مَقْرُوحُ جَفْنٍ، نَحِيلٌ جِسْمُهُ، تَعِبُ
وَيَقْرَأُ الشِّعْرَ هَمْساً حِينَ يَضْطَرِبُ

يُذَكَّرُ الرَّمْلَ، وَالشَّاطِي، طُفُولَتَهُ،
وَفَوْقَهُ طَائِرَاتٌ فَوْقَهَا سُحُبُ

يَنْسَى الزَّمَانَ، وَيَنْسَى شَكْلَ غُرْفَتِهِ؛
لِأَنَّمَا نَفْسُهُ العَذْرَاءُ تُسْتَلَبُ

فِي رَأْسِهِ.. بَيْنَ قَلْبَيْ صَدْرِهِ ضَحِكٌ،
فِي صَدْرِهِ.. بَيْنَ عَقْلَيْ رَأْسِهِ غَضَبُ

“أُرْجٌ” سَعِيدٌ.. شِتَاءٌ.. مُصْحَفٌ خَضِرٌ..
نَوَافِذُ الفَصْلِ.. أَنْوَارُ النَّدَى.. كُتُبُ

يَشْدُو -هُدُوءاً هُدُوءاً- سُورَةَ “الشُّعَرَا”
وَ”أَنْتَ عُمْرِي”؛ لِمَاذَا النَّاسُ تَصْطَخِبُ؟!

” يُنَزَّلُ المَاءُ مِنْ كَفِّ السَّمَا عَسَلاً،
وَتَسْتَرِيحُ عَلَى كُرْسِيِّهِ الشُّهُبُ

يَقُولُ: “يَا رَبَّنَا، هَبْ لي غَداً عَمَلاً”،
لَا يُسْتَجَابُ لِمَنْ يَنْسَى “العِشَا” طَلَبُ

تَسْرِي الجِبَالُ عَلَى آفَاقِهِ سُحُباً،
وَالشَّايُ أَحْمَرُ، سَارٍ فِيهِ، مُلْتَهِبُ

يَمْشِي إِلَى المَطْبَخِ الزَّهْريِّ، يُوقِفُهُ
عُصْفُورُهُ بَاسِماً، النَّاسُ تُصْطَحَبُ

غَداً.. أَقُولُ لَهَا: “إِنِّي أُحِبُّكِ يَا
حَبِيبَتِي، لَيْسَ مَعْرُوفاً لِيَ السَّبَبُ

فَمَا تَرَى يَا صَدِيقِي؟ مَا تَرَى؟ كَتَبُوا
عَلَيَّ أَوَّلَ حِزْبِ “البَحْرِ”، وَاكْتَتَبُوا

فِي نَشْرَةِ الخَبَرِ الكَابُوسِ أَسْلِحَةٌ،
قَتْلَى، وَطِفْلٌ بِلَا عَيْنَيْنِ يَنْتَحِبُ

يَجْرِي.. وَيَجْرِي.. وَلَا يَجْرِي الفُؤَادُ بِهِ،
وَكُلُّ مَنْ حَوْلَهُ -يَا صَاحِ- قَدْ ذَهَبُوا

يُغَمِّضُ الشَّاشَةَ الصَّفْرَاءَ مُهْتَدِياً
إِلَى الرَّصِيفِ، وَوَجْهُ الشَّمْسِ مُحْتَجِبُ

وَأُمُّهُ الحُلْوَةُ السَّمْرَاءُ تُوصِلُهُ
إِلَى “الحَضَانَةِ”، حَيْثُ الحَوْشُ وَاللُّعَبُ

الضَّوْءُ يَغْسِلُ عَيْنَيْهِ، يُلَوِّنُهَا
بِإِصْبَعَيْهِ؛ لِمَاذَا الآنَ يَحْتَرِبُ؟!

تُهْدِيهِ بَاسِمَةً أَلْوَانَهُ خَشَباً،
وَأَجْمَلُ الكَوْنِ لَوْنٌ أَزْرَقٌ خَشَبُ

يُرَاقِصُ الفَرَحَ المَوْلُودَ فِي دَمِهِ،
وَالقَلْبُ رَاقِصُ “سَمْبَا” حَوْلَهُ، طَرِبُ

يُقَاطِعُ الذِّكْرَ وَالرُّؤْيَا وَدَفْتَرَهُ،
وَيُرْسِلُ الجِسْمَ لِلدُّنْيَا، وَيَنْسَحِبُ

***