مركز مصر للدعم السياسي و القانوني.
قسم الدراسات السياسية.
مسار والمستقبل العلاقات المصرية التركية (ورقة بحثية).


جميع الحقوق محفوظة لمركز مصر للدعم السياسي و القانوني  نوفمبر 2013.


   مقدمة الورقة البحثية:


كانت العلاقات المصرية – التركية على الدوام علاقات شد و جذب تتخلخلها ملامح التوتر السياسي و لا يمكن وصفها بالعلاقات الجيدة إلا في فترات محدودة من تاريخ البلدين مع إختلاف الأنظمة الحاكمة فأفضل ما قد توصف به هي “العلاقات الباردة” أو “العلاقات الرسمية” بحيث لم تشهد علاقات البلدين على الصعيد الرسمي أو الشعبي روابط قوية أو مميزة و حتى عامنا 2013 شهدت الصلات بين البلدين شداً و جذباً يفوق بكثير ما قد حدث بين مصر و أي بلد آخر في حالة سلام معه ، تهدف هذه الورقة البحثية لبيان تاريخ و مسار العلاقة بين مصر و تركيا و محاولة إستشراف مستقبل هذه العلاقة المتوترة على الدوام و القفز على كلاشيهات الديبلوماسية التقليدية و النظر فيما وراء المعلن و ربط المصالح الدولية بمسار علاقة البلدين لنصل بالنهاية لإجابة عن سؤال مستقبل مصر و تركيا كيف سيكون؟

..

أ- تاريخ العلاقة المصرية-التركية:
تنقسم تعريفات العلاقة بين البلدين إلى سلسلة من المراحل الزمنية مختلفة الطباع و التقييم تمتد منذ القرن السادس عشر الى اليوم و قد مثلت العلاقات دوماً جانب التوتر أو التبعية أو الصدام و كانت مراحل تحسن العلاقات قليلة عبر إمتداد 5 قرون كاملة فيما نراه بالتالي:

أولاً: العلاقات المصرية – التركية بين عامي 1517 و 1805:

كان قرار السلطان العثماني سليم الاول نهائياً بالتخلص من دولة المماليك و انهاء اي خطر محتمل على دولته قد يدعم الوجود الصفوي أو يتحالف معه  مع الاخذ بالاعتبار أن قرار الدولة العثمانية لم يتوجه للمماليك بل للدولة المصرية و الشام بمعنى أن الهدف التركي العثماني لم يكن التخلص من المماليك بحد ذاتهم بل التخلص من دولتهم و ضم مصر و الشام للدولة العثمانية بغض النظر عن المماليك أنفسهم ، لقد كانت العلاقات العثمانية – المملوكية متنقضة فيما يمكن توضيحه بأنها علاقات مبنية على أساس المصلحة فقط دون أي معيار آخر لدرجة حدوث مرحلتين للعلاقات متناقضتين:
أ)- الحرب العثمانية المملوكية (1485 – 1491): و التي دارت حول السيطرة على المناطق الجغرافية الفاصلة بين دولة المماليك و الدولة العثمانة و إنتهت بتحقيق نجاح مملوكي كبير.
ب)- الحرب المملوكية العثمانية – البرتغالية (1505 – 1517 ): و التي دارت بين البرتغال من جانب و المماليك و العثمانيين من جانب آخر (بدأ دور العثمانيين منذ عام 1514) للسيطرة على مناطق التجارة و النفوذ بالمحيط الهندي و إنتهت بإنتصار برتغالي و قرار الدولة العثمانية القيام بغزو مصر- المنهكة تماماً من الحرب مع البرتغال – و الشام لإنهاء خطر أي تحالف مستقبلي ضد الدولة العثمانية سواء مع الصفويين بفارس أو ممالك أوروبا.
بالتالي كان أساس العلاقة هو المصلحة سواء قادت لحرب بين مصر و الدولة العثمانية أو تحالف ففي كل الأحوال يقوم التواصل بين الطرفين على أساس المصلحة بدون أي معيار آخر.
 جاءت معركة مرج دابق بالثامن من أغسطس 1516 لتحقق السيطرة على الشام ثم معركة الريدانية بالثاني و العشرين من يناير العام 1517 لتتحقق السيطرة على مصر و تبدأ معها الدولة العثمانية مرحلة جديدة بالمشرق تحكم فيه أهم مناطق التجارة و التاريخ كذلك كانت قراراتها معبرة عما أسلفنا من كون الهدف ضم الارض و إزاة الحكم لتأمين مصالح تركيا العثمانية فقط عبر إبقاء المماليك خصومهم في الادارة ضمن عدة قوى لتوازن الحكم و تمنع طرفاً واحداً (الوالي- المماليك – العسكر) من الحكم لتبدأ علاقة مصرية – عثمانية هي علاقة التبعية فقط فلا تميز أو مساواة بين القاهرة و القسطنطينية بل علاقة تبعية كإقليم عثماني خاضع لأحكام السلطان التركي و تدار بمنظومة تركية تخلط بين الحكام السابقين و مندوب القسطنطينية و جنود الدولة من مختلف الاعراق بالامبراطورية و عبر العقود التالية لم تبارح مصر مكانها كجزء من الدولة العثمانية لا يختلف عن غيره و لئن تأثرت مصر بمراحل الضعف السياسية و العسكرية للقسطنطينية فإن موضعها لم يتغير بالنهاية و ظل كما هو دون تعديل إلى بدايات القرن التاسع عشر و حكم محمد علي الذي صنع تغيراً جذرياً أنهى قرون من العزلة الكاملة لمصر عن مراكز قوتها و تاريخها لتبدأ دولة جديدة تختلف كلية عن الولاية العثمانية المحتلة تركياً و التي تتبع في كل مسارها قرار القسطنطينية.
ثانياً: العلاقات المصرية – التركية بين عامي 1805 – 1840 :
لم تبارح مصر تبعية الدولة العثمانية على إمتداد الفترة ين 1517-1805 أو تحوز إستقللية حقيقية حتى مع تمرد علي بك الكبير (11 ديسمبر 1768-8مايو 1778) و الحملة الفرنسية (2يوليو 1798-31 أغسطس1801) ظلت مصر تابعة للحكم العثماني و زالت كل ملامح الإستقلال أو الحكم البديل و مع تولي محمد علي الحكم 17 مايو 1805 بدأت ملامح مشروع مصري توسعي مستقل تزايدت ملامحه بفشل حملة فريزر (مارس-سبتمبر 1807) ثم تحقق فعلياً بتوسع مصر و ضمها ولايات عدة بالسودان بالحجاز و الشام و جزر البحر المتوسط بين منحة من القسطنطينية تارة أو بحرب مع السلطان (1831-1833) و (1839-1840) تارة أخرى و إنتهت التوسعات بهزيمة محمد علي باشا أمام التحالف الاوروبي الداعم للباب العالي بعد أن كاد الجيش المصري يستولي على القسطنطينية نفسها و عقدت إتفاقية لندن عام 1840 لتسوي “المسألة الشرقية” و تجعل مصرذات وضعية مميزة بين نقطتين:
-1- مصر ولاية عثمانية تؤدي الجزية و تتبع القسطنطينية رسمياً.
-2- الحكم بمصر وراثي لأكبر أبناء محمد علي باشا.
بهذا تميزت المرحلة الثانية الزمنية في علاقة مصر بالدولة العثمانية بالتالي:
أ)- التنافس على النفوذ بين الباب العالي و القاهرة وصل لحد الحرب الصريحة بين البلدين.
ب)- فشل محمد علي في صناعة إستقلال حقيقي للدولة المصرية بالنهاية و بقاء مصر ولاية عثمانية لكن ذات طابع مميز.
ج)- تواجد النفوذ الاوروبي في مصر و الدولة العثمانية كاملة كطرف فاعل و شريك بإدارة الشأن الشرقي أوما عرف “المسألة الشرقية”.
لم تكن الفترة الممتدة في تجربة الدولة المصرية إلا إستجابة لحقيقة تردي الاوضاع الداخلية بمصر و الولايات العربية العثمانية فضعف الادارة و تخبطها و محاولات الاحتلال الاوروبي لمصر مع سوء الاوضاع الاقتصادية كان عاملاً لدفع مصر لمحاولة الخروج من التبعية العثمانية مما أفضى بالنهاية للوضع المميز لمصر بمقتضى المعاهدة و تأسيس لمحاولات أخرى بشكل يناسب معاهدة لندن و هو ما سنذكره لاحقاً ، في هذه الفترة صنعت مصر أسس سياسية و إقتصادية كانت تكفي مستقبلاً لخروجها من التبعية العثمانية و خاصة في مجال بناء الجيش و الادارة شبة المستقلة عن الباب العالي و النظام السياسي المنفصل عن تعيينات السلطان و مع أن الجزية و مظاهر التبعية الشكلية ظلت سارية إلا أن تجربة محمد على و نصوص المعاهدة كانت إشارة لحتمية مستقبلية لإنفصال مصر عن القسطنطينية فور سماح الظرف الدولي بذلك.
بالتالي يمكن تقييم فترة الخمسة و ثلاثين عاماً ضمن تجربة محمد علي باشا بإعتبارها أولى محاولات استعادة الوضع المصري السابق لعام 1517 و تأسيس جديد للعلاقة بين القاهرة و القسطنطينية كانت له لاحقاً تداعيات أسهمت في صناعة إستقلال مصر الكامل لاحقاً و التخلص الكامل من آثار الإحتلال التركي العثماني لمصر.

ثالثاً: العلاقات المصرية – التركية بين عامي 1840 – 1914 :

لم يتغير وضع مصر الخاص بالاستقلال الذاتي و التبعية الرسمية للدولة العثمانية إلا مع عهد الخديوي اسماعيل في عام 1873 مع “الفرمان الشامل” (مقابل زيادة الجزية و هدايا للسلطان) منحت مصر وضعية أكثر تميزاً فبخلاف أرباح الاسرة العلوية عام 1867 بفرمان منح حاكم مصر لقب خديوي ما ميزه عن غيره من حكام الولايات العربية الاخرى التابعة للدولة العثمانية و جعل الحكم في أكبر أبناء إسماعيل سناً فقد منح فرمان 1873 مصر حق شامل في إدارة الشئون الداخلية بإستثناء المعاهدات السياسية و بعض الصناعات الحربية و العلاقات الديبلوماسية المستقلة في خطوة جديدة زادت حدة تميز مصر عن باقي ولايات الدولة العثمانية العربية.
جاء الاحتلال الانجليزي 1882 ليضع حداً لحقيقة نفوذ الدولة العثمانية فعلى الرغم من تغاضي الخليفة السلطان عبد الحميد الثاني عن الاحتلال ودعمه له ضد أحمد عرابي عبر منشور تكفير أحمد عرابي و دعوة الجنود المقاومين للإنفضاض من حوله الصادر من الخليفة شخصياً في موقف كان عظيم الاثر على نتائج موقعة التل الكبير ثم لاحقاً التوافق العثماني – الانجليزي الذي سمح ببقاء انجلترا بمصر على الرغم من هذا فإن السيطرة الحقيقية على مجريات الامور انتقلت الى انجلترا و لم تعد للدولة العثمانية اي سيطرة عملية او سلطة حيث باتت الادارة كاملة بمصر ثم السودان بيد الاحتلال و ليست للدولة العثمانية اي قوة بخلاف الحقوق الاسمية التي تستغلها فرنسا لمناوشة انجلترا سياسياً و الجزية السنوية للآستانة فقط.
كانت كذلك التنظيمات السياسية المصرية ذات طابع خاص فهي و إن عملت من أجل استقلال مصر عن انجلترا بعد الاحتلال و من أجل الحقوق السياسية و الاجتماعية قبل الاحتلال فإنها حافظت على خط يربط مصر بالدولة العثمانية بإعتبارها دوة الخلافة أو الدولة التي ترأس العالم الاسلامي و كان أول تغيير حقيقي في موقف الاحزاب اسياسية من الدولة العثمانية قد تلى الحرب العالمية الاولى.
حتى العام 1914 تجمدت العلاقة المصرية التركية عند التالي:بالتالي و
-1- دور يخفت للدولة العثمانية في الادارة المحلية المصرية حتى 1882.
-2- انتهاء عملي للدور التركي بالادارة منذ الاحتلال الانجليزي لمصر 1882.
-3- إقتصار العلاقة المصرية التركية على الجزية السنوية و التبعية الاسمية فقط.
-4- تحول مصر لشريك للإدارة الانجليزية في السودان بالاستقلال عن سلطة الدولة العثمانية.
-5- ممارسة السياسة المحلية في مصر عبر الافراد و الاحزاب على أساس ارتباط مصر بالدولة العثمانية و كونها تابعة لها.

رابعاً: العلاقات المصرية – التركية بين عامي 1914 – 1923:
بالعام 1914 إندلعت الحرب العالمية الاولى و التي تواجه فيها الالمان و (امبراطورية النمسا-المجر) ضد فرنسا و انجلترا و روسيا و إتخذت الدولة العثمانية جناح الالمان لتصير في حالة حرب مع إنجلترا ، كان تصرف إنجلترا الفوري قرار فرض الحماية البريطانية على مصر و عزلها نهائياً عن السلطنة العثمانية في 18 ديسمبر 1914 و ترتب على ذلك عزل الخديوي عباس حلمي الثاني الموجود بالاستانة و تولية حسين كامل و منحه لقب سلطان بإعتبار مصر لم تعد تابعة للدولة العثمانية .
بعد الحرب و بين عامي 1919 و 1922 كانت مصر تحيا في ظل ثورة ممتدة تطالب بالاستقلال و قد ترأسها حزب الوفد المصري المشكل خصيصا للتفاوض مع إنجلترا بهذا الشأن ، كانت ثمرة الثورة المصرية الاولى هي زوال فكرة التبعية للدولة العثمانية فالمظاهرات و المطالبات لم تشمل في الواقع ما كان يعبر عنه الحزب الوطني عن تبعية مصرية لتركيا بل ظهت بوضوح مطالب الاستقلال الكامل عن أي دولة أخرى و تبنى حزب الوفد مطلب الوطنية الخالصة لدرجة عدم النظر للمحيط العربي نفسه و التركيز على مصر وطنية فقط مما قطع آخر روابط الدولة العثمانية بالحياة السياسية في مصر.
كان تصريح إنجلترا في 28 فبراير 1922 عامل جديد مضاف لإنهاء العلاقة المصرية التركية فمصر بمقتضى هذا التصريح باتت دولة مستقلة بدون حماية و لها وضعها الخاص المنفصل عن أي بلد آخر بما فيها الدولة العثمانية و لذا يمكن إعتبار مصر منفصلة على ثلاثة درجات زمنية:
-1- عام 1882 إنتهت السيطرة التركية عملياً في مصر بوقوع الاحتلال و بقت إسمياً.
-2- عام 1914 إنفصلت مصر عن الدولة العثمانية.
-3- عام 1922 إنتهت أي صلة بين مصر و تركيا بواقع الاعتراف بمصر بلد مستقل.
و على الرغم من ذلك فإنه يمكن القول بأن تركيا من جانبها كانت تنظر لمصر بإعتبارها ولاية حتى مع هزيمة الدولة العثمانية و دخول القوات الانجليزة و الفرنسية لاستانبول ذاتها بالعام 1918 ثم احتلال كامل المدينة عام 1920 ، لكن مع نهاية حرب الاستقلال التركية في سبتمبر 1922 ثم الغاء السلطنة في 1 نوفمبر 1922 و إنتهاء الدولة العثمانية كدولة موجودة قانونياً في 24 يوليو 1923 كانت بقايا صلات البلدين إنتهت و عادت مصر الى موقفها السابق لعام 1517  مع تركيا.
في معاهدة لوزان المنهية لحالة الحرب بين تركيا و اليونان إثر إنتصار الاتراك في حرب الاستقلال التركية تنازلت تركيا عن كافة حقوق الدولة العثمانية على مصر و الولايات العربية و بهذا إنتهت آخر آثار السلطات الاسمية لتركيا على مصر في 24 يوليو 1923 بإتثناء توزيع جزء من ديون الدولة العثمانية على الولايات العربية و تحمل مصر جزء منها.
بهذا حملت فترة 1914 – 1923 مكاسب أهمها:
-1- إنتهاء أي دور أو صلة إسمية أو عملية للدولة العثمانية بمصر.
-2- إتهاء وجود الدولة العثمانية مادياً.
-3- تحول التيار الوطني لفكرة الوطنية الكاملة بدون ربط مصر بتركيا.
-4- بداية إستقلال مصر عن إنجلترا بدون أي تبعية.
 
خامساً: العلاقات المصرية التركية بين عامي 1923 – 1952:

مع الغاء السلطنة عام 1922 ثم الخلافة 1924 و سبقتها قيام الجمهورية بعام 1923 تكونت لدى الملك فؤاد ملك مصر الجديد مشاعر سلبية تجاه النظام الجديد بتركيا خاصة مع صدامه بحزب الوفد و تصور الملك فؤاد أن تركيا قد تكون موحية لتكرار نفس التجربة في مصر مما قد يفسر الجمود الشامل في العلاقات بين البلدين طيلة عهده فبالاضافة لتأخر قيام العلاقات الرسمية الى عام 1925 و قيامها فقط بدرجة قائم بالاعمال فإن الوضع لم يتغير حتى بوفاة الملك فؤاد و تولي الملك فاروق و إستمر الوضع ثابتاً حتى العام 1948 حينما تمت ترقية العلاقات بين البلدين إلى درجة السفراء و قد كان من الملفت أن مصر لم ترسل في جنازة كمال أتاتورك الا ممثل عن الدولة على عكس ما كان يفترض و على عكس الوفود الكبرى للأمم الغربية و الشرقية التي مثلت بلادها و يمكن إعتبار هذا إستمرار لحكومات مصر بعهد فاروق في نهجها السابق بعهد فؤاد.
كان إعجاب السياسيين و الاحزاب في مصر بأكثرها بنموذج بناء تركيا الحديثة عاملا لدى الملك فؤاد ثم فاروق لتجنب تطوير العلاقات بين البلدين فحزب الوفد المنافس الرئيسي للقصر عبر من خلال مصطفى النحاس باشا عن كون تركيا نموذج لما تريد مصر الوصول اليه و كذلك المثقفون و الكتاب بمصر تباروا في إمتداح النموذج الجديد مما كون لدى القصر شعور بأن النموذج التركي خطر على مستقبل حكم الأسرة العلوية خاصة مع سابق تمرد أحمد عرابي و إتجاه نيته لبناء نموذج مشابة للنموذج التركي الحالي فكان موقف السياسيين المحليين بالذات الوفد عامل ضار بالعلاقات بين مصر و تركيا.
بخلاف هذا التقدم لم يتم لمس أي تطور إيجابي في العلاقات بين البلدين فعلى الرغم من التحول في السياسات الخارجية منذ قيام الحرب العالمية الثانية بتركيا و ميل الدولة التركية بقوة للطرف الغربي و سماحها بوجود قاعدة غربية بالبلاد فإن هذا لم ينعكس على العلاقات المصرية-التركية على الرغم من كون مصر عملياً حليف لإنجلترا ، ظلت العلاقات بين البلدين شبة مجمدة في قالب الديبلوماسية فقط و بعض الشئون التجارية و الروابط الاجتماعية دون ربط حقيقي بين بلدين بحجم مصر و تركيا و ربما كان السبب الاول هو الاتجاه التركي الكامل للغرب و تجاهل تطوير العلاقات مع الشرق الا فقط فيما يخدم المصالح التركية الامنية و السياسية المباشرة و في حدود قليلة و تركيز الاتجاة السياسي و تطوير العلاقات على أوروبا و الولايات المتحدة فقط.
بالتالي كانت حصيلة الفترة بين 1923 و 1952 كالتالي:
-1- العلاقات ندية بين بلدين مستقلين لكن باردة بشكل كامل.
-2- لم تتطور العلاقات الى مستوى السفارات الا عام 1948 تحت ضغوط حرب فلسطين.
-3- لم تهتم مصر بميراثها من عهد الملك فؤاد بتطوير العلاقات بين البلدين.
-5- تركيا كانت لا تهتم بعلاقات مميزة مع بلاد الشرق بالذات البلاد العربية مما زاد من مستوى برودة العلاقات.
-6- مثلت تركيا نموذج لدى السياسيين المحليين بمر لبناء الدولة الحديثة و باتت عند كثيرين منهم مثال لمستقبل مصر.


سادساً: العلاقات المصرية التركية بين عامي 1952 – 2003:
يمكن تقسيم العلاقات بين البلدين الى قسمين زمني في إطار هذه المرحلة:
القسم الاول: (1952 – 1975):
كانت العلاقات المصرية التركية في هذه الفترة شديدة السوء تدور حول طرد السفراء أو الصدام السياسي و قطع العلاقات و قد كان السبب هو العداء السياسي بين مسار مصر بعهد الرئيس جمال عبد الناصر المتحالف مع الكتل الشرقية و العلاقات الوثيقة و الحليفة بين تركيا و الغرب و بين تركيا و إسرائيل ، لقد كانت العلاقة تمر بمراحل مثل طرد السفير كما حدث بالعام 1954 حينما تدخل السفير التركي في اتصالات بين الامير عبد المنعم الوصي على العرش و انجلترا تم تفسيرها كعمل عدائي و كذلك بالعام 1961 حينما تم قطع العلاقات بعد انتهاء الوحدة المصرية السورية و اعتراف انقرة بالحكومة الجديدة بدمشق هذا بخلاف التوافق الاسرائيلي التركي ضد مصر لدرجة لقاء بن غوريون و السيد عدنان مندريس عام 1958 للتنسيق ضد نظام حكم جمال عبد الناصر بخلاف العداء السوري – التركي الذي كاد يصل لحد الحرب عام 1957 لولا التدخل المصري ، على الرغم من عودة العلاقات عام 1963 فإنها ظلت عدائية متوترة للغاية و لم تنجح المواقف التركية الرسمية في الازمات المصرية و أهمها حرب يونيو 1967 في تغيير واقع كون مصر و تركيا في حالة صدام نابع من ارتباط كل طرف منهما بحلف عسكري و اقتصادي مناهض للآخر مما يجعل اي تحسن في العلاقات شبة مستحيل و إستمر الحال على هذا المنوال حتى منتصف السبعينيات.
القسم الثاني: (1975-2003):
منذ إنتهاء حرب أكتوبر  بداية من العام 1975 شهدت مصر تحولا سياسيا و اقتصاديا دفعها للمزيد من التواصل مع دول المحور الغربي كإيران و تركيا و على الرغم من كون العلاقات الايرانية المصرية اكثر قوة من مثيلتها التركية بعهد الرئيس السادات إلا أن تلك العلاقات كانت أقوى بمراحل من نظيرتها بالعهد الناصري نظراً لتحول مصر الى نفس المحور التي تتبعه تركيا و معاهدة السلام المصري اسرائيلية 1979 ثم عدة مراحل لتطوير العلاقات بين البلدين ركزت على العلاقات التجارية و ربما نستطيع اعتبار انضمام مصر الحلفاء الرئيسيين للناتو عام 1989  دفعاً للمزيد من العلاقات بإعتبار المنظمة مرتبطة بحلف الاطلنطي مما يدفع المزيد من الدفء بالعلاقات بشكل غير مباشر ، بعهد وزارة أوزال (1983-1989)  ثم أربكان (1996-1997) تم السعي الحثيث لتحسين العلاقات مع دول الجوار العربي و لكن لم تكن ردة الفعل بمستوى الطموح التركي لأسباب متعددة اهمها طبيعة الانظمة العربية وقتها التي لا تجد فائدة لأنفسها في تلك العلاقات و كان نموذج إهانة أربكان في ليبيا واضح بأن المنطقة ليست مستعدة في ضوء المطروح لايجاد صيغة حديثة للعلاقات التركية العربية و مصر إحدى تلك الدول فلم تتقدم العلاقات المصرية أكثرر من حدها الطبيعي بعهد السادات و حافظت مصر و تركيا على العلاقات الديبلوماسية و تبادل الزيارة من كبار المئولين و زيادة محدودة في التبادل التجاري دون طفرة سياسية او اقتصادية بين البلدين بإستثناء محدود حينما توسطت مصر بين سوريا و تركيا إبان التوتر الكبير بينهما (1998 – 1999) لكن دون تحسن ملموس يمكن اعتباره تطور ايجابي في العلاقات.

سابعاً: العلاقات المصرية – التركية بين عامي 2003 – 2011:
مع تولي حزب العدالة و التنمية الحكم تركزت سياساته على قسمين الاول دعم الخط المرتبط بالغرب سياسيا و اقتصادياً و العلاقات مع اسرائيل و القسم الثاني تطوير العلاقات التركية العربية و هنا كانت طفرة في العلاقات بين الدولتين.
إستطاعت تركيا أن تطور العلاقات المصرية التركية بشكل مميز سياسيا و اقتصاديا على الرغم من توجس الطرف المصري من خلفية الحزب الاسلامية و التي كانت محور لحملة هجوم سرعان ما توقفت على الحكومة الجديدة مع بدايات ملامح الارتباط الاقتصادي بين الدولتين مما شجع على تفهم وجود حكومة اردوغان و بداية ارتباطات دعمتها توجهات حكومة د.نظيف و توجيها أمانة السياسات بالحزب الوطني بالذات مع الوزير رشيد رشيد الذي مثل و الى الان الرابط البشري للعلاقات اقتصادية بين البلدين و كانت مظاهر العلاقات الجديدة تبدوا واضحة منذ إتفاقية التجارة الحرة بين البلدين عام 2005 ثم زيارة اردوغان لمصر عام 2009 ثم التخطيط لزيارة جديدة في فبراير 2011 لم تتم لإندلاع ثورة يناير 2011.
كانت العلاقات الاقتصادية محور اهتمام تركيا و على عكس الشائع فالعلاقات بدأت و ترسخت بعهد الرئيس مبارك و كان مسار مصر منذ 2005 اقتصادياً مع تركيا في تصاعد بلغ قمته بعام 2010 مع زيارة وزير التجارة التركي نيهات اورجون و شملت 100 من رجال الاعمال الاتراك و أسست لما تلى 2011 من علاقات تجارية و كذلك اتفاقيات أهمها اتفاق استخراج النفط الصخري عام 2010 و إتفاق إنشاء مجمع صناعي تركي للأجهزة الكهربائية و منطقة بولاريس الصناعية الكبرى في السادس من أكتوبر و التي نقلت الصناعات التركية من شرق اوروبا الى مصر لأسباب عدة نذكرها لاحقاً و غير ذلك من العلاقات الاقتصادية الكبيرة.
كان التعاون السياسي على العكس من ذلك قاصر بشكل واضح نظرا لما اسلفنا عن التوجس من توجهات الحكومة التركية فعلى الرغم من حرص اردوغان على الصلات القوية مع ارائيل و الولايات المتحدة الا أنه كان يتخذ موقف آخر يزيد الروابط مع دول و منظمات كإيران و حماس بشكل اقلق النظام في مصر فعلى الرغم من الترحيب بالإستثمارات و التجارة الا ان الجانب السياسي ظل محدود القوة و لم يشهد تدعيماً كبيراً كالجانب الاقتصادي بل يمكن القول أن مصر ظلت تحتفظ سياسيا بنفس التوجس الذي صاحب ظهور حكومة اردوغان لكن العلاقات الاقتصادية كانت دافعاً للتغاضي عن هذا الجانب.
و بالتالي فالفترة بين 2003 -2011 شهدت التالي:
-1- طفرة في مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
-2- تبادل زيارات على مستوى عال وصلت لزيارة رئيس وزراء تركيا لمصر.
-3- عقد إتفاقيات و تنفيذها رفعت مستوى التبادل التجاري الى مليارات الدولارات.
-4- لم يشهد الجانب السياسي نفس التطور و ظل مقتصرا على الزيارات الضرورية و التنسيق المحدود بالمواقف دون ارتباط  كبير.
-5- ترسخت مصالح اقتصادية بين البلدين و ترافقت مع تطور سياسي محدود كان مفتاح للمزيد بعد قيام ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011.

ثامناً: العلاقات المصرية التركية بين عامي 2011 – 2013:
كانت ثورة 25 يناير حصان طروادة للجانب التركي للوصول لهدفه السياسي بمصر فبعد تحقيق الهدف الاقتصادي قبل الثورة وجدت حكومة أنقرة مصر مصابة بضعف سياسي و يتقدم فيها حلفاء طبيعيون لهم فكانت الثورة كما هي جسر لتنظيمات سياسية محلية للوصول للحكم كذلك جسر لتركيا للعبور الى افريقيا و مصر.
مثل دور اردوغان الذي لعب فيه دور المطالب برحيل مبارك – مع تجاهل أنه نفس النظام الذي وضع يبده بيده و نفس الأمر عن سوريا و نفس الامر عن ليبيا – مثل بداية للعمل التركي في مصر بإنتحال صفة (داعم الثورة) ثم عبر زيارات ودية بين الطرفين و زيارات “لشباب الثورة” لتركيا كانت لها علامات مؤثرة في موقفهم من جماعة الاخوان و عبر سيل من التدخل التركي في الشئون المصرية إستطاعت حكومة إردوغان أن تتوج جهودها بعد فوز د.محمد مرسي بأن تصير مؤثر في القرار السياسي المصري.
يمكننا رصد التأثير السياسي التركي عبر الدور (المصري – التركي) في أحداث غزة 2012 و هوما سنتناوله لاحقاً ثم القرار المصري في الازمة السورية الذي تحول بالكامل بحيث بات الدور التركي دور الشريك ثم المؤثر بقوة على عكس دورهم الاقصى في عهد مبارك كطرف جديد بالمسألة الاقليمية يسعى للتوافق مع مصر و هو ما نتبينه من مباحثات شرم الشيخ بين اردوغان و مبارك  التي لم يؤثر فيها اردوغان على القرار المصري الخاص بقطاع غزة أو الموقف من اسرائيل فهما بشرم الشيخ توصلا لتفاهمات محددة فقط بمصالح كل طرف ، كانت العلاقات السياسية قد وصلت في عهد رئاسة د.مرسي الى درجة الخضوع للموقف التركي و كانت هذه لتصير درجة أولى فقط في طريق ربما كانت نهايته أن يتم تأميم لقرار المصري السياسي لصالح أنقرة.
بالشأن الاقتصادي لم يتغير المشهد عن ما سبقه فلغة رجال الاعمال حكمت القرار الاقتصادي منذ 2005 الى 2013 فالتجارة و الاستثمار هنا منفصلتان عن تغيير الانظمة ، كانت إتجاهات حكومة د. قنديل هي مزيد من الارتباط و دعم العلاقات الاقتصادية بين البلدين و إستكمال نفس المسار القديم لحكومة د. نظيف كما نرى في أمثلة اتفاقية الخدمات المشتركة بين البلدين لأوروبا في فبراير 2013 و إتفاقيتي النقل البحري و السكك الحديدية في 12 يونيو 2013 بخلاف ستة اتفاقيات في مجالات الجمارك والموانئ وإدارتها، وتطوير المناطق الحضرية ترافقت مع زيارة اردوغان الى القاهرة نوفمبر 2013 .
يمكن إعتبار عام حكم د. مرسي قد حقق التالي:
-1- إستمرار نهج زيادة العلاقات الاقتصادية التركية المصرية.
-2- تحول السياسة المصرية الى سياسة تسير في ركب حكومة أنقرة و قراراتها.
-3- ملامح عن نفوذ تركي هائل يتقدم لتأميم القرار السياسي المصري.
-4- تدخل تركي في الشئون المحلية المصرية يتزايد بشكل منظم و يتم التغاضي عنه.
-5- ظهور دعوات جديدة تضرب المصالح المصرية أبرزها دعوات شراكة تركية – مصرية في إفريقيا بما يمثله هذا من خطأ إستراتيجي.

 

(ب) تقييم العلاقة المصرية التركية في عهد د. مرسي:

تقييم العلاقة الحديثة بين مصر و تركيا بإدارة الاخوان باتت مسألة حيوية و هامة لفهم كيف كانت تدارمصر ، يمكن النظر الى العلاقات من زاويتها السياسية و الاقتصادية كالتالي:
أولاً سياسياً:
لم تكن العلاقات السياسية بين مصر و تركيا تسير في نهج العلاقات الندية بين بلدين بل باتت تسير من توافق الى ارتباط الى ما يشبة التبعية بسرعة كبيرة لم يكن مستقبلها الحتمي الا التحول لدولة تخضع لقرارت استانبول حيث فوجئت مصر بنماذج مدهشة لتغير جذري في المواقف المصرية بناء على دعوات تركية و مواقف أخرى هامة ترتبط بالامن القومي المصري و يمكننا رصد نموذجين:

-1- في إطار عمليات الجيش الاسرائيلي التي عرفت بإسم “عامود السحاب” و نهايتها بهدنة جديدة بين حماس و إسرائيل ( تخوفاً من إستخام صواريخ سورية-ايرانية متطورة منحتها لهم سوريا و ايران ضد المدن الاسرائيلية مما قد يكرر أحداث حرب تموز 2006 ضد حزب الله ) كان الدور التركي حاضراً بشكل غير مفهوم فملف غزةكان محسوماً بتبعيته للمخابرات المصرية و عدم إقحام أي بلد فيه نظراً لحساسيته و إرتباطه بالمشهد في سيناء و كذلك لكون غزة ملف مصري بإمتياز تماماً كملف الضفة الغربية لدى الاردن ، كان مشهد الدور و الاشتراك التركيين عبر ممر “مرسي” مزرياً فبخلاف دخول مرحب به بلا سبب لطرف له مصالحه و حساباته (كما سنرصد لاحقاً) في ملف أمني شديد الحساسية فقد سمحنا بدخول تركي مريح الى قطاع غزة و بدايت توازنات عملية جديدة تمتد حتماً الى سيناء كان مشهد ترحيب مصر بدور بلد آخر في قضية شديدة الخطورة كأنما القرار السياسي المصري بات مرهون بأنقرة أو أنه على الاقل يستمد الدعم من تركيا لدرجة السماح لها بالعبث في “الباحة الخلفية” لمصر في غزة ، ربما كانت نهاية الحدث معبرة حينما توجهت حماس بالشكر لمصر و تركيا على دوهما في سابقة خطيرة لعبث الرئاسة حينما تدخل دولة بالمنطقة لها علاقات وثيقة مع اسرائيل و ارتباط كامل بكل حلفاء اسرائيل تدخلها الى غزة و تجعل بالتالي لها نفوذ قد تستغله في حالة اي صدام مع مصر (و هو ما يحدث الان حيث ندفع ثمن ادخال مرسي تركيا الى غزة باهظاً عبر دور للأتراك في حماس لا نعرفه و ينعكس حتماً على سيناء) للعمل لمصالحها الشخصية و ضد مصر ، لقد كانت  الهدنة اللاحقة مماثلة لهدنة 19 يناير 2008 اثر عملية الرصاص المصبوب في غزة و تقريبا نفس الوضعية استمرت و كان الفارق الوحيد ان تركيا عبر الكلام و الميكروفون انتحلت عبر مصر و سكوتها دوراً ما لتكون النتيجة استمرار دور مصر عبر المخابرات في ايقاف العمليات بغزة و نيل اردوغان قدما في القطاع بدون أن يدفع ثمنا او يقوم بدور حقيقي لنبقى نحن الى اليوم رهائن نتائج هذه التصرفات من الرئاسة المصرية بعهد د. مرسي و كما أسلفت فاليوم نحن سندفع الثمن حينما تقرر تركيا استخدام نفوذ صنعناه لها بغزة للقيام بالضغط على النظام الحالي بعد ثورة 30 يونيو سواء في القطاع أو في شبة جزيرة سيناء  الخلاصة أن قرار مصر بات يخلط وقتها بين رؤية استراتيجية و مصلحة وطنية و بين رؤية الجماعة و الرئاسة الاخوانية و علاقاتها الخاصة بالسيد اردوغان و اليوم نحن في انتظار النتائج السياسية لهذا المشهد المزري.

-2- مثلت العلاقات المصرية السورية على الدوام ركن أساسي في مفاتيح الامن القومي المصري و حتى في فترات البرود بالعلاقات كانت مصر تحرص على استمرار لعلاقات بين البلدين بشكل جيد ، كان الرئيس السابق مبارك قد طبق هذه النقطة في دوره المساند لسوريا أمام تهديدات الأتراك في نهاية التسعينيات بالتصعيد العسكري و لعب دوره و دور القوات المسلحة المصرية أساس تهدئة الوضع و انهاء الازمة لتنتهي و تحافظ مصر على مصالحاه ، مع تولي د. مرسي للحكم كان الموقف المصري من الحرب الاهلية في سوريا مبني على رؤية المجلس الاعلى للقوات المسلحة (2011-2012) برورة انهاء القتال و استمرار العمل السياسي و عدم السماح بتدخل اجنبي في سوريا و الاهم هو استمار العلاقات بين مصر و سوريا بغض النظر عن الظام الحالي و الموقف منه.
كانت المفاجآت تتوالى في ملف سوريا فعبر شهور حكم د. مرسي توالت ملامح الانقلاب في الموقف المصري عبر:
-1- تسهيل خروج المصريين الراغبين بالانضمام للميليشيا في سوريا.
-2- توسع الدولة في فتح باب دخول السوريين لمصر بشكل لا يتناسب لا مع قدرات مصر و لا مع الشروط الامنية.
-3- تضارب تصريحات مرسي بين وقوف ضد النظام السوري بشكل مباشر و اعلان الوقوف مع روسيا في رؤيتها لحل الازمة.
-4- تجاهل قيام جماعة الاخوان و التيار السلفي باستضافة و الانفاق على لاجئين سوريين بشكل شامل مما دفع لاحقا لامكانية استخدامهم في الصدام السياسي المحلي بمصر.
-5- اختتم المشهد بكارثة 15 يونيو 2013 بإستاد القاهرة حينما قرر د.مرسي في موقف لا علاقة له بمصر الرسمية و لا مؤسساتها و لا مصالحها و لا قراءة المشهد السوري بقطع العلاقات مع الدولة السورية و اهانة النظام و انتحال صفة طرف خصم بالمشهد في موقف لم يفوقه الا قيامه برفع علم الجيش الحر و التلويح به في تصرفات لا علاقة لها بالسياسة بل فقط بالاخوان المسلمين و الموقف التركي.
كان للضغط التركي و موقف حكومة اردوغان عظيم الاثر في صياغة مشهد استاد القاهرة حيث لم تتوقف حكومة انقرة عن دعوة مصر لاتخاذ موقف قوي ضد الرئيس الاسد و دعوة مصر للوقوف مع تركيا ضد النظام السوري و توالي المواقف التركية لاحقا المعبرة عن تأييد خوة مرسي بإستاد القاهرة ، لقد كان المشهد كاملا اشارة الى أن القاهرة باتت بسرعة مخيفة تتبع قرار إستانبول و ان رئاسة د. مرسي تقود السياسة المصرية الى خط تبعية حتمي لتركيا و ليس حتى درجة التنسيق الكامل كما بدأ الامر في شهور حكم الاخوان الاولى.

ثانياُ إقتصادياً:
كانت العلاقات الثنائية المصرية التركية بعهد د. مرسي هي إستمرار لنهج حكومة د. أحمد نظيف على أرض الواقع فلم يتغير شئ في المسار أو تطور العلاقات بل يمكن التأكيد أن عام 2010 كان أقوى في تأثيره من عام 2012 و بهذا نستطيع اعتبار أن ما يسري من نقد لطبيعة العلاقات التجارية بين البلدين في عهد مرسي هو كمثيله في عهد مبارك و يمكن إختصاره بالتالي:

-1- حرصت تركيا على أن تكون الاستثمارات التركية الذاهبة للقاهرة في مجملها صناعات ملوثة للبيئة لا يستحب بقاؤها بتركيا.
-2- كانت تركيا تهدف في الصناعات المنقولة (بولاريس مثالاً) الى أن تزيد من توفير التكاليف لأن بمصر عمالة ارخص و منح و اعفاءات ضريبية أكبر و لهذا نقلت الصناعات بالبداية من أرايها لأوروبا الشرقية و حينما توفرت مصر كبلد أرخص في العماة و أكبر بالمنح نقلت الصناعات اليها.
-3- لم تقدم تركيا تطوير تكنولوجي حققي في الصناعات المنقولة بل مارست ما يعرف بإسم “الازاحة الصناعية” أو “تصدير الصناعات” بحيث تزداد ارباح البلد المصنع و تلقى الاعباء على البلد المستضيف عبر رخص الاجور و الاعفاء الضريبي.
-4- طغى الملمح الخاص على الاستثمارات فنجد وجود لرجال اعمال حزب العدالة و التنمية و رجال اعمال مرتبطين بجماعة الاخوان في الصفقات و الصناعات المحددة في تكرار لمشهد 2010 بمصر و الفارق هو رجال العهد الجديد بدلا من رجال العهد القديم.
-5- على الرغم من ادعاء الطرف التركي تأييده للثورة المصرية فإنه لم يقم بتسليم الوزير السابق و مهندس العلاقات قبل 25 يناير رشيد رشيد بل ظل في منصبه كمستشار اقتصادي لاردوغان لفترة طويلة تلت الثورة و لعب دواً في اعادة صياغة العلاقات الاقتصادية لدرجة أن تم اقتراح العفو عنه و اعادته لمصر.
-6- لم تكن العلاقات التركية المصرية علاقات طبيعية لكون التنافس السياحي شديد بين البلدين و إستفادت تركيا بقوة من الوضع الامني المصري لتستقطب السياحة الاوروبية اليها اكثر و تسحب السياحة التي الغت رحلاتها لمصر اليها و قد قيل صراحة أن السياحة التركية تتقدم بقدر الاضطرابات في المنطقة و بالذات في مصر.
-7- مصر في الميزان التجاري كانت تستورد الكماليات من تركيا و تستحضر الصناعات الموجودة محليا بينما تقوم بتصدير المتطلبات التركية الضرورية فقط في موقف جعل موازين التبادل التجاري تميل بقوة لصالح تركيا.
-8- تضررت المصالح المصرية بشدة من التجارة المفتوحة مع تركيا و بالذات قطاعات الصناعات المنزلية و الادوات الكهربائية و الملابس و بات المنتج التركي يمارس اغراقا علنياً و لا احد يهتم و لولا أن الحديد التركي يضرب مصالح قطب الحزب الوطني أحمد عز لما تم فرض رسوم الاغراق على حديد تركيا و يسري هذا على عهد د. مرسي ايضا الذي لم يشهد رسوما جمركية على ممارسات الاغراق التركية.


(ج) إلى أي مدى يمكن التوافق مع تركيا:
على الرغم من أهمية العلاقات بين البلدين إلا أن حقائق المصلحة و الحسابات تشير إلى أن التقارب المصري التركي لا ينبغي النظر له على أنه تحالف أو إتفاق كامل فحقائق الموقف التركي تشير الى تضارب في المصالح و الاتباطات بين مصر و تركيا كالتالي عبر تلك النقاط المختصرة:

-1- عسكرياً تركيا جزء من حلف شمال الاطلنطي كبلد عضو مقاتل و عليه التزامات و له مصالح متبادلة مع الدول اعضاء فأي تحالف مصري تركي لا بد أن يجد هذه النقطة عقبة فنحن لن نتحالف مع بلد عادي بل مع جزء منحلف دولي عسكري له مصالح سياسية و عسكرية بالمنطقة قد تكون مناقضة للمصالح المصرية فواقع الشأن العسكري التركي يفرض علينا ضرورة تفهم أن العلاقات لا يجب أن تصل لدرجة حالف لأن أسس التحالف تعترضها حقائق المشهد العسكرية.

-2- سياسياً المصالح التركية منذ عقود مرتبطة بالجانب الغربي و الحكومات جميعاً منذ حكومة الشعب الجديدة بعهد اينونو الى اليوم موالية بشكل كامل للمصالح الغربية فحين تريد مصر ربط تحالفاتها بتركيا عليها إستيعاب أن تركيا ليس مجرد بلد صديق للغرب بل هو بلد جزء من التكوين السياسي الغربي و حليف أساسي بلعبة الامم الدولية فلا يمكن أن نتجاهل ما تحتمه هذه النقطة على مسار أي تحالف مقترح.

-3- إقتصادياً تركيا بلد إقتصاده ورقة بملف البنك الدولي منذ عام 1983 و السيد إردوغان ساهم في تحويل الجمهورية التركية لسوق تجاري يتبعالبنك الدولي و الإقتصاد التركي هش يعتمد على الاستثمارات المرحلية و قاعدته الناعية الكبرى تمتفكيكها لصالح برامج الخصخصة الى آخر ما يمكن وصف اقتصاد تركيا به ، بخصلاف هذا فالمنظومة الاقتصادية التركية تعاني أزمات و ديون طائلة تسعى دوماص للتمدد على حساب الاقتصاديات الاخرى فهي تصدر صناعات بسيطة و تصدر الصناعة لهدف الربح كما أسلفنا و لا يمكن اعتبار الاقتصاد التركي نموذج يحتذى به أو قابل ليكون شريك مطور للإقتصاد المصري لكثرة عيوب النموذج التركي الاقتصادي ، على الطرف امصري التنبة لهذه النقطة ففكرة الإرتباط الاقتصادي عمليا لن تضيف شئ وو دراسة مفصلة لسمار الاقتصاد التركي و ربطها بنتائج 8 سنوات من العلاقات الاقتصادية القوية تثبت أن تركيا ليست مؤهلة لتكون شريك إقتصادي يسهم فعلا في تطوير الاقتصاد المصري.

-4- العلاقات التركية الاسرائيلية أكثر قوة و عمقاً من أن نتجاهلها و نحن نتحدث عن تحالف فرسوخ تلك العلاقات و المصالح بين البلدين تجعل من الغباء أن نتصور إمكانية وجود تحالف يفيد مصر فنحن في تلك الحالة نتكلم عن تحالف مع دولة حليفة سلفاً لإسرائيل مما يكفي ليس فقط لرفض فكرة التحالف بل إعتبار تركيا دولة لا يمكن التعامل معها بشكل مفتوح كالبلاد العربية و هذه النقطة بالذات يرجى من القيادة السياسية المصرية الانتباة لها و بقوة.

 

(د) مستقبل العلاقات التركية المصرية:
من البديهي أن بلدين كبيرين مثل تركيا و مصر لن يقدرا على تجميد العلاقات للأبد و إستمرار سحب السفراء بل حتماً سوف تنتهي تلك الحالة الصدامية و سيتم تبادل السفراء من جديد لكن بعدة  أمور لا بد أن تتم:

-1- مغادرة إردوغان لمنصب رئيس الوزراء و مجئ رئيس وزراء آخر في عام 2014 سواء تولى إردوغان منصب الرئيس أم لا.

-2- تكوين حكومة من برلمان منتخب في مصر تكون بديلة للحكومات المعينة حالياً من قبل إدارة الجيش.

-3- إيجاد وسيط أو طرف ثالث محايد يدبر لإعادة العلاقات بشكل رسمي بحيث لا يتحمل كل بلد شكلياً طلب إعادة العلاقات.

-4- كل بلد لن يعود كما كان فتركيا لن تتقبل ما حدث من إقالة أكبر الحلفاء العرب و ضرب مشروع هيمنة تركي كبير و مصر لن تنسى موقف إردوغان و ستتخذ ما يكفي من الاحتياطات لضمان ألا يقدر الاتراك على التدخل من جديد.

-5- سيظل الاخوان المسلمون عامل سلبي و عقبة في طريق العلاقات بين البلدين فتركيا و الى الان و بالمستقبل القريب لن تتخلى عن موقفها من محاكمات الاخوان و بالذات الرئيس السابق مرسي و سكون الاخان عامل مساعد على تفجر المشكلات كل فترة بين البلدين.

-6- ستلعب العلاقات بين دول السعودية و الامارات و الكويت من جانب و تركا من جانب آخر عامل هام في إعادة الصلات بين مصر و تركيا و هذا مشروط بتسوية في سوريا ترضي الخليج و تركيا و تزيح موجة التوتر بينهما لموقفهما الداعم لبيان 3 يوليو و إلا لن يفكر النافذون بالخليج في إعادة العلاقات بين مصر و تركيا أو لعب دور الوساطة.

-7- تظل العلاقات التجارية بين البلدين محفوظة من الصدام السياسي فكلا من رجال أعمال تركيا و إقتصاد مصر لا تسمح ظروف أحدهما بأن تمس تلك الاموال و سيتم كما حدث بالظرف التركي – الاسرائيلي 2010-2013 تجنيب التجارة أي نتائج سياسية بحيث يتم حفظ مصالح كل طرف مالياً.

-8- لن تعود العلاقات العسكرية التركية – المصرية طالما بقى أحد الطرفين موجوداً إردوغان كمتحكم في حزب العدالة و التنمية أو السيد عبد الفتاح السيسي كوزير دفاع و هذا أمر محسوم.

(ه) ملف خاص : العلاقات التركية الاسرائيلية بعهد السيد اردوغان:

نقسم تاريخ إردوغان مع إسرائيل لثلاثة أقسام..
 2006/2003 .. 2010/2006 .. 2012/2010 .

 القسم الأول : 2006/2003:
 حرص رجب طيب إردوغان في كل سياسات تركيا الخارجية على تنمية العلاقات التركية الإسرائيلية و عدم المساس بها و طمأنة إسرائيل كليةً على مصالحها و تدعيم هذه العلاقات الممتدة من الاعتراف بها 1949 إلى إرسال أول سفير في عهد عدنان مندريس 1952 ثم زيارة مندريس لإسرائيل 1948 لمناقشة سبل الدفاع المشترك ضد مصر و سوريا !  في 2005 زار إردوغان إسرائيل و دعا لإنشاء منطقة سلام عربية مع إسرائيل و إقامة سوق تجاري عربي/إسرائيلي بالمنطقة واصفاً الهولوكوست بمأساة إنسانية و جريمة ضد البشر (و هي كذلك فعلاً) داعياً لتطبيع عربي/إسرائيلي و قدم وفد من 200 رجل أعمال لموشية كاتساف رئيس إسرائيل كبداية لعلاقات تجارية تركية / إسرائيلية كبرى ! ، كذلك أشار لأن إيران خطر على العالم الحر برغباتها النووية (الزيارة)  !!! ، و هناك طرح إردوغان فكرة وساطة تركيا من أجل السلام بين العرب و إسرائيل ووعد كاتساف بالدراسة لتقفز العلاقات التجارية التركية و الاسرائيلية للقمة طوال عامين حتى 2007.
  القسم الثاني 2010/2006 :
تميزت العلاقات التركية الاردوغانية مع إسرائيل هنا بميزة كبرى
 أولاً لم تتأثر بجدية بالعدوان على لبنان و غزة فهي توترت و تبادلوا الهجوم ثم عقدوا لقاءات صلح و قبلوا بعضم و رحلوا !
  ثانياً تحولت تركيا لوسيط بين سوريا و إسرائيل لعقد معاهدة سلام و إلغاء السياسة الممانعة لسوريا ضد إسرائيل بدأً من عام 2006 مع إعلان شيمون بيريز أن الأصدقاء بأنقرة يتولون مسألة الوساطة و تأكيد وكيل وزارة الخارجية السورية على هذا .
 نجد أمثلة كثيرة فوزير الخارجية السوري يقول لا مفاوضات مع إسرائيل بلا تركيا و تركيا كذلك تبدي استعدادها للوساطة للمرة الثانية ، إسرائيل بدورها توافق على الوساطة و تمر السنوات و الأسد يصف تركيا بوسيط لا مثيل له و نيتانياهو يرى تركيا وسيط شرعي ، تركيا تقوم بمناورات نسر الاناضول في 2009 مع إسرائيل بعد إنتهاء غزو لبنان مع أن بيريز (تشاجر) مع إردوغان في بداية 2009 فهذا لم يمنع مناورات عسكرية بينما العرب يهللون لمغادرة إردوغان المكان الذي أتى له كصديق لإسرائيل  ، تستمر الوساطة و تعلن تركيا في 2010 إستعدادها للوساطة بين سوريا و إسرائيل كما أسلفنا ، الخلاصة أن العلاقات قوية حتى 2010 علناً و سراً و للعرب الهتاف بإنسحاب إردوغان من دافوس 2009 بينما لتركيا العلاقات القوية و مصالحها .

 القسم الثالث 2013/2010:
في الفترة من 2010 إلى 2012 مرت فعلاً العلاقات بتوتر حقيقي بفعل الضغط الشعبي التركي على الحكومة الاردوغانية بسبب الغارة على سفينة مرمرة التركية بإسطول الحرية .. التصريحات و النكسات السياسية التركية إمتدت على طوال الخط (مثال) إلى اليوم فتركيا تتقهقر سياسياً امام إسرائيل و يُهان سفيرها و يُثبت ضعف ذكاء وزير خارجيتها و الاعلام يصور هذا كإنتصارات تركية ، العجيب أن وسط هذا الزخم هل فعلاً تركيا الاردوغانية على علاقات سيئة في الفترة من 2012/2010 مع إسرائيل ، الاجابة لا.
ببساطة السياسة متوترة لكن:
  -1- تركيا في 2011 أكبر جهات التصدير للبضائع الاسرائيلية (القطاع التجاري الاسرائيلي).
 -2- الصادرات الاسرائيلية لتركيا في النصف الاول من 2011 زادت من 425 مليون دولار الى 662 مليون دولار (القطاع التجاري الاسرائيلي).
 -3- تسريبات بتنازل تركيا عن مطالبها الخاصة بسفن الاسطول من محاسبة و عقاب للجيش الاسرائيلي ! 
-4- التعاون الاسرائيلي الامني مع تركيا في 2011/2010 قفز للقمة ! 
-5- تركيا أبدت في سبتمبر 2011 تجاوباً مع مساعي كلينتون/أوباما للصلح و أعربت عن رغبتها في عودة العلاقات كماكانت. 
-6- مع الربيع العربي 2011 بدأت تركيا تشارك إسرائيل ملفات أهمها الازاحة بالنظام السوري و تبنت أنقرة مواقف إحتضان المعارضة و إنشاء ميليشيات للقتال ضد الجيش السوري في خطوة غير مسبوقة أدانتها المعارضة التركية ووصفها حزب إربكان بأنها خيانة صريحة للأمة و ندد بها حزب الشعب  متسائلاً عن طبيعة العلاقات التركية الاسرائيلية التي تتعارض علناً و تتفق في ملف خطير كسوريا. 
خلاصة طرحي هي أنه لا يمكن أبداً القول بأن سياسات إردوغان مناهضة لإسرائيل فهو أتى في طرح غربي مؤيد لحركات اسلامية شكلا و رأسمالية حليفة مضموناً و تنقل بين أطروحات توثيق العلاقات مع اسرائيل إلى الوساطة بين إسرائيل و أعدائها إلى الموازنة بين الغضب بالشارع التركي و رؤيته السياسية ، لم يحدث يوماً أن كانت تركيا الاردوغانية في محل عداء مع إسرائيل و أقصى ما وصلوا اليه هو الخصومة بسب دماء تركية لا أكثر و حتى قبل التصالح التركي الاسرائيلي الاخير لم نجد فعلاً ما يشير إلى موقف حقيقي لتركيا التي تمنع العلاقات التجارية الحكومية مع اسرائيل و تشجع رجال أعمال حزب العدالة و التنمية على علاقات تجارية خاصة ، الأهم أن اردوغان أعاد العلاقات فعلا و إستعادت كل دولة سفير الاخر دون تحقيق أي مطلب لتكيا فلم تدفع تعويضات و لم يحاكم أحد من الإسرائيليين بل إن إسرائيل قدمت نصر لا علاقة له بالاعتذار و يكاد يكون تكرار لمواقفها منذ حادثة مرمرة في مشهد يؤكد كل ما إتجهنا له بالسابق عن طبيعة العلاقات بين البلدين و أنها تسمو فوق أي صدام أو مشكلات و فوق أي حكومة لأنها جزء من إستراتيجية كل بلد منهما لا احد يقدر على تغييرها.

(ز) مصادر:

تاريخ مصر في عهد الخديوي إسماعيل – الياس الايوبي.

مصر العثمانية – جرجي زيدان.

سلسلة تاريخ المصريون – مقتطفات من المجموع.

صفحات مطوية من تاريخ مصر العثمانية – موسى موسى نصر.

الدولة العثمانية عوامل النهوض والسقوط – محمد علي الصلابي.

التحالف الجديد: تركيا وإسرائيل هل هو الطريق نحو تقسيم جديد للشرق الأوسط؟ – أكرم واس جامعة البورغ.

حرب الثلاثين عاماً – مجموعة أ/هيكل.

 : جدول زمني للعلاقات التركية الاسرائيلية . washingtoninstitute.org

الاخبار الجارية من مواقع إخبارية ووكالات عالمية.