إن ما حدث فى مصر ليُدمى القلوب ويُقرح النفوس ، ويُشمت العدو، فهو دليل على غياب العقول والأبصار، وما كان له أن يكون ولا أن يصل إلى هذا المآل، إلا بالغياب التام للعقول الإخوانية، بحجة دفاع عن الإسلام، وعلموهم تعاليم ماأنزل الله بها من سلطان .

راح المئات من أبناء الوطن نتيجة تكالبهم على السلطة من مؤيدين لسلطان وشخص وسلطة بعد ارتوائهم بأفكار سولت لهم أنفسهم أنها شرعية ربانية مستترين بأثواب الإسلام، ولكن سرعان ما بات هذا التضليل ظاهراً متكشفاً أمام أعين الجميع، حتى أن البعض بعد أن كان موالياً أصبح ساخطاً ، وهذا أمر يُعد غير مقبول، فقد شارك فى الجرم بولائه لتلك الجماعة. بأى حال من الأحوال لا يمكننا إلقاء اللوم على جهة دون أخرى بل إننا نقول إن الصورة التي تمت بها معالجة الإعتصام ما كان لها أن تحدث لو أن الحكومة المصرية قد أعطت فرصة أو وقتا أكبر من أجل الوصول الى الحل السلمي، وهذا رأى بعض الحكماء ، لكن البعض يرى سرعة الانتهاء من أعمال تلك الجماعة تفادياً لمخاطر أكبر وأعمال سرية يقومون بها ،كان من الممكن أن تؤدى إلى خراب البلاد .

ومن ثم نلقى باللوم على جماعات الإخوان ونحملهم الإثم، فقد وجدوا في الاعتصامات والاحتجاجات الوسيلة الوحيدة التي توصلهم الى أهدافهم، صامين أسماعهم وآذانهم أمام أية حلول بديلة أخرى قد تدفع عن الشعب المصري المزيد من إراقة الدماء. الجزء الأكبر والذى تفشى بسبب تفرقة الشعب وتشرزم الأحزاب وإنقسام التيارات ، ألا وهو الأيادى الخارجية ، التى أتت إلى البلاد بغير رضا الشعب وخروجاً عن إرادتهم ، فقد لعبت تلك الأيادى دوراً كبيراً في هذا المجال وقد بات واضحاً أن التدخل الأجنبي والعربي في الشأن المصري له دور أساسى في توسيع شقة الخلاف بين أبناء هذا الشعب. أصبح للاميركيين والإسرائيليين وبعض دول المنطقة التي تسير في ركبهما دوراً كبير في تفاقم الأزمات و الأوضاع داخل هذا البلد الذي أطاح بأكبر قلعة للديكتاتورية فى السرق الأوسط يوم الخامس والعشرين من يناير ، ولكن تمكنت بعض الأيادى الخارجية الأروبية والعربية من وضع أيديها على بعض نقاط الضعف لدى المصريين ، خلال الاتفاق مع عملائهم في الداخل المصري من أجل إضعاف قدرات هذا الشعب وتفتيت قواه الثورية .

إن ما يجرى على الساحة الآن فى مصر، لا يُمكن إخماد نيرانه بين عشية و ضُحاها، بل إن تداعياته ستكون أكثر خطورة على الجميع، فقد بدأت شظايا الانتقام فى الاشتعال، حيث أنهم لن يتركوا قتلاهم وجرحاهم باستسلام للأمر الواقع والرضا بالقضاء والقدر، وسط تسأؤلات وتوقعات تقول أنهم قديدفعوا البلاد إلى رد فعل يهلك الأخضر واليابس بعد أن بدأو بالفتن الطائفية ، وإحراق الأدير ة والكنائس . إذا لم تكن هناك مشاركات جماعية من جميع أفراد ومؤسسات وأحزاب وتيارات هذا البلد ، وإعادة النظر فى تحكيم العقول لوقائع الأمور ، والحوار البناء حتى لا تنزلق البلاد إلى محاف الهاوية والمصير المجهول الذى قد يدفع ثمنه أبناء هذا الوطن ويفتحوا بأيديهم أبواب ” نيران الحرب الأهلية”.