من المدهش أن الدكتور محمد البرادعي صار من أكثر الشخصيات المكروهة في مصر حاليا فكل الأطراف السياسية رغم اختلافها اتفقت على سبه وتخوينه بعد استقالته من منصبه كمستشار للرئيس احتجاجا على فض اعتصام الإخوان بالقوة. شباب الثورة رأوا استقالته خيانة للثورة و تخاذلاً وهروبًا من المسئولية، الأحزاب الإسلامية رأت أن استقالته جاءت متأخرة وأنه كان خائنا عندما شارك في الانقلاب على مرسي الرئيس الشرعي. أما أتباع النظام السابق فقد استغلوا استقالته في إثبات نظريتهم القديمة التي تقول أن ثورة يناير لم تكن ثورة شعبية وأنها كانت مؤامرة إخوانية تمت بمباركة أمريكا لهدم مصر وأن البرادعي ما هو إلا عميل متخفي للأمريكان. طبعا هذا الاتفاق المذهل بين الإعلاميين والسياسيين على تخوين البرادعي يكشف طبيعة العقلية المصرية التي تساوي لا تطيق الاختلاف وتساوي بينه وبين العداوة . لن أنكر أنني في البداية انزعجت عندما قرأت خبر استقالة البرادعي ولكنني عندما رأيت حمامات الدماء التي انزلقنا فيها بدأت أتفهم موقفه ورأيت أنه كان محقا في تمسكه بطريق التفاوض والاتفاق والمصالحة حقنا لدماء المصريين . ولكني أري أيضا أنه تسرع في تقديم استقالته التي استخدمتها أمريكا وأوروبا لتدعيم موقفهم المؤيد للإخوان على طريقة “وشهد شاهد من أهلها” كما أن استقالته أضرت بحزب الدستور وأضرت بصورته في أعين المصريين لأنها جعلته يبدو كأنه تخلى عن وطنه في وقت الشدة في حين أنه كان يمكن أن ينتظر مرور العاصفة قبل أن يعلن عن انسحابه. لا أعرف إذا كان الدكتور البرادعي يعلم أن استقالته ستؤدي إلى نهايته كسياسي ولكن من الواضح أنه لم يضع في اعتباره أي حسابات سياسية وفضل أن يفعل ما يمليه عليه عقله وضميره مهما كلفه ذلك من ثمن . هناك من يرى البرادعي شخصا ضعيفا متذبذبا وأن نشاطه السياسي لا يجب أن يتعدى التعليق في موقع تويتر، ولكنني أراه سياسيا نزيها ومثاليا وقد جعلته مثاليته الزائدة عاجزا عن إتباع لعبة السياسة مما أدى إلى عجزه عن تحقيق طموحات الشباب الذين رأوا فيه أبا روحيا للثورة .

مدونة حكاياتي