تناقلت الصحف مؤخرا خبر وفاة طفلة يمنية اسمها روان، عمرها ثمان سنوات،  في ليلة زفافها بعد أن تعرضت لتمزق في جهازها التناسلي .

 ما  لفتني في هذا الخبر المروع  هو أن مرتكب  تلك الجريمة الزوجية   رجل أربعيني  مما جعلني أتسائل:

لماذا يفضل الرجال الزواج من فتيات صغيرات أو مراهقات  ويفضلونهن  عن البنات  العشرينيات والثلاثينيات الناضجات  المكتملات في  العقل والأنوثة؟

ولماذا دائما نلاحظ  أن  الفرق في السن  بين الرجل و زوجته في العالم العربي دائما يكون كبيرا ؟

ولماذا يرى الرجل العربي فتاة أحلامه هي  الملاك البريء – كما تقول الأغاني-  وليست الفتاة الذكية  المثقفة  المتعلمة  ؟

لقد طرحت هذا السؤال على أحد أقاربي الذي تزوج من فترة بعيدة من مراهقة تصغره كثيرا، فأخبرني  أنه أراد أن يأخذها قبل أن تنضج  حتى يربيها على يديه ويتأكد أنها ستمشي على طوعه، أما الشابة الناضجة فإنه لن  يثق  بأخلاقها لأنه لا يعرف كيف رباها أهلها،  ولكنه اكتشف خطأ منطقه بعد أن فشل  في أداء دور “الزوج” و “الأب” في نفس الوقت، فتحولت زوجته البريئة  إلى مراهقة متمردة،  وانشغلت عنه وعن أولادها بدراستها وحياتها العملية ، وانتهت الزيجة بالطلاق .

   الحقيقة أن  الرجل يفضل الزواج من الطفلة لأنه يريد أن  يمارس عليها  نفس  دوره المفضل، وهو نفس الدور  الذي يقوم به  الحاكم العربي  مع شعبه،  دور الأب القائد المعلم الناصح الحكيم  الذي يعرف المصلحة العليا.

 إنه يريد أن يربيها مثل الحيوانات الداجنة ويقوم بتشذيب ريشها، ويضع على عينيها العدسات  التي ترى بها الحياة ، حتى يضمن طاعتها الأبدية.

 أما  لو تزوج  من الشابة المتعلمة التي خرجت للحياة  فستسبب له وجع الدماغ،  لأنها  قد  تسأله  وتناقشه وتجادله  وتعارضه  وتكشف ضعف منطقه أو خطأ قراراته وتزعزع ثقته الواهية بنفسه، وبالتالي  ستنسف الأسطورة التي تقول أن المرأة  أقل عقلا و ذكاءا من الرجل، وهو مثل الحاكم العربي  يكره المعارضة والرأي الأخر ويحب من يقدسه ويردد صدى صوته .

ولكن جهله العميق بطبيعة المراحل العمرية لتطور البشر يجعله لا يلتفت إلي أن  زواجه بالطفلة  سيجلب نوع أخر من وجع الدماغ، لأن تلك الطفلة ليست مستعدة  جسمانيا ولا عقليا لمهام الحياة الزوجية والعائلية، فكيف سيتحمل جسدها الصغير متاعب الحمل؟!  وكيف ستحتمل عقليا تربية الأطفال  أو تتحمل مسؤولية البيت عندما  يغيب عنه  وهي لم تصل لسن الرشد بعد؟!

أرى أن ظاهرة الزواج بالقاصرات  ستختفي عندما يختفي الاستبداد والديكتاتورية من العالم العربي، وعندما تتغير نظرة الرجل العربي للمرأة ولنفسه، فإذا امتلك الرجل ما يكفي من الثقة في نفسه  لن تخيفه  المرأة الناضجة  فيلجأ لقطف الزهور  التي لم تتفتح.

مدونة حكاياتي