لقد أدركت معني مقولة غاندي الشهيرة ” إن مبدأ العين بالعين يجعل العالم بأكمله أعمي” بعد أن رأيت النتائج المرعبة للفتنة التي اشتعلت في مصر.
رأيت جماعة تريد حرق الوطن بعد أن فشلت في حكمه ورأيت سلطة تعطي لهذه الجماعة المبرر للحرق والانتقام بسبب استخدامها المفرط للعنف.
رأيت وطنا يتحول إلى سرادق للعزاء في أرواح بريئة تزهق بلا مبرر والمسئولون عن إزهاقها يتاجرون بها ويستخدمونها كشماعة لتبرير الإرهاب والقتل.
رأيت الخوف يغطي الوجوه كانت تحلم بالفرح والظلام المخيف وصمت القبور يغطي الشوارع التي كانت من أيام قليلة تنبض بالحياة .
رأيت الشرخ والانقسام يزيد ويتسع حتى انقسم الناس إلى طوائف عديدة ,
طائفة تتبع فكر أسامة بن لادن وطائفة تتبع فكر هتلر وطائفة تتبع فكر ميكافيلي , و طائفة قليلة جدا مازال في عقولهم حكمة وفي قلوبهم إنسانية يتألمون مما يحدث ويدعون لإيجاد طريق للتفاوض والمصالحة , و لكن الجميع يسخر منهم ويصفهم بالضعف والمثالية لأن وحش الانتقام والكراهية والغضب استولى كل شخص وأغراه لكي يفقأ عين الأخر حتى صرنا وطنا للعميان .
مخطئ من يظن أن العنف والإقصاء سيقضي على كل مشاكلنا مع الإخوان بسرعة وسيعيد لنا الأمان المنشود وسيمهد لنا الطريق للديمقراطية ولتحقيق أهداف الثورة ,فدروس التاريخ تعلمنا أن العنف يلقي بلعنته على أي بلد يدخل فيه وأن من يلجئون إليه ينزلقون إلى دوامة من الحرب الكابوسية الطويلة و لا يخرجون منها إلا بعد أن يدمرون بعضهم ويدمرون وطنهم وحينئذ يتعلمون متأخرا أن لا أحد يربح من العنف وأن التعايش هو السبيل الوحيد لبناء أي مجتمع .

مدونة حكاياتي