لم أفقد ضفيرتي!

كبرت ما كبرت ولم افقد ضفيرتي

قصصت شعري قصيرا على الطريقة الغلمانية التي تكرهها أمي…ولم أفقد ضفيرتي

حين أراه تنتعش ضفيرتاي و أستعيد أمية طفولتي بسعادة مدهشة…

حين أراه أكاد, لولا شئ من حياء وادعاء الوقار, أشد طرف سرواله وأسأله ملحة عن أشياء دارت وتدور خارج بيتنا…

بعيدا من مطبخنا وحمامنا وغرفة نومي…أشياء من تلك التي لا يفمهما إلا الكبار.

أدور خلفه في المكان…لا شئ محدد على خاطري…هو فقط فضول ذات الضفيرتين تلك…

هل كان يمكن أن يحذر الطرواديون أكثر وينبهروا أقل بحصان الإغريق؟

من أين أتى كافكا بشعور الرجال الذين يتحولون إلى حشرات عملاقة؟!

كيف يشعر من يسجنون في زنازين انفرادية داخل سجون صحراوية لسنوات طويلة؟

هل من عذر مقبول لدى السماء للنساء الأربعينيات الجميلات التعيسات حين يخن أزواجهن؟

من أين يأتي العباد بكل هذا اليقين والزهاد بكل هذه السكينة؟

ومن أين يأتي رؤساء تحرير الصحف المعارضة بكل هذه اللزوجة؟

هل كان يمكن لجورج أورويل أن يكون أقل سوداوية في 1984؟

هل حقا الفردوس هو “تصبيرة” ابتكرها الكهان ليعينوا بها الفقراء على شظف العيش ممنيين إياهم بحياة ما بعد الحياة؟

هل ما زالت هناك كتاتيب صغيرة في حنايا القرى؟

وكيف هم شيوخ الكتاتيب إن وجدوا؟صارمون جامدون كما يوصفون في الروايات؟ أم طيبون حانون كمثل شيخ الكتاب الذي حفظ فيه أبي القرآن؟

كيف يقرأ العسكريون الخرائط ويطابقون ما يرونه على الأرض بما يرونه مرسوما على خرائطهم الملونة الكبيرة؟ّ وهل كان كل من ماتوا بين ميدان التحرير وميدان العباسية طيبين؟ وكل من ماتوا في ميدان رابعة أشرار؟!

حين أراه لن أسأله أيا مما هو خاطر على بالي… بل سأمعن في الاستمتاع بتصنع الوقار بينما أرى بعين خيالي ضفيرتين لا يراهما سواي!