كل يوم أجلس إلى حاسوبي المحمول (شوف لفظ حاسوب دة فخم ازاي…دة اسمه تعريب يا أستاذ …تعريب لكلمة كمبيوتر…ما هو احنا كففنا عن الاختراع منذ قرون فعلى الأقل نعرب أسماء الاختراعات اللي بنستخدمها…أقل واجب يعني! )المهم…أجلس إلى الحاسوب بعد أن أضع إلى جواره قدح القهوة التركي المركز فيكون أول ما أفعل هو أن أتصفح بريدي الإلكتروني …فتجدني أجري بعينين ملهوفتين جائعتين على صفحته التي غالبا ما تكون مزدحمة بالأسماء والعناوين البريدية والبريد الذي يأتي بإلحاح من مجموعات بريدية لا تسترعي اهتمامك و تتحايل عليهم يبطلوا يبعتولك ودول أبدا! إصرار غريب على أن يقتحموا خلوتك الإلكترونية … ومهما تبعت تقول وتحلف وترغي وتزبد إنك مش عايز تتسلم بريد هذه المجموعة ما فيش فايدة!

المهم…لم اللهفة في عيني وهي تجري على الإيميلات؟ لأني في كل مرة أتصفح بريدي تسيطر علي فكرة واحدة: اليوم يا ستي (تللك أنا أدلل ذاتي!) ستقعين على الإيميل الذي سيغير حياتك! اليوم هو اليوم الموعود بحيث ستنقسم حياتك إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل الإيميل, ومرحلة ما بعدالإيميل!

فيه إيه الإيميل دة؟؟؟… لما أستلمه حنعرف! بس أستلمه الأول ذلك الإيميل الذي لا يأتي!

أنا أكتب اليوم لتسجيل حالة فقط…حالة الانتظار هذي…أينعم! …إني أعترف أني أنتظر بكل كياني الإيميل التاريخي الذي سيغير مجرى حياتي! و لا يهمني ما به ولا لأي منعطف يأخدني ولا أية دنيا يريني…المهم أن قبله سيكون مختلفا عن بعده…سيكون معطى جديدا من معطيات حياتي…مقدمة لتوالي يعلم الله وحده ما صفتها وهيئتها…

ولأن الفكرة مسخررررة, فعادة أخجل من طرحها!…لكني ذات مرة بحت بها إلى صديقي القبطي الطيب فقال: فكرتيني بأبويا…قلتله :إيه إنت حتمثل؟ هو أبوك عنده إيميل أصلا؟ قاللي: لأ بس هو مستني يلاقي الشنطة…شنطة فلوس!!!

وفي سياق متصل (بتاعت قناة الجزيرة في سياق متصل دي!) اكتشفت إن أخويا الكبير بقى مستني يلاقي مصباح علاء الدين السحري… أبو سبع طلبات…مش أبو تلاتة…سبعة …دة على الأقل يعني!! ومتفق هو وأصدقاؤه على القهوة ان اللي يلاقي المصباح الأول ماينساش صحبته في الأيام الصعبة ويصون العيش والملح!

ياسادة كلنا في الانتظار!…كل على طريقته وحسب أفكاره وعقليته وسعة مخيلته أو مرضها!…ألم أقل من قبل إني أنتظر في أمة منتظرة بأسرها؟ ننتظر الإيميلات المفصلية والمصابيح السحرية والشنط المتعبية …تماما كما ننتظر المهدي!

وإني إن  خطر لي أن أصنف أهلي وعشيرتي من أبناء البلدة الطيبة هذي, فسأجد  أنَا شطرا منا موظفون وشطرا شحاذون وشطرا مهاجرون وشطرا متدروشون وشطرا  حزب وطنيون أما الباقون فهم ينتظرون أن يربحوا المليون!!! وأما نشوف!