حسن البنا…من أكثر الأسماء تداولا في هذا الأيام في مصر بل والمنطقة العربية بأسرها…فتاريخ جماعة الإخوان المسلمين بسطوتها النفسية على الكثير من العرب والمصريين مرتبط بتاريخ الرجل…كيف بدأ مشروعه وكيف أنشأ الجماعة وما بثه فيها وما أنكره عليها قبل اغتياله ومن اغتاله…

ولد حسن البنا  لأسرة مصرية بسيطة فقد كان والده يعمل مأذونا وساعاتي، ويبدو أن مقومات الزعامة والقيادة كانت متوفرة لديه، ففي مدرسة الرشاد الإعدادية كان متميزًا بين زملائه، ومرشحًا لمناصب القيادة بينهم..وقد بدأ البنا مشروعه الحلم, الجماعة, بجمعيات خيرية ودعوية تطورت حتى أفرزت هذا الكيان الذي نعرفه الآن…الإخوان المسلمون…

 فقد أنشأ البنا في صباه هو وأقرانه جمعية خارج نطاق مدرستهم أسموها “جمعية منع المحرمات”، وكان نشاطها مستمدًا من اسمها عاملاً على تحقيقه بكل الوسائل، وطريقتهم في ذلك هي إرسال الخطابات لكل من تصل إلى الجمعية أخبارهم بأنهم يرتكبون الآثام أو لا يحسنون أداء العبادات. ثم تطورت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين فأنشأ “الجمعية الحصافية الخيرية”، التي زاولت عملها في حقلين مهمين هما: نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة ومقاومة المنكرات والمحرمات المنتشرة، والثاني: مقاومة الإرساليات التبشيرية التي اتخذت من مصر موطنًا تبشر فيه بالمسيحية.***

 

وكانت تلك نواة جماعته التي لاقت مقاومة سياسية كبيرة من الأحزاب السياسية التي كانت قائمة في مصر في ذلك الوقت وعلى رأسها حزب الوفد…وهي ذاتها الجماعة التي استمرت تمرس السياسة وتحمل السلاح بين الحين والآخر والتي اعتقل الكثير من أبنائها في عهد عبد الناصر والتي ازدهر نشاطها في عهد السادات والتي تفتت بناؤها في عهد مبارك والتي نجحت كذلك في اكتساب تعاطف الشارع المصري والعربي بتقديم الخدمات لأبناء الالطبقات المعدمة من ناحية, وباستخدام خطاب إعلامي يقدمها في صورة الضحية من ناحية أخرى, وبالتغلغل الصامت في النقابات وبعض مؤسسات الدولة…وهي نفسها الجماعة التي استفزت الشعب المصري بتخبطها السياسي والاقتصادي ما أن تسلط الضوء عليها وأمسكت بزمام الأمور…

هذا مقتطف عابر من مذكرات حسن البنا…مقتطف استوقفني مندهشة من بداية حسن البنا ذات الطبيعة الصوفية, وهو من أفرز فكره مع مرور الزمن وتعاقب الأحداث جماعة هي أبعد ما يكون عن الصوفية وزهد السياسة ومكرها.

*** المصدر: ويكيبديا