطقية للوهلة الأولى من حيث إعتمادها على فلسفة غير قابلة للضحد مما يدفع البعض للأخذ بمنظور هذه الفلسفه دون غيرها , و هو ما يطرح سؤال آخر عن ماهية السبب الذى يدفع الإله إلى ترك إبليس يغوى آدم و يُصبح فى عداوة أزلية هو و أبنائه ؟ , و هو ما سيجعلنى أستثنى الحلول الثلاثة (يريد الإله منع الشرور و لكنه لا يقدر – يستطيع الإله منع الشرور و يريد منع الشرور– لا يستطيع الإله منع الشرور) و أفنّد الحل الرابع و المعتمد على أن الإله هو أصل كل الشرور.

هناك مبدأ دينى يقول (أن الدنيا دار إختبار) مهما كانت الصياغه أو التناظر اللفظى فهذا المبدأ موجود فى كل المعتقدات الفلسفية و الأديان و هو ما يعرف بالتحفيز للمثالية من خلال وجهة النظر المطروحة فى الفلسفة الدينية , و هو ما يجعل تعريف الإختبار الروحى من سياق أى ديانة هو وسيلة مهمة من وسائل التدريب العملى على ممارسة الأخلاق الدينية المكتسبة فى إطار عملى , او بمعنى آخر هى وسيلة لإختبار رد فعل الإنسان تجاه المواقف و الظروف التى يمر من خلالها و قدرته على التمسّك بالتعاليم الدينية المذكورة فى النص المقدّس الذى يتّبعه أى معننق لديانة , و بما أن الأديان نسبية أو مختلفة فكل دين يعتمد على عدة مناهج و مبادئ متغيّرة تُوضّح مفاهيم الخير و الشر بالنسبة له , و إلى ما سيؤدى كلًا منها فيما بعد أو ما يطلق عليه الحساب و العقاب فى الدار الآخرة أو الوصول إلى النيرفانا تبعًا للتعاليم الروحية داخل كل ديانة و هو ما يقول بإختلاف رد فعل الإنسان تجاه الإختبار بالإستناد إلى نسبية الديانة التى يعتقدها , و مهما كانت المسميات فهناك تضارب واضح بين فرضية الحل المذكورة لمعضلة أبيقور و بين التعريف الفعلى للخير و الشر من خلال أى ديانة من حيث إعتمادية أبيقور على ثبات تعريف الخير و الشر بالنسبة لكل البشر.

ثم ننتقل للسبب الثانى فى لامنطقية فرضية أبيقور حيث أنه بمعضلته هذه نفى مبدأ عدم التناقض و هو ما يعد مخالفة عقلية بحته لكل ما هو متعارف عليه فلسفيًا و علميًا , فمبدأ عدم التناقض فلسفيًا يعتمد أن إثبات وجود الشئ يعتمد على نفى وجود نقيضه أو كما قال الفيلسوف الكبير هيجل (أن كل شيء يحتوي على نقيضه في صميم تكوينه و إنه لا يمكن أن يوجد الشئ إلا حيث يوجد نقيضه معه) فلا يمكنك معرفة الوجود إلا من خلال الإعتراف بالعدم بينما أبسط مثال على قانون عدم التناقض علميًا هو أن المادة ما هى إلا عبارة عن كتلة و العدم هو عدم وجود هذا الكتلة و بالتالى لا يمكننا الإعتراف بوجود كتلة إلا بنفى عدميتها , و بالتالى نرى أن فرضية أبيقور إعتمدت على توضيح وجود الخير مع عدم توضيح عدمية وجوده , و هنا يتضح خطأ أبيقور حيث إعتماده على الوجود المطلق للخير و الشر كلِ ككيان منفصل عن بعضهما فى حين أن النظرة الصحيحة هى الإعتراف بوجود جانبى الخير و الشر جنبًا إلى جنب فى كيان واحد متّصل بحيث يتمكّن الإنسان من تمييز كل منهما كلِ حسب معتقداته الفكرية.