فى يوم 23 يوليو وبمناسبة أنه لازال إلى الآن المصريون يحتفلون بذكرى انقلاب يوليو، قررت أن أنتهز هذه الفرصة وأضع أمام الكثيرين مقارنة بسيطة بين عهد الملك فاروق، العهد الذى زعم الكثيرون أنه عهد فساد، وعهد عبد الناصر.
الملك فاروق:
 عاش أجدادنا فى عهد كله رخاء اقتصادى وديمقراطية حقيقية، فلا صحة لما تعلمناه فى كتب التاريخ أن هذا العهد هو عهد الفساد والديكتاتورية لأن ببساطة كان الجميع من حقه أن يقول رأيه دون تقيد لحريته. فإليكم عدد من مواد الدستور التى كانت حينها، بشأن حرية الرأى والتعبير وغيرها من الحقوق:
فى المادة (3)
المصريون لدى القانون سواء. وهم متساوون فى التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عليهم من الواجبات والتكاليف العامة لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الأصل أو اللغة أو الدين . وإليهم وحدهم يعهد بالوظائف العامة مدنية كانت أو عسكرية ولا يولى الأجانب هذه الوظائف إلا فى أحوال استثنائية يعينها القانون .
المادة (4)
الحرية الشخصية مكفولة.
المادة (5)
لا يجوز القبض على أى إنسان ولا حبسه إلا وفق أحكام القانون .
المادة (10)
عقوبة المصادرة العامة للأموال محظورة .
المادة (11)
لا يجوز إفشاء أسرار الخطابات والتلغرافات والمواصلات التليفونية إلا فى الأحوال المبينة فى القانون .
المادة (12)
حرية الاعتقاد مطلقة.
المادة (14)
حرية الرأى مكفولة . ولكل إنسان الإعراب عن فكره بالقول أو بالكتابة أو بالتصوير أو بغير ذلك فى حدود القانون.
هذة كانت أمثلة بسيطة على الدستور التى كانت تعمل به مصر فى عهد الملك فاروق.
نأتى الأن إلى إنجازات الملك فاروق:
فقبل أن يتولى الملك فاروق عرش مصر قرر أن يتنازل عن ثلث مخصصاته التى كانت تبلغ مائة وخمسون الف جنية للأعمال الخيرية.
تم توقيع اتفاقية 1936 التى حولت علاقة مصر ببريطانيا إلى علاقة تحالف وشكلت الخطوة قبل الأخيرة فى الجلاء عن مصر. وليس كما يدعى الكثيرون أن عبد الناصر هو من قام بإجلاء الانجليز من مصر.
بعد أن تولى الملك عرش مصر طلب من الحكومة إلغاء الامتيازات التى كان يحصل عليها السفير البريطانى مثل ( السماح بحراسة خاصة من الجيش الانجليزى للسفارة ، وفتح الباب الملكى بمحطة السكك الحديدية عند سفره أو قدومه وتخصيص قطار خاص له ، والاستقبال الرسمى له عند قدومه وإحاطة سيارته بحرس خاص ).
كان يأتى إلى مصر طلاب اجانب كثيرون يأتون ليتعلموا فى مصر بسبب تعليم مصر الجيد فى ذلك الوقت.
كانت ديون مصر “صفر” وكانت انجلترا مديونة لمصر، واستمرت انجلترا  تقوم بسداد ديونيها لمصر حتى أوائل الثمانينات.
كانت العملة المصرية أعلى فى قيمتها من العملة الأنجليزية فى ذلك الوقت.
كانت نسبة البطالة تقريباً 2%.
الدولار كان فى ذلك الوقت يساوى 25 قرشًا أى ربع جنية مصرياً.
الأجانب كانوا يأتون إلى مصر ليعملوا، وخاصة الطليان واليونانيين.
خط السكة الحديد المصرى كان رقم 2 على العالم بعد بريطانيا.
فى ذلك الوقت أيضاً كانت القاهرة تنافس على أحسن وأفضل وأجمل مدن العالم.
كانت مصر والسودان دولة واحدة.
كانت مصر أكبر مصدر للقمح فى العالم.
أنشىء الملك فاروق نقابة المحاميين.
أنضمت مصر لعصبة الأمم.
أنشىء جامعة فاروق الأول (الأسكندرية حالياً)
كان يهتم باثقافة والفنون وأنشأ معهد الفنون المسرحية.
أنشأ وزارة الصحة.
أكتفى بهذا القدر من الأنجازات لأن أنجازات الملك فاروق تحتاج تدوينة خاصة من كثرة أنجازاته.
للأسف كثير من أنجازاته هذه أدعى البعض أنه هو من فعلها ولكن الحقيقة أن الملك فاروق أنشأ كل شىء من وزارات و نقابات وغيرها من الكثير والكثير.

ملك السعودية يقبل يد الملك فاروق

عهد جمال عبد الناصر:

كان عبد الناصر من ضمن الضباط الذين قاموا بالانقلاب على الملك، وقبل أن ينقلبوا على الملك أستغلوا كره الأنجليز للملك فاروق وقاموا بالتحالف معهم ليتخلصوا منه .. أذن تحالفوا مع المحتل ضد بلادهم!. وأيضاً يشتبه بهم أنهم كانوا من المتسببين فى حريق القاهرة، وبعد ذلك قاموا بالانقلاب على الملك، وحينها الملك قرر أن يترك عرش مصر دون أراقة دماء، وترك لنا نموذجاً فى حب مصر.
كان نظام جمال عبدالناصر مختلفا جدا بالطبع، إذ قضى بضربة واحدة على سيطرة الاقطاع، ولكنه أيضا قضى قضاء مبرما على نظام الأحزاب، واستعاض عنه بنظام الحزب الواحد، وقام بتأميم المشروعات الصناعية والتجارية وكذلك بتأميم الصحف. وكان تبريره لذلك أن الحرية الحقيقة هى حرية “الحصول على لقمة العيش”، فلا فائدة من تنافس الأحزاب، وتبادل المراكز السياسية، إذا ظل معظم الناس محرومين من فرص العمل المجزى والعيش اللائق بالآدميين. أذن قام بألهاء الشعب بلقمة العيش على حساب الحياة السياسية!.
قام نظام عبد الناصر بتهميش الكثيرين من المثقين والأدباء لأن معظمهم كانوا يخالفونه الرأي و وضعهم فى السجون و المعتقلات، سقط نظامه الاقتصادى الهش بعد هزيمته العسكرية فى 1967، أحس عبد الناصر حينها أنه تسبب فى هزيمة هذا الشعب وأنكسار الجيش فقرر أن يخرج على الشعب بخطاباً عاطفياً يعلن تنحية وهو يعلم جيداً أن الشعب سوف يخرج ليطالبه بعدم التنحى ليس لأنهم يحيبونه كما أتدعى التاريخ، ولكن لأن الشعب رأى أن عبد الناصر وضع الشعب فى مأزق فعليه أن يخرجه منه وليس حباً فيه، فكان لابد من الأستناد على شرعية الشعب، وإستمالته عاطفياً، تجنباً للتمرد عليه وعلى الحكم العسكرى برمته، بعد تبين حقائق الهزيمة!!.
لقد عاش الإنسان المصري في عهد عبدالناصر عيشة الذل والخوف والإرهاب ويلهث وراء لقمة العيش في طابور الجمعيات.
سافر كثير من المثقفين والأدباء خارج مصر هرباً من نظام عبد الناصر وتقيد الحريات فى ذلك الوقت، ومن تراهم مصريون عظماء الأن خارج مصر هم من هربوا من بطش نظام يوليو العسكرى.
قام عبد الناصر بأعتقال محمد نجيب “قائد الأنقلاب” لأنه تبين أن ليس لديه نيه بأن يحكم مصر وأنه طلب منهم بأن يعودوا إلى سكناتهم وأن يتركوا الحكم للشعب وللمدنين، فلذلك السبب قرر عبد الناصر وأعوانه أعتقال محمد نجيب ووضعه تحت الأقامة الجبرية إلى أن توفى فيه.
فى عام 1956 قام عبد الناصر بعمل أتفاقية مع أسرائيل تسمح لهم بالعبور فى خليج العقبة على أن تنسحب أنجلترا وفرنسا وأسرائيل من مصر!. أذن ليس أنور السادات وحدة من ضع يدة بيد أسرائيل.
تم الأستيلاء على أملاك كثير من الشعب بحجة أعطاءها للفقراء مما أدى إلى تدمير الأقتصاد المصرى.
في عهد عبدالناصر تم تزييف التاريخ وإلصاق أبشع التهم بالملك فاروق والذي لن ترى مصر ديمقراطية ورخاءاً مثل أيامه، تم تزييف حقيقة محمد نجيب والذي عانى من ويلات الإعتقال والإهمال والشتائم، وتم حذفه من مقررات المدارس وأن عبدالناصر هو أول رئيس لمصر.
الخاتمة:
أتعجب من أن هناك أشخاص إلى الأن يدافعون عن عبد الناصر والانقلاب العسكرى، ويعتبرونه شىء عظيم أحل على مصر، ويحتفلون به إلى الأن ولا يعتبروه أنه من جلب لمصر الكثير من الفساد والديكتاتورية والقمع للحريات، أتعجب أيضاً أن من يدافعون عنه هم من عاشوا هذة العهود التى تحدثت عنها اليوم وكأنهم لم يروا بأنفسهم الفرق، فأنا بمجرد أن قرأت، علمت الحقيقة كلها وأدركت أن مصر تسير فى طريق من سىء لأسوء أذا بقى الحكم العسكرى فى مصر، فى الحقيقة أنا لا أعلم هل هم لا يرون الحقيقة؟، أم أنهم كانوا مستفيدون من هذا الأنقلاب؟، أم أنهم يعرفون الحقيقة ولكن يستمرون فى تزيف الحقيقية؟.
أنجازات أخرى للملك فاروق 
دستور 23 التى كانت تعمل به مصر حتى أنقلاب يوليو العسكرى.