التاريخ هو الحكم في معرفة الاشخاص والافراد,علماء التاريخ هم من سيحدد من كان منصفا أو لا ,ورغم ان التاريخ يكتبه المنتصرون ولكن التكنلوجيا منحتنا كمدونين فرصه ان نوثق التاريخ بالصور,مهما سيحاول التاريخ ان يلتف على الحقيقه ستظل امام الاجيال القادمه فرصه تصحيح التاريخ

من المميز ان المدونيين حاليا يركزون على الماده المسموعه والمرئيه كتركيزهم على الكتابه,هم يمنحونا فرصه خلق سلاح قوي وفعال ضد مؤسسات اعلاميه قويه تملك أساطين من محترفي تزوير الحقيقه وتجميل الصور

قبل بضع أيام نشرت مدونة حمزوز مقال لايزيد عن بضع اسطر عن موضوع الطرق اللاحضاريه لقوات الامن العراقيه في تفتيش المنازل ضمن الحملة الأمنيه المستمرة من أربعة أعوام في بغداد,أرفق الكاتب للموضوع صورة مؤثرة لعناصر من القوات الخاصه تعتلى سور منزل امن,كان للصور تأثير بقوة الرصاص ,بوضوحها وبساطتها لو نشرت تحت مقال يشيد بالعمليات لربما كانت تبدوا مختله وغير مفهومة ولكن ترابط الصورة مع الكلمات البسيطة جعلت للمقال قوة مؤثرة تدين الفعل بصورة فعالة

اليوم تجمهرت ناشطات نسويات امام أسوار مؤسسات الحكومة العراقية الممثله للشعب ,علت أصواتهن وهن يطالبن صانعي القرار بالنظر لأحوال المواطن والتوقف عن الصراع حول الكراسي ,سيده عراقية تقف وهي ترتدي الملابس العراقية التقليديه وتتكلم كما تتكلم أمي وجارتي وصديقتي الحجية  صاحبة محل الخضراوات ..عفويه حملتها كاميره الفديوا لتدين عمليه سياسية ,صورة لكاميرة ة تصوير عادية تسجل موقف  سيكون مؤرشف تاريخيا ومثير للأهتمام للدارسين من مؤتمرات صحفيه لزعماء مملوئه بالكلام الفارغ

امس كنت أبحث عن فديو على اليوتيوب لتعريف الشباب من الاجيال التي لم تعاصر الحرب العراقية –الأيرانيه بماحدث ,كان معظم ماوجدته مصنوع من قبل ناشطين أيرانين وثقوا جانبهم من الحرب وكان الجانب العراقي موثق بمادة ضعيفه لاتمثل حقيقة العراق والحرب وماتركته علينا

اصابني الحزن وانا أشاهد اليوم فلم كلينت أيستود علم أجدادنا  , حول مشهد بطولي لجنود امريكان يرفعون علم في معركة ضد اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانيه,حزنت لان كلينت اخرج فلم ثاني عن نفس المعركة من وجة نظر اليابانين,لما الغرب تاريخيه محفوظ ومجسد وتاريخنا منثور؟

هناك أجيال لاتعرف عن حقبة الثمانينات والتسعينات العراقية سوى انها فتره حكم فيها العراق بالحديد والنار ,حتى من عاصروها كل صار يغني على ليلاه,من كان من أبناء الطائفه الشيعيه أو من أخواننا الاكراد لايستطيع ان يتجاوز حجم القسوة التي تعرضوا لها ,ومعهم حق والبقيه من العرب والسنه يمنحون المرحله حجم غير واقعي من التفخيم والمثاليه ,والحق معهم

حق المجموعه الأولى ان ماحصل في شمال العراق وجنوبه خلال معارك الانفال وحملة قمع الغوغاء(سميت الانتفاضة الشعبانية لأبناء جنوب العراق بعد حرب 1991 بالغوغاء في وسائل الاعلام العراقية)

ماحصل كان صعب ولو سمعت قصص ماحصل لماتمالكت نفسك من الاصابه بالرعب والغثيان,وقد اتيح لي فرصه التعرف على رجل عراقي شيعي خدم   في صفوف الجيش العراقي لمده 20 عام كجندي مكلف وكان جنديا في حرب الشمال ويصف لي مشاهد بؤس تشبه مشاهد الكوارث النوويه في حملة الانفال

وتعرفت على شاب عراقي سني هرب من معركة كربلاء لخارج العراق في 1991 وحكى لي أسباب هروبه من عمليه الابادة للمعارضين الشيعه,هؤلاء الاشخاص لو تم توثيق كلامهم وكلام غيرهم ممن تواجد وحكى بشرف من اجل توثيق التاريخ لعرفنا حقيقة الحقبه الماضيه

والمجموعة الثانيه لها حق الافتخار ,لاننا كنا أقوى بلد في المنطقة ,اقوى دولة عسكريا ,مملؤين بالنصر والكبرياء ,عماراتنا شاهقه ,جامعاتنا عملاقه ,نحتل الصداره في مجالات التقنيه  ,كان لدينا مهرجان المربد الشعري.. بابل الثقافي.. بغداد السينمائي ,كنا ننتج أفلام ونطبع كتب ,ولدينا صواريخ تعبر لعنان السماء والناس تشاهد فعاليتنا الصناعية العسكرية كما تشاهد اليوم في القنوات فعاليات غيرنا ولكن لم نكن في فتره توثق الاعلام بها  بنفس الدقه

كلا الفريقان محق ولكن كل منهم يروي ماشاهد وعلق في مخيلته,والحقيقه اننا كنا دوله يحكمها نظام شمولي ديكتاتوري وينطبق علينا مسمى دولة عسكرية واقتصاد حرب,ولكن كان هناك حركة تمنوية ومحاوله دائمه لترضيه الشعب من خلال خلق متنفس الخدمات وكان من الممكن لو كنت تتبع مبداء لسانك حصانك ان تصل الى شوط جيد في العراق,وهو ماحققه ليس فقط السنه ولكن كثير من الاكراد والشيعه والمسيحين واليزيدين والصابئه , أجل كان حزب البعث حزب يسير بسرعه نحو الاضمحلال هو وأفكارة اليسارية القومية ولكن مؤسسات الدولة العلمية والادارية والعسكرية كانت تدار من قبل بعثين ممن كثير منهم انظم للحزب لانه كان الحزب الحاكم او لانه الفكر القومي كان مسيطر عليه ولايوجد اجرام في كونك تكون قوميا وألا سنعتبر كل الاحزاب التي تتشكل ضمن ايطار قومي لجماعة او طائفه أو ديانة احزاب بمستوى البعث, كان هناك عالم مسكوت عنه في البلد ولم يوثق لاقبل ولابعد حكم صدام

ما يحدث اليوم اننا نقارن الماضي بالحاضر ,وكلاهما عالمان مختلفان ,لايمكن ان ننظر للماضي بالطريقه التي يردونا ان ننظر له , ولاان نجمل الحاضر بسبب وحشية الماضي

ولان أرشيف الدولة العراقية نهب وسلب وبيع على الارصفه لم يعد لنا شيء سوى ماتركة أعداء الامس ورجاله مما يريدونا ان نرى العراق به

ولي انا وكثير ممن كانوا مثلي نشئوا وتربوا في دولة البعث ,وفقدوا أقارب ومعارف في السجون وساحات المعركة , بقت احاسيس بما عرفت وماعشت به ,وما احمل من ركام المعركة ,حرب الخليج الاولى والثانية والثالثه ,الحصار ,موت الملايين بلا مبرر,لأقاربي ممن أعدموا لحبهم للوطن والحرية  أو من  ماتوا في قبور بلا شاهد في معركة ما

واحمل انتمائي لدولة  كانت تسمى منبع الحضارة والقوة,لمدرستي التي درست فيها برعايه نخبة من مثقفي العراق ,لجامعتي التي مناهجها اكثر تعقيدا من جامعات أمريكا وأوربا,لوزارة الصحة التي عملت فيها تحت خدمة رجال ونساء من مبدعي علم الطب رغم ضعف الامكانات ,لبلد خرج منه السياب والبياتي وعمالقة في الطب والهندسة ,لمن عرفتهم من ادارين بارعين ودبلوماسيين محترفين وعسكرين مخضرمين,لم يعوض مكان احد منهم اليوم

ولشعب امن بقضية فلسيطن والعروبة  في عهد أفلت به القومية العربية ولم تبقى للفرسان احصنه ويومها كنا فرسان وأسمنا هز العالم ,أن شاء الاخرون ام أبوا

والباقي للتاريخ يشكله كما يشاء ……….