عسكر..كلمة قد يطول شرحها قد نحتاج لمئات المقالات لوصفها وما أقصده هنا قادة وليس جند فإن جند مصر هم خير أجناد الأرض، وليس الجند فقط بل جميع من فيها منذ حكم النظام الملكى في مصر، وقد كان العسكر لهم نفوذ خاص بهم وسلطة لا يجرؤ أحد على التعالي عليها وكان قيادات الجيش من أشراف القوم، ومرت العصور حتي أتت الثورة…

في الثالث و العشرين من يوليو عام 1952 ثار الشعب المصري علي النظام الملكى، لم يكن للثورة قائد ولكن كان لها مخططون من زعماء الأمة ومجموعة من الضباط الذين لقبوا أنفسهم بالضباط الأحرار وكان قائدهم حين ذاك محمد نجيب و جمال عبد الناصر.. كانت الثورة ملك للشعب و ساعد فيها جماعة الإخوان المسلمين التى تحولت بعد ذلك إلى جماعة محظورة بعد حثهم للناس علي النزول للشوارع ومحاصرة مبني الإذاعة الذى أذاع منه جمال عبد الناصر بيان الثورة باسم محمد نجيب، ونجحت الثورة وانتصر الشعب لكن كالعادة قفز العسكر علي رقاب الشعب وعلت كلمتهم وتم عزل محمد نجيب بواسطة جمال عبد الناصر الذي أدخل البلاد بعدها إلى النكسه ومنها إلى الاحتلال وبداية الحروب مع إسرائيل وغيرها، وغير ذلك من سلب الأراضي والاعتقالات الواسعة التى تضمنت كل من شباب وقيادات الاخوان وغيرهم من السياسيين المعارضين له، وإعدام جماعة من العلماء وفقهاء الأمة.. حتى تدخلت الدول الإسلامية والعربية لإنقاذ البعض منهم وقد نفي البعض الآخر بتهم لم يرتكبها ومنهم من تم إعدامه أو سجنه مدى الحياة.. وغير ذلك من الأحكام العسكرية.

بعد رحيل عبد الناصر ياتى الزعيم أنور السادات وهو الذي يحتسب من العسكر الشرفاء الى حد ما، فقد كان يتميز بالعدل أحيانا والبطش أحيانا أخري ولكنه كان محنكا شديد الذكاء يتمتع بالخبرة ويستطيع استخدام الافراد استخداما صحيحا استطاع ان يقود البلد الى السلام والنصر لقب برجل الحرب و السلام فاز بجائزة نوبل في السلام لما فعله في سيناء.. قاد البلد الى الأعلي وكان معظم الشعب من الراضين عنه، ولكن بعد أيام طالت كان لا بد من أن يرحل ويفارق الحياة ولكنه فارقها بطريقه من أبشع الطرق: اغتيل أثناء العرض العسكري علي يد عبود الزمر “وهو عضو من أعضاء الجماعة الإسلامية التى لم تكن راضيه بدورها عن اتفاقية كامب ديفد التى لا نزال نعانى من أثرها حتي الآن” والبعض يشكك أن نائبه محمد حسني مبارك كانت له يد خفيه تتحرك من وراء الستار.

بعد أيام من موت السادات شغل منصب الرئيس محمد حسني مبارك، وكان قد وعد الشعب بكل ما يريد من تقدم للبلد وقال انه ليس للكفن جيوب ولن يرحل بشئ من الدنيا استمر محمد حسني مبارك ف الحكم لمدة ثلاثون عاما وقد سرق ما سرق من اموال الشعب و اراضيه و ممتلكاته و استحقاقاته و كذلك حاشيته التى لم تكن تفعل شيئا سوي السلب والنهب وفي عهدة شيدت المعتقلات من جديد وكان من يتحدث بكلمه واحدة يلقي ما لا يحب و كان حكمه مقتصر علي قانون الطوارئ الذي يعطي الحق لاي فرد امن بالقبض علي اى فرد من افراد الشعب دون الحاجه لتهمه و امن الدوله الجهاز الاقوى في التعذيب واتى الوقت وحان الزمان ان تكون لمصر ثورة علي طغاة العسكر الذين سرقوا الثورة اول مرة .

الخامس و العشرون من يناير ربيع مصر و ميلادها من جديد بدات جموع الشعب المصري في الخروج خرج الالاف والالاف ووصلت الاعداد للملايين لم نكن خائفين من رصاص ولم نكن نرهب تعذيبهم و بطشهم كانت القنابل المسيله للدموع تنهمر علينا كالامطار ولم نكن نرهبها كانت اعداد البلطجيه تتجاوزنا احيانا ولكن لم نظهر سوي الصمود تميزنا بسلميتنا حاول الجيش الركوب علي الثورة مجددا عندما تم اعلان تخلى مبارك عن السلطه فرح الشعب و نزل بالملايين كانت لحظة العرس التاريخي لمصر كلف المجلس العسكري بتولى امور البلاد ولم يكن ينوى تسليم السلطه لولا تدخل الشعب بالمبيونيات وتم تسليم السلطه لرئيس منتخب اول رئيس شرعي منتخب في عهد مصر رئيس اسلامي والاغرب انه من جماعة الاخوان المسلمون.

وتتوالى العقبات امام الرئيس الجديد من سولار و بنزين الى غار الى امن الى كهرباء و اوشكت الدخول على الماء وهنا اتى دور ما قد نسيناه مجملا الاعلام و الداخليه فقد كان لهما دورا كبيرا في اشاعه الفوضي و قيام الزمات المفتعله لاسقاط الحكم و جعل الشعب يكرهه و يظنه طاغيه و غير ذلك وهنا بدات الثورة المضادة والجدير بالذكر ان المجلس العسكري معروف بخدمته للنظام السابق كما شارك في قتل المتظاهرين والمعتصمين خلال فضه لميدان التحرير بالقاهرة اثناء فترة حكمه وساعد علي قتل اربعه وسبعون من شباب التراس اهلاوي في مذبحة بورسعيد .

وفي الثلاثون من يونيو 2013 وبعد خروج المعروفين بالمتمردين على نظام حكم الاخوان بعد عام من حكمهم انتفض الشارع المصري بالملايين من معارضي الرئيس وسط حضور للجيش قلبا و قالبا معهم و لكن هذة المرة كانت لمصلحتهم و محاباه للشعب ومحاوله للانقلاب العسكري كذلك استطاع مؤيدو الرئيس محمد مرسي جمع الملايين في مختلف ميادين مصر تحت شاعر (ضد الانقلاب) منادين بعودة الرئيس الشرعي للبلاد فقام الجيش باقصاء محمد مرسي من الرئاسه وتعيين رئيس جديد وهو رئيس المحكمه الدستوريه العليا ونحن نعلم انها بمثابة مسرح عرائس تحركها يد خفيه لانعلم عنها اى شئ والجدير بالذكر ان كل من خرج للاحتفال باقصاء الرئيس مرسي هتف للسيسي وكأن الرئيس ليس موجودا و حاملين صور السيسي و لافتات شكر له .

فهل من عاقل يدرك انه نظام قديم يستجمع قواه وهو النظام العسكري ؟ ام سيظل الجميع صم بكم عمى عما يحدث في وطن قد تكون نهايته ؟ وهل من متذكر لاعمال العنف و البلطجه التى قام بها الرؤساء العسكريون من قبل ؟ ام نسيت عقولهم بمجرد كلام مزخرف تم القاؤة من قبل قادات الجيش والشرطه الذين باعو ضمائرهم وقتلوا في شعبهم مرارا و تكرارا وسط تغييب واضح من الاعلام ؟ كلها اسأله تنتظر اجابه لتكون بمثابة استفاقه لشعب ذاق مرارة حكم البيادات و الدبابير انهم قادمون نظام قديم اكثر قوة من السابق بيد باطشه ظالمه تمحو من يقف امامها .