بين كل المواضيع التي كتبت فيها لم أتعرض يوما للمطالبة بتغيير رئيس للوزراء لأنني دائما كنت مؤمنا بإمكانية الحوار وتغيير الموقف أما تغيير الأشخاص فمسألة مكلفة للوطن بأكمله على جميع الأصعدة الإعلامية والمادية والإدارية وفي كل النواحي.

إلا أن ما يحدث الآن أصبح يتجاوز حدود المنطق. أصبحت المسألة تمس الوطن الماضي والمستقبل والأهم هو المستقبل. نحن مقدمون على إنتخابات نيابية من المفروض فيها أن تكون شفافة ونزيهة حسب كتاب التكليف السامي وبعكس ذلك تصبح المسألة في عداد الكوارث الطبيعية. لا يمكن أن نتخيل رئيس وزراء يتحدى من قام بإختياره ووضع الثقة فيه لقيادة بلد بأكمله خيراته وأناسه وهذا ما يحدث فعلا.

الشكل الأول لهذا التحدي هو التحالف ما بين دولة الرفاعي الأب و سعادة النائب السابق عبدالهادي المجالي بل وعدم محاولة إخفاء هذا التحالف، وليسوا مضطرين للإخفاء أساسا إنما على الأقل ليس تعمد إظهار ذلك بشكل تحالف ضد أشخاص أو هيئات بشكل واضح. لقد أصبح هذا التحالف يشكل تهديدا لنزاهة الإنتخابات فدولة السيد زيد الرفاعي ليس أي شخص يتعاطف مع السيد عبد الهادي المجالي وهو بدبلوماسيته العريقة يعرف أن أي خطوة يتم الإهتمام بها إعلاميا ليست خطوة عادية فلا أحد مثلا يمكن أن يصدق أن تزاملهما لمطعم هاشم في وسط البلد هو بقصد تناول العشاء لأنهما جائعان أو يقصدان التنزه برفقة عائلتيهما. بالتأكيد هي رسالة مقصود توجيهها لجهات معينة.

دولة الرفاعي الأب هو والد لرئيس الوزراء. وعندما تنحى عن رئاسة وعضوية مجلس الأعيان فلأنه كان يتصرف بشكل حكيم ولا يريد أن تفسر أي من تحركاته كتدخل في خطوات وقرارات ولده الوحيد. وهذا ما لم يستمر طويلا. إن الإنحياز من جانبه لطرف أكثر من آخر سيكون موضع ملاحظة للجميع. لا يمكن تفسير إنحيازه لطرف سعادة النائب السابق ضد دولة الدكتور فيصل الفايز مثل تحالف أي شخصيتين عامتين. هناك خصوصية لدولة السيد زيد الرفاعي و بالتأكيد هو ليس بغافل عنها.

أيضا تدخل دولة الرئيس سمير الرفاعي ضد السيد المعايطة في رئاسة ديوان الكرك ليس تدخلا ضد شخص معارض للحكومة. هناك أيضا خصوصية للكرك والرابط بينها وبين اسم المجالي واضح للجميع ولا يمكن إلا أن يفسر إلا بأنه تدخل مسبق بمجرى الإنتخابات.

تعليمات جلالة الملك واضحة لا مجال للبس فيها، الشفافية والنزاهة والعدل وما يظهر من دولة الرئيس إلا أنه يتدخل لصالح طرف ضد طرف ولهذا فمطلب التغيير أمر لا جدال فيه. نريد حكومة غير منحازة تقف موقف الوسط بين جميع الأطراف فقد شبعنا تزويرا وتزييفا من الحكومات السابقة لإرادتنا.

لقد ترك لكم الإقتصاد لتجنوا ما شاء لكم من أرباح فاتركوا لنا على الأقل قرارنا بإختيار مجلس تشريعي يمثلنا. لا مكان لنا لنهاجر إليه فلا وطن قد يأوينا إلا الأردن فهل برأيكم هو كثير علينا يا دولة الرئيس.

[email protected]