كان قد نصحني ذات مرة ألا يخلو شهر لي من قيأة.. وقال إن ذلك أمرا من شأنه أن يحسن الصحة كثيرا.. وهأنا أكتب حفاظا على صحتي

رغم أنني من المفترض أن أكتب شيئا آخر غير ما أكتب الآن.. إلا أن امتلاك مادة الكتابة لا يعني بالضرورة امتلاك الحرية في منع ما ينساب من قناة الفيض.. أنا ملهم بالقيء الآن.. هل مضطر أنا أن أبرر الكتابة كلما شرعت بها كما المراهق يبرر لنفسه في كل مرة ممارسة العادة السرية؟؟.. أنا أكتب لأنني بلا بديل غير الكتابة.. هكذا.. فلأسترح إذا من هذا الإحساس المزمن بالذنب كلما دسست إصبعي في حلقي وتقيأت

لم أنم جيدا ليلة أمس.. ولو كانت أمانة الحكي متاحة لقلت إنني لم أنم بالمرة ليلة أمس.. لكن الواقع أنني لم أنم جيدا ليلة أمس.. قضيت وقتا طويلا أنجز بعضا من أشواط التراجع التكتيكي.. قرأت صحف أول أمس.. قررت أن أصبح نباتيا.. لم يصمد قراري طويلا فتراجعت فيه قبل أن أجربه.. مزقت أوراقا قديمة وشاهدت فيلما سخيفا وبرنامجا كوميديا أقل سخافة ثم قررت النوم.. قرار النوم لا يتخذ دائما من جانب واحد.. النوم كائن يتمتع باستقلالية مفرطة.. أدون في مفكرتي الصغير.. “تذكر أن تصدر أمرا بتحييد النوم”.. أعود إلى نفس الفيلم السخيف بعد ان اكتشفت أنه يعاد على قناة أخرى.. أعيد اكتشاف الملل.. وأستعيد طعما لليال كنت قد نسيت طعمها.. لا بأس ببعض الأرق.. أعود إلى مفكرتي وأشطب العبارة.. فليبق النوم كما هو.. ساقاي تصرخان بألم غير معهود.. أشير بسبابتي التي تقاطعت رأسيا على شفتي..هشششششششش.. إشعار بالصمت لأي عضو يصرخ في جسدي.. أعود إلى مفكرتي.. “قررت إلغاء الألم”.. هل للوقت كثافة؟؟.. “قررت إلغاء كثافة الوقت- إن كان لها وجود أصلا”… أقرر النوم مرة ثانية.. هذه المرة أواصل الأرق بقناعة أعمق.. فأنا من قرر أن يبقى النوم على طبيعته غير المحايدة