كَسَحَابَةٍ

قَرِّبْ بِلَا أَسْفَارِ

فَأَنَا أَخُوكَ

أَخُو الرُّؤَى الأَوْطَارِ

 

البَحْرُ شَفَّافٌ

كَحُلْمٍ رَائِقٍ

فِي لَيْلَةٍ قُدْسِيَّةِ الأَمْطَارِ 

 

البَحْرُ أَزْرَقُ

كَالسَّمَاءِ

كَرُوحِهَا

قَالُوا لَنَا:

هَذَا مِنَ الأَسْرَارِ

 

البَحْرُ عَيْنَاكَ الخَجُولَةُ تَرْتَوِي

تَرْوِي أَحَادِيثاً لِبِنْتِ الجَارِ

 

لَا تَرْتَبِكْ

لَا تَرْتَكِبْ إِثْمَ الخُطَى فِي العُمْقِ

وَاسْرِ مَعَ الحَمَامِ السَّارِي

 

إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنْ شَرِّ الهَوَى

خَوْفِي عَلَى نَفْسِي مِنَ الأَشْرَارِ

  

وأَخَافُ نَظْرَتَكَ الطَّوِيلَةَ لِلوَرَا

قَدْ تَخْتَفِي صُوَرٌ مِنَ الأَنْظَارِ 

 

لا تَخْشَ مَاءً

يا ابْنَ أُمِّي

إِنَّمَا تُخْشَى الصَّحَارِي

لَا نَدَى الإِبْحَارِ

 

 

 

مَا أَظْلَمَ الأَصْحَابَ حِينَ تَعُدُّهُمْ

وَالبَحْرُ صَاحِبُنَا مِنَ الأَنْوَارِ

 

مِنْ قَبْلِ أَعْوَامٍ

لَعِبْنَا هَاهُنَا بِالرَّمْلِ

نَنْحِتُ دَارَةَ التَّذْكَارِ

 

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَأْتِي إِلَى الدُّنْيَا أَنَا

أَنَا أَنْتَ

أَنْتَ أَنَا

نَهَارُ نَهَارِ

وَتَشِيخَ فِينَا طِفْلَةٌ خَمْرِيَّةٌ

مَمْنُوعَةٌ إِلَّا مِنَ الأَشْعَارِ

 

سَيَشِيخُ فِينَا البَحْرُ يَوْماً

فَاقْتَرِبْ

فَكَمِ انْتَظَرْتُ مَلَامِحَ البَحَّارِ

***