وميض القصاب

كان للعرب أسواق يقف بها الشعراء والخطباء للتنافس  من أجل الحصول على الشهرة والانتشار، واليوم صارت ساحات الفيس بوك والتويتر أسواق لأهل النكتة واللباقة والسرعة في صيد الكلمات والصور التي تعبر بخفة عن لواجع المتلقي. ومنهم من اختط مقامًا خبريًا لعمله فصار صيد الخبر ومعرفة كيف تروج له حرفية تقود الألوف  ليكونوا أتباعك.

لم يعد التدوين يختزل في موقع بلوكر وورد بريس… هي شبابيك لعشاق التركيز في نقل التفاعلات ومحراب لأرشيفهم، لكن الحرفية تتراكم في مهرجان تفاعلي من التغريدات والبوستات تتدفق لتكون قوة غير نظامية تغير شرقنا الأوسطي وتتحدى معاييرنا.

صحيح أن عدد المدونين والمستعملين لم يتجاوز النسبة التي تجر الحدث على التغير بقوة تأثيرية كما يتحقق من مؤسسات إعلامية كبرى كقنوات الأخبار، لكن المعادلة المصرية فرضت رمز القوى التفاعلية كما فرض الموقف على عمرو بن كلثوم أن يقود تغيره السياسي في مملكة الحيرة بأن يكمل مابدأه بالسيف بمعلقة شعرية

أنها تلك الدفعة التي حولت ساحات الفيس بوك والتويتر لمعركة مستمرة ومطارحة فكرية ونفسية، حتى غدا الهاج تاك قوة يحتسب لها في دول الخليج وصفحات الفيس بوك خط نزاع ثوري في دول الربيع العربي

يبقى ساحة العراقيين رغم ريادتها في اللعبة إلا أنها تعاني من ما يعانيه المنتخب العراقي الكروي من جودة في اللعب وغيره في المضمون ومحاولة مصرة لتحقيق الهدف مع إهمال صانع الألعاب وفقر دفاعي … نمطيتنا ومحدويتنا وغياب الابتكار تحد من قدرتنا على توظيف قوة مدمرة بشكل صحيح

المشكله أن الطاقة متوفرة والقدرة عالية ومتهيجة لدى الكثيرين ولكن النزاع المعنوي ما بين المصلحة الشخصية والهوية الطائفية والغرور والخواء الذى تعاني منه قوى المجتمع المدني الغارقة بطبقيتها تفرز طاقات تفرغ في منافشات غير منطقية ولا واقعية لمشاكلنا السياسية، وتفرض على المدرب إعاده تأهيل مستمرة لمن يدربهم فيبقى العمل في المربع واحد وخصوصا مع غياب برامج قويه لدعم تلك القوى وتبنيها او توظيف عملهم بشكل واقعي

المدرب والمنسق يبقى يلعب دور الراعي ويضطر لاستخدام العصى والجزره واللاعبين متحيرين من تنسيق توجهاتهم في دوامه التشخيص السياسي

انها اعوام 4 من بدء الثوره الاعلاميه في العراق ولازال الحراك بطيء ,, ولازلنا نتحرك في المربع الأول … والمستقبل له اكثر من تخمين ومربوط بالسياسه والنوايا  وتدوينا يبقى مستمر ولكن الى أين ؟؟