من عاداتنا دوما أن توحدنا الأزمات وتجمعنا المصائب… فلا تكاد تجد مصريا يعلم أن له جاراً مريضاً أو زميلاً يعانى ألم الدَين أو فراق أحد الأقارب… إلا ذهب إليه مواسياًعارضاً عليه المساعدة بكل ما أوتى من قوة…

تجدنا وقت الشدة صفاً كالبنيان المرصوص… لا يفرقنا أبدا شئ طالما هناك محنة فلننسى غضبنا وخلافنا ولنوحد صفوفنا ولنكن يداً واحدة فى وجه مصابنا ولمواجهة نوائب دهرنا… هكذا دائما نحن المصريين… وهكذا نشأنا ونضجنا أنه لا شماتة فى مصاب…

ولكن مالى أرانا اليوم رغم أننا جميعا فى أكبر أزمة وأعظم مصيبة متفرقين… مالى أرانا ونحن جميعا كبار وأطفالا شيوخا وشبابا نعانى مصابا واحدا متفرقين منقسمين…

لم نتراص كالبنيان ولم نتفق على ألا نختلف بل أصبح اتفاقنا على خلافاتنا… مالى أرى على صفحاتنا الالكترونية نكيل لبعضنا الشتائم ونلقى على بعضنا بالاتهامات الجائرة كالخيانة والقتل والظلم… مالى أرى كل منا أصبح فى وادى بعيد عن وادى صديقه… كل منا أصبح قاضيا ومتهما ومحاميا… أقول لكم مصابنا اليوم عظيم… أنه مصاب وطن بأكمله… وطن باعه الكثير والكثير ومازال رافضا أن يرضخ وينحنى…

مازال واقفا فى إستعلاء رافعا رأسه مناديا بمبادئ الحق والعدل والديمقراطية… أن هذا الوطن الأبى العزيز إذا سقط سقطنا جميعا فى هوة بلا قرار… سقطنا وعلينا أن نبحث عن أرض جديدة ووطن جديد نعيش فيه ونربى عليه أبنائنا… علينا أن نبحث عن حضن جديد يضمنا وقت أزمتنا… وليل ذات ستار حامى ننام فيه دون أن نخاف من ظلم أو قتل أو سرقة…أصدقائى… مصابنا كبير حقا… اليوم نحن فى صراع مع من يتصارعون على سلطة وملكية هذا الوطن…

فكروا إن لم يكن هذا الوطن غنى ثرى كبير عظيم لما كل هذا الصراع ولما كل هذه الرغبة فى تملكه من أبناء الوطن نفسه أو من خارجه… إن لم يكن هذا الوطن ذات شأن لما ظل منصوب القامة لآلاف الأعوام فى وجه العتاة والمغتصبين وأصحاب دعاوى الحرية المزيفة…إن هذا الوطن مر عليه ما مر ومازال رافع رأسه فى وجه كل ظالم جائر… ولكن أبدا لم يمر عليه أن يتقاتل أبناءه… لم يرى فى حياته ما نراه الآن من دعاوى الخيانة التى نعلنها على بعضنا البعض… لم يرى فى حياته أن يحترق بيد أبنائه الذين تربوا على أرضه وطعموا من خيره… وحدوا الصفوف قبل أن نجد أمرنا فى يد من لا يخاف الله ولا يرحم…

وحدوا الصفوف وضعوا نصب أعينكم مصر فقط مصر… ضعوا نصب أعينكم الأرض التى نعيش عليها والسماء التى نستظل بظلها…وحدوا الصفوف ولا ترجعونا إلى الوراء… وحدوا الصفوف وتذكروا من عام مضى يوم كنا نخاف أن ننام فلا نستيقظ لأننا فقدنا ساتر الأمان وأصبحنا نخاف حتى ونحن خلف أبواب بيوتنا المغلقة… وحدوا الصفوف ولا يفرقكم من لا يعرف للعدل ميزانا وللحق كلمة وللخير أفعالا… وحدوا الصفوف قبل أن يأتى زمن لا نستطيع أن نقول ” أنا مصرى وافتخر