1- تعريف التعايش السلمي ومبادئة

هنالك خمس مبادئ يقوم علي اساسها التعايش السلمي ويمكننا تعريفه من خلالها وهذه المبادئ هي :

- الاحترام المتبادل للسيادة

- سلامة الاراضي

- عدم الاعتداء المتبادل

- عدم التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر

- المساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي .

وقد جاءت هذه المبادئ الخمسة كحتمية تاريخية بعد انهيار النظام الاستعماري في العالم بعد الحرب العالمية الثانية  حيث ظهر عدد كبير من الدول المستقلة حديثا في دول آسيا وأفريقيا وكانت مهمتها الملحة الحفاظ على الاستقلال والسيادة ومقاومة العدوان والتدخل الخارجي ، واقامة علاقات متساوية مع البلدان الأخرى ، وتأمين بيئة دولية للسلام لتطوير اقتصادياتها الوطنية. وكان تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949 حدثاً صنع عهداً جديداً فى تاريخ الصين وحرصت الصين الجديدة على استقلالها و سعت بنشاط للتعايش السلمي مع البلدان الأخرى في جميع أنحاء العالم ، وعملت بجد لتحسين بيئتها الخارجية ، وذهبت مع تيار التاريخ معا بوضع المبادىء الخمسة للتعايش السلمى ، التى ايدت بحماس من قبل العديد من البلدان في عام 1955 ، وشارك في المؤتمر الآسيوي الأفريقي من قبل أكثر من 20 بلدا تبنت المبادئ الخمسة .

صمدت المبادئ الخمسة للتعايش السلمى لاختبار الزمن وقدمت مساهمة هائلة في صون السلام والاستقرار فى اسيا والعالم اجمع وفي التطور السليم للعلاقات الدولية من خلال عدة اليات :

اولا: أنها توفر مجموعة من المبادئ التوجيهية المناسبة لإنشاء وتطوير العلاقات بين الدول ذات النظم الاجتماعية المتشابهة والمختلفة.

ثانيا: انها تشير الى طريقة فعالة لمعالجة القضايا بالطرق السلمية التى خلفها التاريخ بين الدول وكذا النزاعات الدولية الأخرى.

ثالثا: انها تقدم حماية قوية لمصالح البلدان النامية وتعمل على تحسين وتوسيع العلاقات بين الشمال والجنوب.

رابعا : انها قدمت اساسا فلسفيا هاما لإقامة نظام دولي سياسي واقتصادي جديد يتسم بالعدالة والعقلانية.

2- حق تقرير المصير حق كفلتة الاتفاقيات والقوانين

ورد حق تقرير المصير في بروتوكولات السلام في الجزء(ب) في (عملية الانتقال) الفقرة (2-5) ” بنهاية سنوات الانتقال الست ، يجري استفتاء في جنوب السودان تحت مراقبة دولية وينظم بالاشتراك بين حكومة السودان والحركة/الجيش الشعبي لتحرير السودان لتأييد وحدة السودان بالتصويت لصالح نظام الحكم المنصوص علية في اتفاقية السلام او التصويت لصالح الانفصال “

كما ورد في قانون استفتاء جنوب السودان لسنة 2009م 4- الفصل الثاني ـ حق تقرير المصير والاستفتاء ـ ممارسة حق تقرير المصير” يمارس شعب جنوب السودان حق تقرير المصير من خلال الاستفتاء لتحديد وضعهم المستقبلي وفقا لأحكام اتفاقية السلام الشامل والدستور وهذا القانون”

5. يجرى الاستفتاء المنصوص عليه في المادة 4 أعلاه، في جنوب السودان وأية مواقع أخري قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية، تنظمه المفوضية بالتعاون مع الحكومة وحكومة جنوب السودان وبمراقبة دولية.

6. يصوت شعب جنوب السودان عند ممارستهم حق تقرير المصير من خلال الاستفتاء بالتصويت، إما:

(1) لتأكيد وحدة السودان باستدامة نظام الحكم الذي أرسته اتفاقية السلام الشامل والدستور،

أو

(2) الانفصال.

توضح النصوص أعلاه شرعية استفتاء شعب جنوب السودان ما بين الوحدة او الانفصال  بنسبة متساوية وحقهم في تقرير مصيرهم من خلال عملية ديمقراطية تتم وفقا لأحكام اتفاقية السلام الشامل 2005م ودستور السودان الانتقالي وقانون استفتاء شعب جنوب السودان و بمراقبة دولية توافق عليه الحكومتين .

لا تعتبر تجربة الاستفتاء في جنوب السودان الاولي من نوعها في العالم اذ تم من قبل وبقرار من الامم المتحده استفتاء مواطنين/ات تيمور الشرقيه حول رغبتهم في الانفصال او مواصلة الوحده مع اندونيسيا حيث خلص الاستفتاء لاختيار المواطنين للانفصال، اما النموذج الثاني فهو نموذج اقليم كيبيك في كندا  والاخير يعتبر الاقليم الوحيد في كندا الذي ينطق معظم سكانه باللغة الفرنسية وقد شهد استفتاءين حول استقلاله بين 1980 و1995. وقد صادق سكان كيبيك بفارق ضئيل (50,6%) على البقاء ضمن كندا خلال آخر استفتاء اجري بكندا. ويتوقع هؤلاء المراقبون أن يخضع السودان تجربة كويبك تحت المجهر وتقييمها واستخلاص الايجابيات منها وافضل الدروس الممكنة ومحاولة تطبيقها من خلال التجربة السودانية في الاستفتاء المرتقب.

اما فيما يتعلق باستفتاء شعب جنوب السودان فهنالك سيناريوهات مختلفه لمرحلة ما بعد الاستفتاء يمكن تلخيصها في التالي :

1-  وحده سلمية

2-  وحده تتبعها نزاعات

3-  انفصال سلمي

4-  انفصال تتبعه نزاعات

اما فيما يتعلق بترتيبات ما بعد الاستفتاء فقد نص القانون علي الاتي:

(1) في حالة تصويت شعب جنوب السودان لخيار الوحدة:

(أ) تطبق الحكومة أحكام كل من المادة 69 (1)  من الدستور التي نصت علي: ” اذا جاءت نتيجة الاستفتاء حول تقرير المصير مؤيدة للوحدة يكمل رئيس الجمهورية والنائب الاول أجل ولايتهما وفقا لنص المادة 57 من هذا الدستور”.

و المادة 118(1) من الدستور والتي نصت علي:” اذا جاءت نتيجة الاستفتاء حول تقرير المصير مؤكدة للوحدة تكمل الهيئة التشريعية القومية أجلها وفقا لاحكام المادة 90 من هذا الدستور “

والمادة 145 من الدستور والتي نصت علي: ” تشكل وحدات مشتركة/مدمجة تتكون من اعداد متساوية من القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان وتشكل الوحدات المشتركة /المدمجة النواة لقوات السودان في مرحلة ما بعد الاستفتاء اذا ما اكدت نتيجتة الوحدة والا فليتم حلها وتلحق العناصر المكونة لها بقواتها الاصلية”

والمادة 226 (9) من الدستور والتي نصت علي : ” يحكم هذا الدستور الفترة الانتقالية ويكون خاضعا لأي تعديل أو مراجعة وفقا للمادة 224 ويظل سارياً الي حين اعتماد دستور دائم”

(ب) يبقي السودان دولة موحدة وفقا لاتفاقية السلام الشامل والدستور.

(ج) تتم مراجعة شاملة للدستور ويكون خاضعا لأي تعديل ويظل ساريا إلى حين اعتماد دستور دائم.

(2) في حالة تصويت شعب جنوب السودان لخيار الانفصال، تطبق الحكومة أحكام كل من :

المادة 69 (2) من الدستور التي نصت علي:”  في حالة اختيار مواطني جنوب السودان الانفصال يستمر رئيس الجمهورية في منصبة إن كان من الشمال اما اذا كان من الجنوب فيعتبر مستقيلا ويتولي النائب الأول منصب رئيس الجمهورية ليكمل أجل الولاية لحين اجراء الانتخابات القادمة” .

والمادة  118 (2) من الدستور والتي نصت علي:” في حالة التصويت للانفصال من قبل مواطني جنوب السودان تعتبر مقاعد الاعضاء الجنوبيين في الهيئة التشريعية القومية قد خلت وتكمل الهيئة التشريعية القومية بعد اعادة تشكيلها علي هذا النحو أجلها لحين الانتخابات القادمة “.

والمادة 226 من الدستور والتي نصت علي:”  اذا جاءت نتيجة الاستفتاء حول تقرير المصير لصالح الانفصال فان ابواب وفصول ومواد وفقرات وجداول هذا الدستور التي تنص علي مؤسسات جنوب السودان وتمثيلة وحقوقة والتزاماته تعتبر ملغاة”

3- إجراءات قبلية لضمان التعايش السلمي في حالة الوحدة

تضمنت القوانين الدولية مبادئ التعايش السلمي التي جاء ذكرها في البداية كمنظم لعلاقة تعاون بين الدول تضمن السلم والامن الدوليين ولكنها كذلك تضمنت هذه المبادئ كمنظم لعلاقة التعاون علي المستوي المحلي والاقليمي بالاضافة الي الدولي ، وعلية فإن الوصول الي مرحلة التعايش السلمي يجب الاستعداد لها في حالة أفضت نتيجة الاستفتاء الي الوحدة  فهنالك عدد من الاجراءات التي يجب اتخاذها في الفترة السابقة لعملية الاستفتاء والتي يمكن اعتبارها بمثابة ضمانات قبلية للسلام الاجتماعي في حالة الوحده ، ويمكن تلخيصها في الاتي :

1-  ضبط الخطاب الاعلامي و ان يتسم بالحياد والتثقيف الاجرائي بخطوات ومراحل وخياري الاستفتاء دون تفضيل خيار علي اخر ، وان يتسم الخطاب بالعقلانية ولا يدعو في طياته الي اثارة الفتن والتسبب في النزاعات .

2-  الامتناع عن الاشارة الي خيار الانفصال كخيار تم دعمة خارجيا لضمان تنفيذ أجندة خفية .

3-  ضمان قيام عملية الاستفتاء وكل الاجراءات المتعلقه بها في الوقت المتفق علية دون تاخير الا للضرورة وبرضا الطرفين .

4-  ضمان نزاهة عملية الاستفتاء (المراقبة الدولية – الاستفادة من الخبرة الناتجه عن الانتخابات السابقة ) .

5-  انفاذ حقوق الانسان وضمان الحريات ، مثلا (حرية التعبير- الاستقطاب – التجمع – التنقل (لضمان التسجيل والتصويت ))

6-  التوعية المحايدة لكل من يحق له التصويت بصورة محايدة وشفافة .

7-  البدء في تشكيل لجان مصالحة بين الشعبين لازالة الغبن الاجتماعي لتحقيق التعايش السلمي علي الوجه الاكمل ، كما جاء في دستور السودان الانتقالي للعام 2005 م الماده 21 ” تبتدر الدولة عملية شاملة للمصالحة الوطنية وتضميد الجراح من اجل تحقيق التوافق الوطني والتعايش السلمي بين جميع السودانيين” .

8-  الاستعانة بخبرات منظمات المجتمع المدني لإرساء قيم الحوار وقبول الاخر ونبذ العنف.

4- التعايش السلمي وخيار الانفصال :

في حالة خلص خيار استفتاء شعب جنوب السودان الي الانفصال سيقع علي عاتق الدولتين الناشئتين مهمة خلق وتعزيز قاعدة للتعايش السلمي والسلم والامن والتعاون علي تحقيق التنمية ، وقد يكون من الانسب الاستفادة من نماذج أخري أفلحت في تحقيق قدر من الثقة بين الدول التي استبدت بها الظنون بين بعضها البعض مثال ذلك اتفاق هلسنكي وهو الاتفاق الذي جمع بين روسيا ودول شرق أوربا من جهة ودول غرب اوربا الي جانب الولايات المتحده، كندا وتركيا من جهة أخري لوضع اطار للتعاون السلمي والالتزام من جانب الدول الموقعه عليه بعدم الاعتداء علي بعضها البعض . ذلك الاتفاق الذي ارسي القواعد التي يتم علي ضوئها التعاون والتي يمكن الاحتذاء بها هنا، ويمكن تقسيم هذة القواعد الي :

- التعاون السياسي :

ويتمثل في الاعتراف المتبادل بسيادة كل دولة والامتناع عن استخدام القوة او التهديد باستخدامها ، احترام كل دولة لاراضي الدولة المجاورة ، عدم التدخل في الشئون الداخلية ، حل النزاعات بصورة سلمية ، احترام الحقوق الاساسية للانسان .

- التعاون الاقتصادي :

باعتبار السودان عضو في منظومة الكوميسا التي توفر اطارا للتعاون الاقتصادي المشترك بين كل دول شرق وجنوب افريقيا وسيصبح الجنوب في حالة الانفصال هو العضو العشرين فيها ، تلك العضوية يمكن ان تصبح بمثابة ميزة ايجابية لتدعيم قيام نظام تكامل اقتصادي بين الدولتين الحديثتين لا سيما وان هناك تداخل وتشابك في كثير من المجالات .

- التعاون العسكري والامني :

علي سبيل المثال تضمنت الوثيقة مجموعة من الاجراءات التي رمت الي تحقيق الثقة العسكرية مثل الاخطار المسبق عن المناورات العسكرية وتحديد هدف المناورات وزمانها ، بالنسبة للسودان فقد تم تحديد وضع الوحدات العسكرية المشتركة التي تم دمجها في الفترة الانتقالية علي ان تحل ويعاد الحاقها مرة اخري بقواتها السابقة في حالة الانفصال وضرورة ان يتم هذا الإحلال بسلاسة تامة .

- التعاون الاعلامي :

تضمنت الوثيقة في المجال الإعلامي ضرورة تسهيل نقل المعلومات وانتشارها وتبادلها بين دول القارة بالوسائل الإعلامية المختلفة (راديو، تلفزيون، صحافة)، وتوسيع إطار التعاون الثقافي بالوسائل المختلفة مثل إقامة علاقات بين الجامعات والمعاهد وتسهيل تعليم اللغات المختلفة، وتبادل الزيارات العلمية، والمشاركة في المؤتمرات ذات الصفة العلمية.

بالإضافة الي مجالات أخري من التعاون يجب الاهتمام بها :

- التعاون الانساني الاجتماعي :

*اقتراح نشوء علاقة خاصة بعد الانفصال تشمل حريات تكون بمثابة ضمان للمحافظه علي النسيج الاجتماعي والانساني والثقافي التاريخي طويل الامد مثل العلاقة بين السودان ومصر والتي تعتبر علاقة خاصة تشمل الحريات الاربعه( حرية الاقامة – حرية التنقل – حرية العمل – حرية التملك) .

*ضمان الحريات وحقوق الانسان بدون تمييز .

-       التعاون مع منظمات المجتمع المدني :

يعتبر الحوار وقبول الاخر ونبذ العنف من مبادئ المجتمع المدني الاصيلة والتي تعمل منظمات المجتمع المدني علي اساسها وتسعي الي نشرها وتضمينها في القرارات والسياسات واليات حل النزاعات كما تسعي الي ادماجها في النسيج الاجتماعي،  وتعتبر تلك المبادئ من أساسيات التعايش السلمي وعلية يمكن ان يلعب المجتمع المدني دوراً هاماً لتحقيق التعايش السلمي من خلال :

أ‌)       استمرارية العلاقة والحوار بين م.م.م الشمالي و م.م.م الجنوبي من خلال آليات ورؤية يتم الاتفاق عليها مسبقا .

ب‌)  إشراك م.م.م في مراحل الاستفتاء المختلفة وفي اللجان المشتركة لحل القضايا العالقة (سيأتي ذكرها لاحقاً).

- قضايا ما بعد الاستفتاء :

هنالك احدي عشر قضية عالقة لم يتم حسمها وتركت للشريكين بحضور المراقبين لما بعد الاستفتاء والقضايا هي : الجنسية، العملة، الخدمة العامة، وضع الوحدات المشتركة المدمجة والأمن الوطني والمخابرات، الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، الأصول والديون، حقول النفط وإنتاجه وترحيله وتصديره، العقود والبيئة في حقول النفط، المياه، الملكية، أي مسائل أخري يتفق عليها الطرفان.

من الاهمية بمكان تشكيل لجان مشتركة للعمل علي هذه المسائل بصورة علمية وموضوعية تضمن الحل الامثل للشعبين ومراعاة مصالح الطرفين وحقوقهم .

5- نتائج التعايش السلمي في الحالتين :

1-  ارساء نموذج يمكن الاحتذاء به ويكون ناتج عن تطبيق حق أساسي تم الاتفاق عليه مسبقا في الحالتين .

2-  التعاون من أجل تحقيق أمن وسلم الشعب السوداني .

3-  التعاون من أجل تحقيق  تنمية مستدامة .

4-  في حالة الانفصال يمكن ان يكون دافعا لتوحيد الدولة مرة أخري .

5-  في حالة الوحدة يكون حافزا للدفاع عن وحدة الوطن وتمهيدا لاستقرار وحل النزاعات في بقية انحاء السوادن .

6- الخلاصة

كنت قد قدرت ان الفاعلين في هذه العملية يمكن تقسيمهم الي اربع فاعلين وهم : السياسيون وصانعو القرار ، منظمات المجتمع المدني ،المجتمع الدولي وأجهزة الاعلام المختلفة  الا انني خلصت الي ان السند الشعبي هو الضامن الاقوي للعيش الآمن والسالم والتنمية التي نربو اليها ونحن كشباب يعول علينا لقيادة هذه البلاد ولدي الكثيرون منا مبادرات مختلفة في مجالات مختلفة علي سبيل المثال في قضية الاستفتاء منا من يعمل من اجل الوحدة او الانفصال او لضمان نزاهة الاستفتاء يجب علينا العمل معا من أجل ارساء مقومات التعايش السلمي والسلام الاجتماعي وان جاءت نتيجة الاستفتاء علي غير ما نتمني باختلاف مجالاتنا العلمية والعملية .