محافظة المنيا.. بالتحديد مركز ملوي.. والمدينة تلك تعتبر مركزاً من مراكز الإخوان في مصر.. فكان الإخوان ومن 2005 يجلسون مطمئنين على حالهم في المدينة.. يعرفون أن دية أي عملية انتخابية.. اللعب بلعبة “الطائفية” والطائفية دائماً تكسب.. وقت عهد مبارك كان “الإسلام هو الحل” ربحوا به المعركة من ثاني جولة.. وبعد رحيل مبارك أصبح الدفاع عن الإسلام.. وبناء دولة الإسلام.. وحماية الإسلام من الكنيسة “لا أعلم كيف”..؟! المهم هنا تعلب الإخوان ومعها “التيار الإسلامي” منفردين.. حتى كانت الصدمة الأولى.. وكان بعد “الإعلان الفرعوني المشئوم” أي في نوفمبر 2012.. وكنت أنا في ملوي.. ومعي صديقي “طوني صليب”.. والذي اقترح أن تكون المظاهرة في مدينة ملوي وليس في المنيا.. الاقتراح قوبل بحماس كبير.. تم عمل “الإيفنت” ولاقى استجابة كبيرة من أصدقائنا.. وكانت الصدمة الكبرى من التيار الإسلامي الذي اجتمع بكامل طاقمه في المنيا يناقش البيان الذي وزعناه في المدينة.. الأمر كان أشبه بالصدمة.. الأمر أصبح بالنسبة لهم فاجعة.. كيف يظهر لنا في الشارع شريك..؟! كان السؤال الذي يدور في مخلياتهم.. اقترب الموعد.. وبدأ التهديد ينصب على المنظمين وخاصة المسيحيين منهم.. فتم تهديد كابتن رفعت ثم تهديد آخرين لعلاقتهم بالكنيسة.. ثم.. كان اليوم.. وكان الميعاد.. فحدث التالي:

(كان الموعد عند “المسّلة” وهو ميدان صغير بالقرب من المتحف وقسم الشرطة.. الموعد كان في السادسة مساءً.. وصلنا في الموعد تماماً.. وعندما وصلنا وجدنا عدد من الأطفال في الانتظار.. فرحنا جداً.. وقمنا بتوزيع الشعارات عليهم.. وبدأنا الوقفة حتى كان العدد يتجاوز الخمسين.. تحركنا.. ومعنا هؤلاء الأطفال.. ثم.. فجأة.. انقلب كل شيء.. الأطفال بدأت في تقطيع ما لديهم من شعارات.. ومن خلف المسيرة انطلق الطوب من خلفنا بكثرة.. وبدأ هؤلاء الأطفال في الرقص حول المسيرة.. والشوشرة على هتافاتنا بل والهتاف بهتافات مناوئة لنا.. وكانوا يتتبعوننا وأعداهم في تزايد.. حتى أنهينا المسيرة لأننا فكرنا لو تعاملنا معهم سيقولون:

- بيضربوا العيال الصغيرة.

ولو تركناهم واستمرت المسيرة.. ستزيد أعدادهم أكثر وربما يحدث عنف من جانبهم لا نستطيع لطفولتهم الرد عليه.. وانتهت المسيرة الأولى.. ولم تنته القصة..

استمر إرسال الأطفال لنا مع كل مسيرة.. جواسيس.. ينظرون إلى الأعداد.. يشوشرون على الهتافات.. وهكذا حتى حدث وفي أكبر مسيرة خرجت ولا أتذكر كانت لأي مناسبة خرج علينا كبارهم وهرولوا خلفنا وضربوا منا البعض.. ثم اتهمونا بأننا حرقنا “المصحف الشريف” وقذفنا الطوب على أحد المساجد)..!!

القصة انتهت في ملوي.. ولكنها نفس القصة في ميادين الإخوان الآن.. استغلال الطفولة.. هنا يلبسون الأطفال أكفاناً.. هنا يجعلون الأطفال ومعهم النساء دروعاً بشرية.. هنا وفي ميادينهم سيقتلون من هؤلاء الأطفال ما يقدرون عليه ليس لشيء إلا.. المتاجرة بدمائهم.. هنا “الإخوان المسلمين” حيث التجارة بكل شيء يحدث تعاطف إعلامياً غربياً..!!