أن يصف أي روائي جائزة ما وفقا لاعتبارات وحسابات شخصية معينة بأنها ( مشبوهة ) فهذا أمر عادي جدا .. أن يتخذ هذا الروائي نتيجة لهذا الاقتناع قرارا بعدم الاشتراك في الجائزة فهذا أمر منطقي جدا .. لكن أن يقرر الروائي إطلاق دعوة لجميع الروائيين لمقاطعة هذه الجائزة فهذا هو الأمر الأكثر عادية والأكثر منطقية لسببين : أولا حتى تثبت لنفسك وللعالم أنك تمتلك الحقيقة المطلقة وهذا الاثبات يحتاج لتأييد ودعم الآخرين ، وثانيا حتى لا تذهب الجائزة لأحد غيرك ـ حتى وإن ذهبت ـ بعدما أيقنت أنها لن تأتي إليك أو أن فرصك على الأقل صعبة جدا في نيلها ؛ فأي ممن سيفوز بها بعد ذلك لن يحصل عليها نظيفة وصافية وخالصة من دنس الضجيج والقيل والقال بل سيحصل عليها ملوثة ومهترئة بفعل السمعة السيئة والشكوك والجدل المتواصل الذي لا يمكنه الوصول إلى يقين ما .

ما صاحب البوكر العربية ـ خاصة في دورتها الأخيرة ـ من الطبيعي للغاية أن يدفع أكثر البشر رفضا لنظرية المؤامرة إلى التعامل معها بريبة كبيرة قد تصل إلى الرفض والسخرية .. يمكن لأي ناقد أو قاريء أن يمتلك قائمة صغيرة تحمل أسماء أعمال روائية يعجز عن تصديق كيف يمكن ألا تترشح للجائزة من الأساس أو كيف تترشح ولا تفوز بها .. يمكنني أن أتحدث عن نفسي هنا وأذكر مثالا واحدا على الأقل وأتصور أن الكثيرين سيتفقون معي عليه وهو ( شارع بسادة ) لسيد الوكيل .. لكن يظل كل هذا ومن باب احترام النفس واحترام الآخرين انحيازا شخصيا لا يمكن لأحد إدعاء أنه يمتلك الحق في فرضه على من يعنيهم الأمر بوصفهم قطيعا .. حينما أرفض جائزة فهذا رفضي أنا وحينما أمتلك عناوين أخرى لروائيين آخرين فهذه قائمتي أنا وتستحق أن أدافع عنها مثلما تستحق قائمة أي شخص غيري أن يتم الدفاع عنها .

الروائي حينما يصبح ( روائيا كبيرا ) لن يهمه شيئا .. سيكون واثقا أن دعوته لمقاطعة البوكر لن يصعب على أحد إرجاعها إلى عدم حصوله عليها وأنه لو كانت لديه القدرة على رؤية المستقبل ورأى نفسه يفوز بها فإنه سيستبدل دعوة المقاطعة بقصائد مدح في الجائزة ـ مثلما فعل مع الجوائز العربية الأخرى ( النزيهة ) التي سبق له الفوز بها ـ وسيقف بقوة ضد كل من تسول له نفسه إطلاق دعوة لمقاطعتها .. هو متأكد جدا من ذلك ولكن مرة أخرى فالروائي الكبير لن يهمه شيئا .. لأنه أصبح ( كبيرا ) ولأنه يرى آخرين يفوزون أمام عينيه .